فالذي يظهر أن الذي يُقال شرْعًا في حكْم نقْل الدم والترْقيع بالجِلْد، يُقال في شأن الترقيع بالعين. وكون الدم والجلد يُؤخَذان من حَيٍّ، والعين تؤخذ مِن ميِّت لا تأْثير له في الحكم؛ لأن حُرمة الحي أعظم من حرمة الميِّت، ولأن العضو بانفصاله من الحَي يُعتبر شرعًا كالمُنْفصل من ميِّت كما بيَّنَّا.
علَى أنَّ الجواز يَنبغي أن يُقيَّد بإذن الشخص نفسه في حياته، أو إذن أوليائه بعد وفاته، إن لم يَكُن هو قد نَهَى قبل وفاته عن أخْذ عُيونه، وبشرط أن يكون ذلك تبرُّعًا إنسانيًّا ليس لِقَاء عِوَض؛ لأن دُخول العِوَض في هذا الموضوع له محاذير، فيَتَنافى مع القواعد الشرعية في الموضوع.
وقد صدَر منذ سنواتٍ قانونٌ في سورية جَوَّز أخْذ عُيون الموتى للترْقيع بها بشرط الإذن من أولياء الميِّت، أو بوصية أو إذن من الميت قبْل وفاته، ولكنَّه لم يتعرَّض لأمر العِوَض لأنه لم يكن مَحَلَّ تفكير أو تساؤل.
هذا ما أرى في هذا الموضوع، والله سبحانه وتعالى أعلم (2) .
هامش
(1) مجلَّة المسلمون، المجلد التاسع، العدد الثالث، ثم نُشر أيضًا في مجلة حضارة الإسلام، العدد الأول، السنة السادسة 1385هـ / 1965م.
(2) يُنظر قَرار مجْمع الفقه الإسلامي بشأنِ انْتفاع الإنسان بأعضاء جسمٍ آخر حيًّا كان أو ميِّتًا قرار رقم: 26 (1/4) .