فهرس الكتاب
وفي الآية الإشارة إلى أهمية الحديد في الصناعات العسكرية وغيرها، وقد تقدم قول الله تعالى: {وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ} [الحديد:25] .
وقال الرحيباني رحمه الله في كتاب مطالب أولي النهى في شرح غاية المنتهى" (وَفَرْضُ الْكِفَايَةِ: مَا قُصِدَ حُصُولُهُ مِنْ غَيْرِ شَخْصٍ مُعَيَّنٍ فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ إلَّا وَاحِدٌ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ) كَرَدِّ السَّلَامِ، وَالصَّلَاةِ عَلَى جِنَازَةِ الْمُسْلِمِينَ (فَمِنْ ذَلِكَ دَفْعُ ضَرَرِ الْمُسْلِمِينَ، كَسَتْرِ الْعَارِي، وَإِشْبَاعِ الْجَائِعِ) وَفَكِّ الْأَسْرَى (عَلَى الْقَادِرِينَ) عَلَيْهِ (إنْ عَجَزَ بَيْتُ الْمَالِ عَنْ ذَلِكَ، أَوْ تَعَذَّرَ أَخْذُهُ مِنْهُ) لِمَنْعٍ أَوْ نَحْوِهِ. (وَ) مِنْ ذَلِكَ (الصَّنَائِعُ الْمُبَاحَةُ الْمُحْتَاجُ إلَيْهَا لِمَصَالِح النَّاسِ غَالِبًا الدِّينِيَّةِ وَالدُّنْيَوِيَّةِ، الْبَدَنِيَّةِ وَالْمَالِيَّةِ، كَالزَّرْعِ وَالْغَرْسِ وَنَحْوِهَا) ؛لِأَنَّ أَمْرَ الْمَعَادِ وَالْمَعَاشِ لَا يَنْتَظِمُ إلَّا بِذَلِكَ فَإِذَا قَامَ بِذَلِكَ أَهْلُهُ بِنِيَّةِ التَّقَرُّبِ كَانَ طَاعَةً وَإِلَّا، فَلَا. (وَ) مِنْ ذَلِكَ (إقَامَةُ الدَّعْوَى) إلَى دِينِ الْإِسْلَامِ (وَدَفْعُ الشُّبَهِ بِالْحُجَّةِ وَالسَّيْفِ) لِمَنْ عَانَدَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} [النحل:125] ." [1] .
قَال غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَغَيْرُهُمْ كَالْغَزَالِيِّ، وَابْنِ الْجَوْزِيِّ، وَغَيْرِهِمْ: إِنَّ هَذِهِ الصِّنَاعَاتِ فَرْضٌ عَلَى الْكِفَايَةِ، فَإِنَّهُ لاَ تَتِمُّ مَصْلَحَةُ النَّاسِ إِلاَّ بِهَا.
وَقَدِ اخْتَارَ ابْنُ تَيْمِيَّةَ أَنَّ احْتِرَافَ بَعْضِ الْحِرَفِ يُصْبِحُ فَرْضَ كِفَايَةٍ إِذَا احْتَاجَ الْمُسْلِمُونَ إِلَيْهَا، فَإِنِ اسْتَغْنَوْا عَنْهَا بِمَا يَجْلِبُونَهُ أَوْ يُجْلَبُ إِلَيْهِمْ فَقَدْ سَقَطَ وُجُوبُ احْتِرَافِهَا. فَإِذَا امْتَنَعَ الْمُحْتَرِفُونَ عَنِ الْقِيَامِ بِهَذَا الْفَرْضِ أَجْبَرَهُمُ الإِمَامُ عَلَيْهِ بِعِوَضِ الْمِثْل. قَال ابْنُ تَيْمِيَّةَ: إِنَّ هَذِهِ الأَعْمَال الَّتِي هِيَ فَرْضٌ عَلَى الْكِفَايَةِ مَتَى لَمْ يَقُمْ بِهَا إِلاَّ إِنْسَانٌ بِعَيْنِهِ صَارَتْ فَرْضَ عَيْنٍ
(1) - الموسوعة الفقهية الكويتية - وزارة الأوقاف الكويتية (16/ 129) والإقناع في فقه الإمام أحمد بن حنبل (2/ 2) وكشاف القناع عن متن الإقناع (3/ 33) وكشف المخدرات والرياض الزاهرات لشرح أخصر المختصرات (1/ 214) ومطالب أولي النهى في شرح غاية المنتهى (2/ 498)