فهرس الكتاب

الصفحة 1068 من 1902

[البقرة:164] ،ويدل قوله تعالى: {وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} [الجاثية:13] ،على أن الله تعالى سخر ما في السماوات من شمس وقمر ونجوم، وما في الأرض من حيوان ونبات وجمادات للانتفاع بها والاستفادة منها في وجوه المصلح والمنافع، وقال تعالى: {هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} [البقرة:29] ،قال الإمام ابن جرير رحمه الله:"فَأَخْبَرَهُمْ جَلَّ ذِكْرُهُ أَنَّهُ خَلَقَ لَهُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا، لِأَنَّ الْأَرْضَ وَجَمِيعَ مَا فِيهَا لِبَنِي آدَمَ مَنَافِعُ. أَمَّا فِي الدِّينِ فَدَلِيلٌ عَلَى وَحْدَانِيَّةِ رَبِّهِمْ، وَأَمَّا فِي الدُّنْيَا فَمَعَاشٌ وَبَلَاغٌ لَهُمْ إِلَى طَاعَتِهِ وَأَدَاءِ فَرَائِضِهِ؛ فَلِذَلِكَ قَالَ جَلَّ ذِكْرُهُ: {هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا} [البقرة:29] " [1] .

وقال تعالى: {وَلَقَدْ مَكَّنَّاكُمْ فِي الْأَرْضِ وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ} [الأعراف:10]

يَمْتَنَّ اللهُ تَعَالَى عَلَى عِبَادِهِ بِأَنْ جَعَلَ لَهُمْ الأَرْضَ قَراراً يَعِيشُونَ وَيَسْتَقِرُّونَ عَلَيها، وَجَعَلَ فِيها جِبَالاً رَاسِياتٍ تَسَهِّلُ اسْتِقْرارَ النَّاسِ عَلَيهَا، فَلا تَمِيدُ بِهِمْ، وَجَعَلَ فِيها أَنْهَاراً، وَأَبَاحَ للنَّاسِ التَّمَتُّعَ بِمَنَافِعِها، وَسَخَّرَ الرِّياحَ لإِخْرَاجِ أَرْزَاقِهِمْ مِنْهَا، وَجَعَلَ لِلنَّاسِ مَا يَيَسَبَّبُونَ بِهِ وَيَتَكَسَّبُونَ (مَعَايِشَ) ،وَلِكنَّ النَّاسَ، مَعَ جَميعِ هذِهِ النِّعَمِ عَلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ، قَلِيلٌ مِنْهُمُ الشَّكُورُ، وَاللهُ تَعَالَى سَيُحَاسِبُهُمْ عَلَى كُفْرَانِهِمْ بِالنِّعَمِ حِسَاباً عَسِيراً. [2]

ولقد جعلنا لكم فيها أوطانا تتبوءونها وتستقرون فيها وجعلنا لكم فيها معايش تعيشون بها أيام حياتكم من مطاعم ومشارب نعمة منى عليكم، وإحسانا منى إليكم، وأنشأنا لكم فيها ضروبا شتى من المنافع التي تعيشون بها عيشة راضية: من نبات وأنعام وطير وسمك ومياه عذبة وأشربة مختلفة الطعوم والروائح، ووسائل مختلفة للتنقل والارتحال من جهة إلى أخرى تتقدم بتقدم العلم والاختراع من طيارات وسيارات وقطر ريّة وسفن بحرية، وسبل متعددة لمداواة المرضى بالعقاقير المختلفة على يد نطس الأطباء إلى نحو ذلك. وكل ذلك يقتضى منكم الشكر الكثير

(1) - تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (1/ 453)

(2) - أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص:965،بترقيم الشاملة آليا)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت