وأما إذا كانت نيَّتك خلاف ما بيَّنت في رسالتك هذه (أي: كنت تريد عند التعليق إذا خالفتْك أن تطلِّق فعلًا؛ لأنك غير مستعدٍّ للبقاء معها عندئذ) فإن التعليق يصح، وإذا وقع الشرط فدخلتْ بيت أختها تُطلَّق، ولكنَّ الطَّلاق الذي يقع عندئذ هو طلْقة واحدة لا ثلاث، وإن كنت أنت قد علَّقت الثلاث. فإذا كان واقعًا قبْلها طلاقٌ بصورة صحيحة، أُضيفت هذه الطلْقة الجديدة إليه من حيث العدد، كما أنها إذا وقع شيء بعدها بصورة صحيحة يُضاف إليها.
هذا حكْم حادثتك بمُقتضى نصوص قانون الأحوال الشخصية، وهو القانون الشرعي النافذ الأحكام في بلادنا السورية.
وهو خلاف ما عليه الحكم في الاجتهاد الحنفي الذي يرى في حادثتك هذه صحة التعليق ووقوع الثلاث، ومِثْله بقية المذاهب الأربعة، ولكن القانون المَذْكور في هذه الأحكام لم يتقيَّد بالمذْهب الحنفي ولا ببقية المذاهب الأربعة، وإنّما استمد بعض أحكامه الهامة التي ابتُغى بها الأصلح لشئون الأسرة من اجتهادات أخرى معتبَرة، وعليه عمل المحاكم الشرعية لديْنا. وإذا أفتاك أحد بخلاف ما بينته لك، فإنّما يُفتيك بحُكم مَذْهبه لا بحكم القانون الذي هو شرعي واجب الاعتبار.
وختامًا أنصحك بأن لا تَجعل الطلاق مُضْغة في فمك، وإذا كنت تُريد التوكيد، وحثَّ نفسك أو زوجك على أمْر أو المنْع منه، فاحلِف يمينًا بالله تعالى، فإن الطَّلاق لم يُشْرع في شريعة الإسلام لتوكيد الأخبار، أو للحثِّ والمنْع.
والسلام عليكم ورحمة الله.
دمشق في غرة رجب 1383هـ
هامش
(1) حضارة الإسلام ـ السنة الرابعة ـ العدد الخامس ـ 1383هـ.