فهرس الكتاب

الصفحة 1091 من 1902

والراحلة التي يجعل عليها الرحل وتركب، والمعنى ندرة الكامل في صفاته بين الناس الذي يحمل أثقال الناس ويؤدي الأمانة، وقد ذكر البخاري هذا الحديث في باب: رفع الأمانة [1] ،وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله"اجْتِمَاعُ الْقُوَّةِ وَالْأَمَانَةِ فِي النَّاسِ قَلِيلٌ، وَلِهَذَا كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رضي الله عنه يَقُولُ: اللَّهُمَّ أَشْكُو إلَيْكَ جَلَدَ الْفَاجِرِ، وَعَجْزَ الثِّقَةِ [2] ،فَالْوَاجِبُ فِي كُلِّ وِلَايَةٍ، الْأَصْلَحُ بِحَسَبِهَا. فَإِذَا تَعَيَّنَ رَجُلَانِ أَحَدُهُمَا أَعْظَمُ أَمَانَةً، وَالْآخَرُ أَعْظَمُ قُوَّةً، قُدِّمَ أَنْفَعُهُمَا لِتِلْكَ الْوِلَايَةِ: وَأَقَلُّهُمَا ضَرَرًا فِيهَا، فَيُقَدَّمُ فِي إمَارَةِ الْحَرْبِ الرَّجُلُ الْقَوِيُّ الشُّجَاعُ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ فُجُورٌ فِيهَا، عَلَى الرَّجُلِ الضَّعِيفِ الْعَاجِزِ، وَإِنْ كَانَ أَمِينًا، كَمَا سُئِلَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: عَنْ الرَّجُلَيْنِ يَكُونَانِ أَمِيرَيْنِ فِي الْغَزْوِ، وَأَحَدُهُمَا قَوِيٌّ فَاجِرٌ وَالْآخَرُ صَالِحٌ ضَعِيفٌ، مَعَ أَيِّهِمَا يَغْزُو؟ فَقَالَ: أَمَّا الْفَاجِرُ الْقَوِيُّ، فَقُوَّتُهُ لِلْمُسْلِمِينَ، وَفُجُورُهُ عَلَى نَفْسِهِ، وَأَمَّا الصَّالِحُ الضَّعِيفُ فَصَلَاحُهُ، لِنَفْسِهِ، وَضَعْفُهُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، فَيُغْزِي مَعَ الْقَوِيِّ الْفَاجِرِ." [3] .

والخيانة في العمل لها صور كثيرة، ومنها أن يأخذ القاضي أو العامل رشوة أو هدية على عمله، وقد قال تعالى: {أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ} ،أي الحرام وهو الرشوة، وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: الرِّشْوة فِي الْحُكْمِ كُفْرٌ، وَهِيَ بين الناس سُحْت. رواه الطبراني [4]

وعَنْ مَسْرُوقٍ، قَالَ: الْقَاضِي إذَا أَخَذَ هَدِيَّةً، فَقَدْ أَكَلَ السُّحْتَ، وَإِذَا أَخَذَ الرِّشْوَةَ بَلَغَتْ بِهِ الْكُفْرَ. رواه ابن أبي شيبة في مصنفه [5]

(1) - صحيح البخاري (8/ 104)

(2) - محض الصواب في فضائل أمير المؤمنين عمر بن الخطاب (2/ 522)

(3) - السياسة الشرعية في إصلاح الراعي والرعية ط2 (ص:20) وحسن السلوك الحافظ دولة الملوك (ص:96)

(4) - التفسير من سنن سعيد بن منصور - محققا (4/ 1466) (740) والمعجم الكبير للطبراني (9/ 226) (9100) صحيح

(5) - مصنف ابن أبي شيبة -دار القبلة (11/ 299) (22384) صحيح

أَيْ: مُعْطِي الرِّشْوَةِ وَآخُذَهَا، وَهَى الْوَصْلَةُ إِلَى الْحَاجَةِ بِالْمُصَانَعَةِ، وَأَصْلُهُ مِنَ الرِّشَاءِ الَّذِي يُتَوَصَّلُ بِهِ إِلَى الْمَاءِ، قِيلَ: الرِّشْوَةُ مَا يُعْطَى لِإِبْطَالِ حَقٍّ، أَوْ لِإِحْقَاقِ بَاطِلٍ، أَمَّا إِذَا أَعْطَى لِيَتَوَصَّلَ بِهِ إِلَى حَقٍّ، أَوْ لِيدْفَعَ بِهِ عَنْ نَفْسِهِ ظُلْمًا فَلَا بَأْسَ بِهِ، وَكَذَا الْآخِذُ إِذَا أَخَذَ لِيَسْعَى فِي إِصَابَةِ صَاحِبِ الْحَقِّ فَلَا بَأْسَ بِهِ، لَكِنَّ هَذَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ فِي غَيْرِ الْقُضَاةِ وَالْوُلَاةِ؛ لِأَنَّ السَّعْيَ فِي إِصَابَةِ الْحَقِّ إِلَى مُسْتَحَقِّهِ، وَدَفْعِ الظَّالِمِ عَنِ الْمَظْلُومِ وَاجِبٌ عَلَيْهِمْ، فَلَا يَجُوزُ لَهُمُ الْأَخْذُ عَلَيْهِ، كَذَا ذَكَرَهُ ابْنُ الْمَلَكِ، وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ كَلَامِ الْخَطَّابِيِّ إِلَّا قَوْلَهُ: وَكَذَا الْآخِذُ، وَهُوَ بِظَاهِرِهِ يُنَافِيهِ الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ مِنَ الْفَصْلِ الثَّالِثِ الْآتِي. قَالَ التُّورِبِشْتِيُّ: وَرُوِيَ أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ أُخِذَ فِي شَيْءٍ بِأَرْضِ الْحَبَشَةِ فَأَعْطَى دِينَارَيْنِ حَتَّى خُلِّيَ سَبِيلُهُ"مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (6/ 2437) "

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت