فهرس الكتاب

الصفحة 1042 من 1902

فقوله - صلى الله عليه وسلم -"يعْمَل بِيَديِهِ فَينْفَعُ نَفْسَه وَيَتَصدَّقُ"فيه الحث على العمل لينفق المسلم على نفسه ويتصدق.

وينبغي للدولة أن تهيئ الوظائف والأعمال للناس، وأن تعالج مشكلة البطالة، وعَنِ الْمُسَيَّبِ بْنِ رَافِعٍ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ: إنِّي لأَمْقُتُ الرَّجُلَ أَنْ أَرَاهُ فَارِغًا لَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْ عَمَلِ الدُّنْيَا، وَلاَ عَمَلِ الآخِرَةِ. رواه ابن أبي شيبة [1] .

وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم:"نِعْمَتَانِ مَغْبُونٌ فِيهِمَا كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ: الصِّحَّةُ وَالفَرَاغُ"رواه البخاري [2] .

(1) - مصنف ابن أبي شيبة -دار القبلة (19/ 172) (35704) والمعجم الكبير للطبراني (9/ 102) (8538) صحيح لغيره

(2) - صحيح البخاري (8/ 88) (6412)

[ش (نعمتان) تثنية نعمة وهي الحالة الحسنة وقيل هي المنفعة المفعولة على جهة الإحسان إلى غيره. (مغبون) من الغبن وهو النقص وقيل الغبن وهو ضعف الرأي. (الصحة) في الأبدان. (الفراغ) عدم ما يشغله من الأمور الدنيوية]

معنى الحديث: يقول - صلى الله عليه وسلم:"نعمتان"عظيمتان جليلتان"مغبون فيهما كثير من الناس"أي لا يعرف قدرهما ولا ينتفع بهما كثير من الناس في حياته الدنيوية والأخروية، وهما:"الصحة"أي صحة البدن والنفس وقوتهما"والفراغ"أي خلو الإنسان من مشاغل العيش وهموم الحياة وتوفر الأمن والاطمئنان النفسي، فهما نعمتان عظيمتان، لا يقدرهما كثير من الناس حق قدرهما، ولا ينتهزون فرصة وجودهما في الأعمال النافعة، بل يدعونها تمر دون فائدة، حتى إذا مرت وفاتت الفرصة، وتبدلت الصحة مرضاً، والقوة ضعفاً، والفراغ شغلاً، تنبهوا من غفلتهم، وشعروا بالندم، وأدركوا أنهم قد خسروا نعمة صحتهم وفراغهم، فغُبنوا، وحزنوا أشد الحزن على ما فرطوا فيه فكان مثلهم في ذلك كمثل التاجر الذي يبيع سلعته بخسارة، حتى إذا شعر بأنه قد نقص رأس ماله حزن وندم على ما وقع له بسبب غفلته. وتفريطه.

فقه الحديث: دل هذا الحديث على ما يأتي: أولاً: الترغيب في انتهاز الفرص المواتية من صحة وفراغ، ومال، ومركز، وجاه، والاستفادة منها فيما يرضي الله تعالى لأن الفرصة قلما تعود إلى صاحبها مرة أخرى، فالعاقل من ينتهزها، ويغتنمها في طاعة الله، وقد جاء في الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"لم يتحسر أهل الجنة إلاّ على ساعة مرت بهم لم يذكروا الله تعالى فيها".ثانياً: قال السيوطي: في معنى قوله - صلى الله عليه وسلم:"نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس"معناه أن الإنسان لا يتفرغ للطاعة إلاّ إذا كان مكفياً صحيح البدن، فقد يكون مستغنياً، ولا يكون صحيحاً، وقد يكون صحيحاً ولا يكون مستغنياً، فلا يكون متفرغاً للعلم والعمل لشغله بالكسب، فمن حصل له الأمران:"الصحة والفراغ"وكسل عن الطاعات فهو المغبون الخاسر. في تجارته. منار القاري شرح مختصر صحيح البخاري (5/ 288)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت