فهرس الكتاب

الصفحة 1041 من 1902

وعَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم:"إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُؤْمِنَ الْمُحْتَرِفَ" [1]

وعَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم: «عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ صَدَقَةٌ» قَالُوا: فَإِنْ لَمْ يَجِدْ؟ قَالَ: «فَيَعْمَلُ بِيَدَيْهِ فَيَنْفَعُ نَفْسَهُ وَيَتَصَدَّقُ» قَالُوا: فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ أَوْ لَمْ يَفْعَلْ؟ قَالَ: «فَيُعِينُ ذَا الحَاجَةِ المَلْهُوفَ» قَالُوا: فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ؟ قَالَ: «فَيَأْمُرُ بِالخَيْرِ» أَوْ قَالَ: «بِالْمَعْرُوفِ» قَالَ: فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ؟ قَالَ: «فَيُمْسِكُ عَنِ الشَّرِّ فَإِنَّهُ لَهُ صَدَقَةٌ» متفقٌ عليه [2]

(1) - شعب الإيمان (2/ 441) (1181) والمعجم الأوسط (8/ 380) (8934) ومسند الشهاب القضاعي (2/ 148) (1072) فيه ضعف

(2) - صحيح البخاري (8/ 11) (6022) وصحيح مسلم (2/ 699) 55 - (1008)

[ش (ذا الحاجة) صاحب الحاجة. (الملهوف) المظلوم المستغيث والمكروب المستعين]

"عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ") أَيْ: يَجِبُ عَلَيْهِ"صَدَقَةٌ"أَيْ: شُكْرًا لِنِعْمَةِ اللَّهِ - تَعَالَى - عَلَيْهِ"قَالُوا: فَإِنْ لَمْ يَجِدْ"أَيْ: مَا يَتَصَدَّقُ بِهِ"قَالَ: فَلْيَعْمَلْ بِيَدَيْهِ"أَيْ: فَلْيَكْتَسِبْ مَالًا يَعْمَلُ بِيَدَيْهِ"فَيَنْفَعَ نَفْسَهُ"وَيَدْفَعَ ضَرَرَهُ عَنِ النَّاسِ"وَيَتَصَدَّقَ"أَيْ: إِنْ فَضَلَ عَنْ نَفْسِهِ" «قَالُوا: فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ أَوْ لَمْ يَفْعَلْ» "شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي أَيْ: فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْعَمَلِ"قَالَ: «فَيُعِينُ ذَا الْحَاجَةِ الْمَلْهُوفَ» "صِفَةُ ذَا أَيِ: الْمُتَحَيِّرَ فِي أَمْرِهِ الْحَزِينَ أَوِ الضَّعِيفَ أَوِ الْمَظْلُومَ الْمُسْتَغِيثَ، ثُمَّ إِنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ الْإِعَانَةُ بِالْفِعْلِ أَوْ بِالْمَالِ أَوْ بِالْجَاهِ أَوْ بِالدَّلَالَةِ أَوِ النَّصِيحَةِ أَوِ الدُّعَاءِ" «قَالُوا: فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْهُ؟ قَالَ: فَيَأْمُرُ بِالْخَيْرِ» "وَهُوَ يَشْمَلُ الْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَالْإِفَادَةَ الْعِلْمِيَّةَ وَالنَّصِيحَةَ الْعَمَلِيَّةِ" «قَالُوا: فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ؟ قَالَ: فَيُمْسِكُ» "أَيْ: نَفْسَهُ أَوِ النَّاسَ"عَنِ الشَّرِّ"بِالِاعْتِزَالِ وَغَيْرِهِ"فَإِنَّهُ لَهُ صَدَقَةٌ"أَيْ: فَإِنَّ الْإِمْسَاكَ عَنِ الشَّرِّ لَهُ تَصَدُّقٌ بِهِ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ لِأَنَّهُ إِذَا أَمْسَكَ عَنِ الشَّرِّ كَانَ لَهُ أَجْرٌ كَالتَّصَدُّقِ (مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) .مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (4/ 1337)

أي: أن الصدقة بغير الزكاة المفروضة حق مطلوب من كل مسلم؟ أن يؤديه ندباً واستحباباً، فيستحب لكل مسلم أن يتصدق مهما كانت ظروفه وأحواله، فلما سمع الصحابة ذلك ظنوا أن الصدقة المطلوبة من كل مسلم هي"الصدقة بالمال""فقالوا: فمن لم يجد؟"،أي: فمن كان فقيراً لا يملك مالاً يتصدق منه ماذا يصنع، فبين لهم النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه ليس المقصود من الصدقة صدقة المال فقط، وإنما هي شيء آخر أعم وأشمل، وهو"صنع المعروف"سواء كان بالمال أو بالبدن واللسان، كما وضح ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - في بقية الحديث حيث"قال: يعمل بيده، لينفع نفسه ويتصدق"أي إن لم يجد مالاً حاضراً يتصدق منه. فعليه أن يسعى لتحصيله وكسبه بالعمل في أي مهنة شريفة يحصل منها على المال الحلال، فينفق على نفسه ويتصدق على غيره،"قالوا: فإن لم يجد، قال يعين ذا الحاجة الملهوف"أي قالوا: فإن لم يقدر على العمل، أو لم يجد مهنة يكسب منها المال فيتصدق منه، قال: يعين ذوي الحاجات من عاجز أو مظلوم، بقوله أو فعله قدر استطاعته، فإنّ هذا العمل البدني وهذه الخدمة البدنية التي يقدمها لمن استغاث به تحتسب له صدقة"قالوا: فإن لم يجد"القدرة على مساعدة غيره ببدنه أو لسانه"قال: فليعمل بالمعروف"،أي فليأت بنوافل العبادات البدنية من صلاة وصيام وقراءة قرآن"وليمسك عن الشر"أي يتجنب المحرمات من غيبة ونميمة وكذب،"فإنها في صدقة"أي فإن فعل الخير والكف عن الشر له ثواب الصدقة.

فقه الحديث: دل الحديث على ما يأتي: أولاً: أن الصدقة مطلوبة من كل مسلم غنياً أو فقيراً، فإن كان غنياً فالصدقة بالنسبة إليه هي صدقة المال، وإن كان فقيراً فإنّ عليه أيضاً صدقة مندوبة مستحبة وهي فعل الخير وصنع المعروف، سواء كان بالبدن أو باللسان. ثانياً: أن كل معروف صدقة فإغاثة الملهوف صدقة، والكلمة الطيبة صدقة، وقراءة القرآن صدقة، ونوافل العبادات البدنية كلها صدقة. ثالثاً: أن الإِمساك عن الشر واجتناب المحرمات صدقة لقوله - صلى الله عليه وسلم:"وليمسك عن الشر فإنها له صدقة".منار القاري شرح مختصر صحيح البخاري (3/ 27)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت