فهرس الكتاب

الصفحة 1043 من 1902

وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله"صَحَّ عَن أَحمَد مَعَ ما اُشتُهِرَ مِن زُهده وورَعه أَنَّهُ قالَ لِمَن سَأَلَهُ عَن ذَلِكَ: الزَم السُّوق."

وقالَ لآخَرَ: استَغنِ عَن النّاس، فَلَم أَرَ مِثل الغِنَى عَنهُم.

وقالَ: يَنبَغِي لِلنّاسِ كُلّهم أَن يَتَوكَّلُوا عَلَى الله وأَن يُعَوِّدُوا أَنفُسهم التَّكَسُّب، ومَن قالَ بِتَركِ التَّكَسُّب فَهُو أَحمَق يُرِيد تَعطِيل الدُّنيا. نَقَلَهُ عَنهُ أَبُو بَكر المَروزِيُّ.

وقالَ: أُجرَة التَّعلِيم والتَّعَلُّم أَحَبّ إِلَيَّ مِنَ الجُلُوس لانتِظارِ ما فِي أَيدِي النّاس.

وقالَ أَيضًا: مَن جَلَسَ ولَم يَحتَرِف دَعَتهُ نَفسه إِلَى ما فِي أَيدِي النّاس." [1] ."

وعَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - لِرَجُلٍ وَهُوَ يَعِظُهُ:"اغْتَنِمْ خَمْسًا قَبْلَ خَمْسٍ: شَبَابَكَ قَبْلَ هِرَمِكَ، وَصِحَّتَكَ قَبْلَ سَقَمِكَ، وَغِنَاءَكَ قَبْلَ فَقْرِكَ، وَفَرَاغَكَ قَبْلَ شُغْلِكَ، وَحَيَاتَكَ قَبْلَ مَوْتِكَ" [2]

وقال العلامة الشنقيطي رحمه الله:"وَفِي قَوْلِهِ فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ، حَلٌّ لِمُشْكِلَةِ الْفَرَاغِ الَّتِي شَغَلَتِ الْعَالَمَ حَيْثُ لَمْ تَتْرُكْ لِلْمُسْلِمِ فَرَاغًا فِي وَقْتِهِ ; لِأَنَّهُ إِمَّا فِي عَمَلٍ لِلدُّنْيَا، وَإِمَّا فِي عَمَلٍ لِلْآخِرَةِ. [3] ."

وَجُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ عَلَى أَنَّ الْمَكَاسِبَ غَيْرَ الْمُحَرَّمَةِ كُلُّهَا فِي الإِبَاحَةِ سَوَاءٌ. وَلَكِنَّ هَذِهِ الإِبَاحَةَ تَكْتَنِفُهَا الْكَرَاهَةُ إِذَا اخْتَارَ الْمَرْءُ لِنَفْسِهِ أَوْ وَلَدِهِ حِرْفَةً دَنِيئَةً إِنْ وَسِعَهُ احْتِرَافُ مَا هُوَ أَصْلَحُ

(1) - فتح الباري شرح صحيح البخاري- ط دار المعرفة (11/ 276)

(2) - المستدرك على الصحيحين للحاكم (4/ 341) (7846) صحيح

("اغْتَنِمْ") :مِنَ الِاغْتِنَامِ، هُوَ أَخْذُ الْغَنِيمَةِ ("خَمْسًا") أَيْ: مِنَ الْأَحْوَالِ الْمَوْجُودَةِ فِي الْحَالِ ("قَبْلَ خَمْسٍ") أَيْ: مِنَ الْعَوَارِضِ الْمُتَوَقَّعَةِ فِي الِاسْتِقْبَالِ ("شَبَابَكَ") أَيْ: زَمَانَ قُوَّتِكَ عَلَى الْعِبَادَةِ (قَبْلَ هَرَمِكَ) :بِفَتْحَتَيْنِ أَيْ: قَبْلَ كِبَرِكَ وَضَعْفِكَ عَنِ الطَّاعَةِ (وَصِحَّتَكَ) أَيْ: وَلَوْ فِي هَرَمِكَ (قَبْلَ سَقَمِكَ) بِفَتْحَتَيْنِ وَبِضَمٍّ فَسُكُونٍ أَيْ: مَرَضِكَ وَ ("غِنَاكَ") أَيْ: قُدْرَتَكَ عَلَى الْعِبَادَاتِ الْمَالِيَّةِ وَالْخَيْرَاتِ وَالْمَبَرَّاتِ الْأُخْرَوِيَّةِ فِي مُطْلَقِ الْأَحْوَالِ، وَمِنْ أَعَمِّ الْأَمْوَالِ ("قَبْلَ فَقْرِكَ") أَيْ: فَقَدِكَ إِيَّاهُ بِالْحَيَاةِ أَوِ الْمَمَاتِ، فَإِنَّ الْمَالَ فِي ضِدِّهِ الزَّوَالُ ("وَفَرَاغَكَ قَبْلَ شُغْلِكَ") :سَبَقَ بَيَانُ مَبْنَاهُ وَمَعْنَاهُ ("وَحَيَاتَكَ") :وَلَوْ فِي الْكِبَرِ الْمَقْرُونِ بِالْمَرَضِ وَالْفَقْرِ الْمُمْكِنِ فِيهِ الْإِتْيَانُ بِذِكْرِ اللَّهِ ("قَبْلَ مَوْتِكَ") أَيْ: وَقْتِ إِتْيَانِ أَجَلِكَ وَانْقِطَاعِ عَمَلِكَ"مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (8/ 3239) "

(3) - أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن (8/ 579)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت