فهرس الكتاب

الصفحة 1086 من 1902

وعن ابنِ عباسٍ قالَ: كانَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَمشي مشياً يُعرفُ فيه أنَّه ليسَ بعاجزٍ ولا كَسلان - صلى الله عليه وسلم -. [1]

وعن أبي مَرْيَمَ الْأَزْدِيِّ، أَخْبَرَهُ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى مُعَاوِيَةَ فَقَالَ: مَا أَنْعَمَنَا بِكَ أَبَا فُلَانٍ - وَهِيَ كَلِمَةٌ تَقُولُهَا الْعَرَبُ - فَقُلْتُ: حَدِيثًا سَمِعْتُهُ أُخْبِرُكَ بِهِ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: «مَنْ وَلَّاهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ شَيْئًا مِنْ أَمْرِ الْمُسْلِمِينَ فَاحْتَجَبَ دُونَ حَاجَتِهِمْ، وَخَلَّتِهِمْ وَفَقْرِهِمْ، احْتَجَبَ اللَّهُ عَنْهُ دُونَ حَاجَتِهِ وَخَلَّتِهِ، وَفَقْرِهِ» قَالَ: فَجَعَلَ رَجُلًا عَلَى حَوَائِجِ النَّاسِ".رواه أبو داودَ، والترمذي [2] "

(1) - المخلصيات (3/ 301) 2564 - (59) والصحيحة (2140) وصحيح الجامع (5016) حسن لغيره

يعرف فيه) أي به (أنه ليس بعاجز ولا كسلان) فكان إذا مشى فكأنما الأرض تطوى له كما في حديث الترمذي ومع سرعة مشيه كان على غاية من الهون والتأني وعدم العجلة فكان يمشي على هينته ويقطع ما يقطع بالجهد بغير جهد ولهذا قال أبو هريرة إنا كنا لنجهد أنفسنا وإنه لغير مكترث"فيض القدير (5/ 248) "

(2) - سنن أبي داود (3/ 135) (2948) وسنن الترمذي ت شاكر (3/ 611) (1332) صحيح

أَيِ امْتَنَعَ مِنَ الْخُرُوجِ، أَوْ مِنَ الْإِمْضَاءِ عِنْدَ احْتِيَاجِهِمْ إِلَيْهِ (وَخَلَّتِهِمْ) ؛بِفَتْحِ خَاءٍ مُعْجَمَةٍ فَلَامٍ مُشَدَّدَةٍ؛ أَيْ وَعَرْضِ شِكَايَتِهِمْ عَلَيْهِ (وَفَقْرِهِمْ) ؛أَيْ وَمَسْكَنَتِهِمْ وَمُسَائِلَتِهِمْ لَدَيْهِ؛ يَعْنِي احْتِقَارًا بِهِمْ وَعَدَمَ مُبَالَاةٍ بِشَأْنِهِمْ (" «احْتَجَبَ اللَّهُ دُونَ حَاجَتِهِ وَخَلَّتِهِ وَفَقْرِهِ» ) ؛أَيْ أَبْعَدَهُ وَمَنْعَهُ عَمَّا يَبْتَغِيهِ مِنَ الْأُمُورِ الدِّينِيَّةِ، أَوِ الدُّنْيَوِيَّةِ، فَلَا يَجِدُ سَبِيلًا إِلَى حَاجَةٍ مِنْ حَاجَاتِهِ الضَّرُورِيَّةِ، وَيُؤَيِّدُهُ مَارَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ: عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا" «مَنْ وَلِيَ شَيْئًا مِنْ أُمُورِ الْمُسْلِمِينَ لَمْ يَنْظُرِ اللَّهُ فِي حَاجَتِهِ حَتَّى يَنْظُرَ فِي حَوَائِجِهِمْ» "قَالَ الْقَاضِي: الْمُرَادُ بِاحْتِجَابِ الْوَالِي؛ أَنْ يَمْنَعَ أَرْبَابَ الْحَوَائِجِ وَالْمُهِمَّاتِ أَنْ يَدْخُلُوا عَلَيْهِ فَيَعْرِضُوهَا لَهُ؛ وَيَعْسُرَ عَلَيْهِمْ إِنْهَاؤُهَا، وَاحْتِجَابُ اللَّهِ تَعَالَى؛ أَنْ لَا يُجِيبَ دَعْوَتَهُ وَيُخَيِّبَ أَمَالَهُ وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْحَاجَةِ وَالْخَلَّةِ وَالْفَقْرِ أَنَّ الْحَاجَةَ مَا يُهْتَمُّ بِهِ الْإِنْسَانُ وَإِنْ لَمْ يَبْلُغْ حَدَّ الضَّرُورَةِ، بِحَيْثُ لَوْ لَمْ يَحْصُلْ لَاخْتَلَّ بِهِ أَمْرُهُ، وَالْخَلَّةُ مَا كَانَ كَذَلِكَ مَأْخُوذٌ مِنَ الْخَلَلِ، وَلَكِنْ رُبَّمَا لَمْ يَبْلُغْ حَدَّ الِاضْطِرَارِ، بِحَيْثُ لَوْ لَمْ يُوجَدْ لَامْتَنَعَ التَّعَيُّشُ، وَالْفَقْرُ هُوَ الْإِضْطِرَارُ إِلَى مَا لَا يُمْكِنُ التَّعَيُّشُ دُونَهُ، مَأْخُوذٌ مِنَ الْفَقَارِ كَأَنَّهُ كَسَرَ فَقَارَهُ، وَلِذَلِكَ فُسِّرَ الْفَقِيرُ بِالَّذِي لَا شَيْءَ لَهُ أَصْلًا، وَاسْتَعَاذَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - مِنَ الْفَقْرِ اهـ. وَالْأَظْهَرُ أَنَّهَا أَلْفَاظٌ مُتَقَارِبَةٌ؛ وَإِنَّمَا ذَكَرَهَا لِلتَّأْكِيدِ وَالْمُبَالَغَةِ، وَقَالَ الْمُظْهِرُ: يَعْنِي مَنِ احْتَجَبَ دُونَ حَاجَةِ النَّاسِ وَخَلَّتِهِمْ فَعَلَ اللَّهُ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَا فَعَلَ بِالْمُسْلِمِينَ، قَالَ الطِّيبِيُّ: وَلَعَلَّ هَذَا الْوَجْهَ أَعْنِي التَّقْيِيدَ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ أَرْجَحُ؛ لِأَنَّ التَّرَقِّيَ فِي قَوْلِهِ: حَاجَتِهِ وَخَلَّتِهِ وَفَقْرِهِ، فِي شَأْنِ الْمُلُوكِ وَالسَّلَاطِينِ، يُؤْذِنُ بِسَدِّ بَابِ فَوْزِهِمْ بِمَطَالِبِهِمْ وَنَجَاحِ حَوَائِجِهِمْ بِالْكُلِّيَّةِ وَلَيْسَ إِلَّا فِي الْعُقْبَى وَنَحْوِهِ قَوْلُهُ تَعَالَى: {كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ} [المطففين:15] تَغْلِيظًا عَلَيْهِمْ وَتَشْدِيدًا، وَلَمَّا كَانَ جَزَاءُ الْمُقْسِطِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنْ يَكُونُوا عَلَى مَنَابِرَ مِنْ نُورٍ عَنْ يَمِينِ الرَّحْمَنِ؛ كَانَ جَزَاءُ الْقَاسِطِينَ الْبُعْدَ وَالْاحْتِجَابَ عَنْهُمْ وَالْإِقْنَاطَ عَنْ مَبَاغِيهِمْ، وَيُؤَيِّدُهُ الْحَدِيثُ الَّذِي يَلِيهِ؛ أَفْقَرَ مَا يَكُونُ (فَجَعَلَ مُعَاوِيَةُ رَجُلًا عَلَى حَوَائِجِ النَّاسِ) ؛أَيْ عَلَى تَبْلِيغِهَا، أَوْ عَلَى قَضَائِهَا"مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (6/ 2423)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت