فهرس الكتاب

الصفحة 1044 من 1902

مِنْهَا. وَمَعَ هَذَا فَقَدْ قَال عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: مَكْسَبَةٌ فِيهَا بَعْضُ الدَّنَاءَةِ خَيْرٌ مِنْ مَسْأَلَةِ النَّاسِ [1] .

وَقَال ابْنُ عَقِيلٍ: يُكْرَهُ تَعَلُّمُ الصَّنَائِعِ الرَّدِيئَةِ مَعَ إِمْكَانِ مَا هُوَ أَصْلَحُ مِنْهَا. وَنَصَّ الشَّافِعِيَّةُ عَلَى زَوَال هَذِهِ الْكَرَاهَةِ إِذَا كَانَتِ الْحِرْفَةُ الدَّنِيئَةُ هِيَ حِرْفَةُ أَبِيه. وَنَصَّ ابْنُ مُفْلِحٍ الْحَنْبَلِيُّ عَلَى زَوَال هَذِهِ الْكَرَاهَةِ إِذَا احْتَرَفَ الْمَرْءُ حِرْفَةً دَنِيئَةً لِلْقِيَامِ بِفَرْضِ الْكِفَايَةِ.

وَقَال بَعْضُ الْمُتَشَدِّدِينَ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ: مَا يَرْجِعُ إِلَى الدَّنَاءَةِ مِنَ الْمَكَاسِبِ فِي عُرْفِ النَّاسِ لاَ يَسَعُ الإِقْدَامُ عَلَيْهِ إِلاَّ عِنْدَ الضَّرُورَةِ، فعَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: «لَا يَنْبَغِي لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَذِلَّ نَفْسَهُ» ،قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ، وَكَيْفَ يَذِلُّ نَفْسَهُ؟ قَالَ: «أَنْ يَتَعَرَّضَ مِنَ الْبَلَاءِ لِمَا لَا يُطِيقُ» [2] .

وعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم:"إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ يُحِبُّ مَعَالِيَ الْأَخْلَاقِ وَيَكْرَهُ سَفَاسِفَهَا"خَالَفَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، فَرَوَاهُ عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ كَرِيزٍ الْخُزَاعِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم:"إِنَّ اللهَ تَعَالَى يُحِبُّ مَعَالِيَ الْأُمُورِ وَيَكْرَهُ سَفَاسِفَهَا" [3]

وَلَكِنَّ الصَّحِيحَ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ الأَوَّل. [4]

وعن أَيُّوبَ السَّخْتِيَانِيِّ قَالَ: قَالَ لِي أَبُو قِلَابَةَ: «يَا أَيُّوبُ، الْزَمْ سَوْقَكَ فَإِنَّ فِيهَا غِنًى عَنِ النَّاسِ وَصَلَاحًا فِي الدِّينِ» [5]

وقَالَ أَيُّوبُ:"لَوْ أَعْلَمُ أَنَّ أَهْلِي يَحْتَاجُونَ إِلَى حُزْمَةٍ أَوْ دُسْتَجَةٍ مِنْ بَقْلٍ مَا جَلَسْتُ مَعَكُمْ"قَالَ: وقَالَ أَبُو قِلَابَةَ:"الْزَمْ سَوْقَكَ فَإِنَّ الْغِنَى مِنَ الْعَافِيَةِ" [6]

وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ سَمِعْتُ الْحَسَنَ بْنَ الرَّبِيعِ يَقُولُ قَالَ لِي ابْنُ الْمُبَارَكِ: مَا حِرْفَتُكَ؟ قُلْتُ: أَنَا بُورَانِيٌّ، قَالَ: مَا بُورَانِيٌّ؟ قُلْتُ: لِي غِلْمَانٌ يَصْنَعُونَ الْبَوَارِيَّ، قَالَ: لَوْ لَمْ تَكُنْ لِلصِّنَاعَةِ مَا

(1) - التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد (18/ 329و330) فيه انقطاع

(2) - المعجم الكبير للطبراني (12/ 408) (13507) صحيح

(3) - شعب الإيمان (10/ 372) (7647) صحيح

(4) - الموسوعة الفقهية الكويتية - وزارة الأوقاف الكويتية (2/ 73)

(5) - جامع بيان العلم وفضله (1/ 722) (1320) وشعب الإيمان (2/ 451) (1202) صحيح

(6) - شعب الإيمان (2/ 453) (1205) صحيح

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت