فهرس الكتاب
لِقُلُوبِ الرِّجَالِ وَقُلُوبِ النِّسَاءِ مِنْ وَسَاوِسِ الشَّيْطَانِ، وَأَبْعَدُ عَنْ الرِّيبِ والشُّكُوكِ، وَلاَ يَنْبَغِي لِلْمُؤِمِنينَ أَنْ يَفْعَلُوا فَعْلاً فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ يُؤْذِيهِ وَيُزْعِجُهُ، وَلَيْسَ لَهُمْ أَنْ يُؤْذُوهُ بَعْدَ وَفَاتِهِ بِالتَّزَوٌّجِ بِنِسَائِهِ. فَإِيذَاءُ النَّبِيِّ فِي حَيَاتِهِ وَبَعْدَ مَمَاتِهِ هُوَ أَمْرٌ عَظِيمٌ لاَ يُقَدِّرُ قَدْرَهُ إِلاَّ اللهُ تَعَالى. [1]
وعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «إِيَّاكُمْ وَالدُّخُولَ عَلَى النِّسَاءِ» فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَفَرَأَيْتَ الحَمْوَ؟ قَالَ: «الحَمْوُ المَوْتُ» متفقٌ عليه [2] .
(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص:3467،بترقيم الشاملة آليا)
(2) - صحيح البخاري (7/ 37) (5232) وصحيح مسلم (4/ 1711) 20 - (2172)
[ش (إياكم والدخول على النساء) احذروا من الدخول على النساء غير المحارم ومنع الدخول يستلزم منع الخلوة من باب أولى. (أفرأيت الحمو) أخبرني عن دخول الحمو على المرأة والمراد بالحمو أقارب الزوج من غير المحارم كالأخ والعم والخال وأبنائهم. (الحمو الموت) لقاؤه الهلاك لأن دخوله أخطر من دخول الأجنبي وأقرب إلى وقوع الجريمة لأن الناس يتساهلون بخلطة الرجل بزوجة أخيه والخلوة بها فيدخل بدون نكير فيكون الشر منه أكثر والفتنة به أمكن]
إِيَّاكُمْ وَالدُّخُولَ عَلَى النِّسَاءِ) أَيْ عِنْدِ الْمُحَرَّمَاتِ عَلَى طَرِيقِ التَّخْلِيَةِ أَوْ عَلَى وَجْهِ التَّكَشُّفِ (قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَرَأَيْتَ الْحَمْوَ) بِفَتْحِ الْحَاءِ وَسُكُونِ الْمِيمِ بَعْدَهَا وَاوٌ وَهَمْزٌ قَالَ ابْنُ الْمَلَكِ:"أَيْ أَخْبِرْنِي عَنْ دُخُولِ الْحَمْوِ عَلَيْهِنَّ وَهُوَ بِفَتْحِ الْحَاءِ وَكَسْرِهَا وَسُكُونِ الْمِيمِ وَاحِدُ الْإِحْمَاءِ وَهُمْ أَقَارِبُ الزَّوْجِ غَيْرِ آبَائِهِ وَأَبْنَائِهِ قَالَ الْقَاضِيَ: الْحَمْوُ قَرِيبُ الزَّوْجِ كَابْنِهِ وَأَخِيهِ وَفِيهِ لُغَاتٌ حَمَا كَعَصَا، وَحَمْوٌ عَلَى الْأَصْلِ، وَحَمُوْ بِضَمِّ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْوَاوِ، وَحَمٌ كَأَبٍ وَحَمْ بِالْهَمْزِ وَسُكُونِ الْمِيمِ وَالْجَمْعُ أَحْمَاءُ (قَالَ الْحَمْوُ الْمَوْتُ) أَيْ دُخُولُهُ كَالْمَوْتِ مُهْلِكٌ يَعْنِي الْفَتَاةَ مِنْهُ أَكْثَرَ لِمُسَاهَلَةِ النَّاسِ فِي ذَلِكَ وَهَذَا عَلَى حَدِّ الْأَسَدِ الْمَوْتُ وَالسُّلْطَانِ النَّارُ أَيْ قُرْبِهِمَا كَالْمَوْتِ وَالنَّارِ أَيْ فَالْحَذَرُ عَنْهُ كَمَا يُحْذَرُ عَنِ الْمَوْتِ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: مَعْنَاهُ فَلْيَمُتْ وَلَا يَفْعَلْ ذَلِكَ أَوْ مَعْنَاهُ خَلْوَةُ الرَّجُلِ مَعَ الْحَمُومَةِ يُؤَدِّي إِلَى زِنَاهَا عَلَى وَجْهِ الْإِحْصَانِ فَيُؤَدِّي ذَلِكَ إِلَى الرَّجْمِ، وَفِي شَرْحِ السُّنَّةِ: وَهَذِهِ الْوُجُوهُ إِنَّمَا تَصِحُّ إِذَا فُسِّرَ الْحَمْوُّ بِأَخِ الزَّوْجِ وَمَنْ أَشْبَهَهُ مِنْ أَقَارِبِهِ كَعَمِّهِ وَابْنِ أَخِيهِ وَمَنْ فَسَّرَهُ بِأَبِي الزَّوْجِ حَمَلَهُ عَلَى الْمُبَالَغَةِ فَإِنَّ رُؤْيَتَهُ وَهُوَ مَحْرَمٌ إِذَا كَانَ بِهَذِهِ الْمَثَابَةِ فَكَيْفَ بِغَيْرِهِ أَوْ أَوَّلِ الدُّخُولِ بِالْخَلْوَةِ. وَقِيلَ: لَمَّا ذَكَرَ السَّائِلُ لَفْظًا مُجْمَلًا مُحْتَمِلًا لِلْمَحْرَمِ وَغَيْرِهِ رَدَّ عَلَيْهِ سُؤَالَهُ بِتَعْمِيَةٍ رَدَّ الْمُغْضَبِ الْمُنْكِرِ عَلَيْهِ. قُلْتُ: أَوْ وَقَعَ الْحُكْمُ تَغْلِيبًا أَوْ لِأَنَّ بَعْضَهُمْ مُسْتَثْنًى شَرْعًا مَعْلُومٌ عِنْدَهُمْ قَالَ النَّوَوِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ:وَالْمُرَادُ بِالْحَمْوِ هُنَا أَقَارِبُ الزَّوْجِ غَيْرِ أَبْنَائِهِ لِأَنَّ الْخَوْفَ مِنَ الْأَقَارِبِ كَثِيرٌ وَالْفِتْنَةَ مِنْهُمْ أَوْقَعُ لِتَمَكُّنِهِمْ مِنَ الْوُصُولِ إِلَيْهَا وَالْخَلْوَةِ بِهَا مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ عَلَيْهِمْ بِخِلَافِ غَيْرِهِمْ وَعَادَةُ النَّاسِ هُوَ الْمَوْتُ وَفِي الْعَائِقِ مَعْنَاهُ أَيْ حَمَاهَا الْغَايَةُ فِي الشَّرِّ الْمُسَاهَلَةُ فِيهِ وَتَخَلِّي الْأَخِ بِامْرَأَةِ أَخِيهِ فَهَذَا وَالْفَسَادُ فَشُبِّهَ بِالْمَوْتِ لِأَنَّهُ قُصَارَى كُلِّ بَلَاءٍ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ دُعَاءً عَلَيْهَا أَيْ كَانَ الْمَوْتُ مِنْهَا بِمَنْزِلَةِ الْحَمِ الدَّاخِلِ عَلَيْهَا إِنْ رَضِيَتْ بِذَلِكَ، قُلْتْ: وَيُؤَيِّدُ الْأَوَّلَ قَوْلُ الْعَامَّةِ الْحَمَا حِمًى، قَالَ الطِّيبِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ:فَإِنْ قُلْتَ أَيُّ فَرْقٍ بَيْنَ الْإِخْبَارِ وَالدُّعَاءِ؟ قُلْتُ: فِي الْإِخْبَارِ أَدَاةُ التَّشْبِيهِ وَوَجْهُهُ مُضْمَرٌ أَيِ الْحَمْوُ كَالْمَوْتِ فِي الشَّرِّ وَالضَّرَرِ وَفِي الدُّعَاءِ ادِّعَاءٌ أَنَّ الْحَمْوَ نَوْعَانِ مُتَعَارَفٌ وَهُوَ الْقَرِيبُ وَغَيْرُ مُتَعَارَفٍ وَهُوَ الْمَوْتُ فَطَلَبَ لَهَا غَيْرَ الْمُتَعَارَفِ لَمَّا اسْتَفْتَى الرَّجُلُ عَنِ الْمُتَعَارَفِ مُبَالَغَةً وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِ الْقَائِلِ: رَدُّ الْمُغْضَبِ الْمُنْكِرِ عَلَيْهِ أَوْ مَعْنَاهُ خَلْوَةِ الْمَرْأَةِ مَعَ الْحَمْوُ قَدْ تُؤَدِّي إِلَى زِنَاهَا عَلَى وَجْهِ الْإِحْصَانِ فَيُؤَدِّي ذَلِكَ إِلَى الرَّجْمِ. (مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) .مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (5/ 2051) "