فمحارمها من ابن أو أخ أو ابن أخت أو ابن أخ مثلًا ينظرون منها في العدة ما ينظرون منها في الحالات العادية. والأجنبي لا يجوز أن يَنظر منها سوى الوجه والكفين والقدَمين في العدة وخارجها. فمقابلة الرجل الأجنبي واستقباله (دون خُلوة) بالغِطاء الساتر لما سوى الوجه والكفين، وهو ما تصحُّ به صلاة المرأة، وكذلك الحديث معه، فهو جائز في العِدَّة وخارجها بالحدود المذكورة.
وما كان ممنوعًا من مظهرها وتكشُّفها وخُلوتها بالأجنبي قبل العدة يبقى هو الممنوع خلال العدة؛ لأن مفهوم العِدّة في الإسلام محصور بتلك الواجبات الثلاثة.
ـ وما يفعله بعض الناس من تغْطية المَرايا، وعدم نظر المرأة المعتدَّة في مرآة، وتغطية المصابيح الكهربائية والثريات الضوئية، وقلب السَّجاجِيد، وعدم رؤْية رجل ولو كانت المرأة بملابِسها الساترة الشرعية، وعدم إظهار صوتها إذا قُرِعَ البابُ أو دُقَّ جرْسُ الهاتف، فكلُّ ذلك من الخُرافات المُلصَقة، وهي أوهام لا أساس لها في الشرع، وذلك جهل وغلو مشوَّه للمفاهيم الشرعيّة الحكيمة، ما أنزل الله بها من سلطان، والله سبحانه وتعالى أعلم.
هامش
(21) والأجنبي معناه: كلُّ رجل ليس من مَحارِم المرأة، أي: ليس من أقاربها الذين لا يَحِل لهم التزوُّج بها، فأخو الزوج المتوفَّى وسائر أحْمَاء المرأة معدودون من الأجانب، ومعنى الخلوة بالأجنبي: وجودهما في بيت واحد ليس معهما شخص ثالث (الزرقا) .