فهرس الكتاب

الصفحة 1061 من 1902

وفي الآية إرشاد إلى أهمية صناعة الدروع، حيث علم الله تعالى نبيه داود عليه الصلاة والسلام صنعتها وكيفية إحكامها، فالسابغات هي الدروع التوامّ الكوامل، وقد أرشد الله تعالى إلى كيفية إحكام صنعتها في قوله تعالى: {وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ} ،والسرد هو نسج الدروع، والمعنى أن يجعل المسمار بقدر فلا يجعله رقيقا فيقلق في الحلقة ولا غليظا فيقصمها.

وفي الآية الإرشاد إلى إحكام صناعة السلاح ونحوها من الصناعات النافعة وإتقانها، كما قال تعالى: {وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ} فهو إرشاد إلى أن تكون أجزاء الصنعة بمقادير متناسبة.

وفي الآية تعليم الله تعالى نبيه داود عليه الصلاة والسلام صناعة الدروع وكيفية إحكامها، وهو يدلُّ على أن تعلم الصناعات النافعة وتعلم كيفية إحكامها وإتقانها من العلوم النافعة التي ينبغي للأمة أن تتعلمها وتحرص على دراستها.

وفي الآية الإرشاد إلى التصنيع العسكري، واتخاذ أسباب القوة، والاستعداد لجهاد الأعداء ودفعهم.

وفي الآية الإرشاد إلى اتخاذ الأسباب التي يحصل بها التحصن والتحرز والوقاية من شرور الأعداء وأخطار أسلحتهم وضررها.

وفي الآية الإشارة إلى الأعمال اليدوية، وقد كان داود عليه الصلاة والسلام يأكل من عمل يده، وهو أفضل الكسب، فعَنِ المِقْدَامِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -،قَالَ: «مَا أَكَلَ أَحَدٌ طَعَامًا قَطُّ، خَيْرًا مِنْ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ، وَإِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ، كَانَ يَأْكُلُ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ» رواه البخاري [1] .

(1) - صحيح البخاري (3/ 57) (2072)

[ش (قط) في أي زمن مضى. (أن يأكل من عمل يده) من كسبه ونتيجة صنع يده]

(ما أكل أحد) زاد الإسماعيلي من بني آدم (طعاما قط خيرا) بالنصب صفة لمصدر محذوف أي أكلا خيرا كذا في المصابيح وفي رواية خير بالرفع أي هو خير (من أن يأكل من عمل يده) فيكون أكله من طعام ليس من كسب يده منفي التفضيل على أكله من كسب يده ويحتمل كونه صفة لطعاما فيحتاج لتأويل أيضا إذ الطعام في هذا التركيب مفضل على نفس أكل الإنسان من عمل يده بحسب الظاهر وليس مرادا فيقال في تأويله الحرف المصدري وصلته بمعنى مصدر من أراد المفعول أي من مأكوله من عمل يده وقوله يده بالإفراد وفي رواية بالتثنية ووجه الخير ما فيه من إيصال النفع إلى الكاسب وغيره والسلامة عن البطالة المؤدية إلى الفضول وكسر النفس به والتعفف عن ذل السؤال وفيه تحريض على الكسب الحلال وهو متضمن لفوائد كثيرة منها إيصال النفع لآخذ الأجرة إن كان العمل لغيره وإيصال النفع إلى الناس بتهيئة أسبابهم من نحو زرع وغرس وخياطة وغير ذلك ومنها أن يشتغل الكاسب به فيسلم عن البطالة واللهو ومنها كسر النفس به فيقل طغيانها ومرحها ومنها التعفف عن ذل السؤال والاحتياج إلى الغير وشرط المكتسب أن لا يعتقد الرزق من الكسب بل من الرزاق ذي القوة ثم أكد ذلك وحرض عليه وزاده تقريرا بقوله (وإن نبي الله داود كان يأكل من عمل يده) في الدروع من الحديد ويبيعه لقوته وخص داود لكون اقتصاره في أكله على عمل يده لم يكن لحاجة لأنه كان خليفة في الأرض بل أراد الأفضل وفيه أن الكسب لا ينافي التوكل وأن ذكر الشيء بدليله أوقع في النفس وجواز الإجارة إذ عمل اليد أعم من كونه لغيره أو نفسه"فيض القدير (5/ 425) "

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت