فهرس الكتاب
وعَنْ حَمْزَةَ بْنِ أَبِي أُسَيْدٍ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -،يَقُولُ: وَهُوَ خَارِجٌ مِنَ الْمَسْجِدِ فَاخْتَلَطَ الرِّجَالُ مَعَ النِّسَاءِ فِي الطَّرِيقِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - لِلنِّسَاءِ: «اسْتَأْخِرْنَ، فَإِنَّهُ لَيْسَ لَكُنَّ أَنْ تَحْقُقْنَ الطَّرِيقَ عَلَيْكُنَّ بِحَافَّاتِ الطَّرِيقِ» فَكَانَتِ الْمَرْأَةُ تَلْتَصِقُ بِالْجِدَارِ حَتَّى إِنَّ ثَوْبَهَا لَيَتَعَلَّقُ بِالْجِدَارِ مِنْ لُصُوقِهَا بِهِ"رواه أبو داود [1] ."
وعَنْ عَلِيٍّ، قَالَ:"أَمَا تَغَارُونَ أَنْ تَخْرُجَ نِسَاؤُكُمْ؟"وَقَالَ هَنَّادٌ فِي حَدِيثِهِ:"أَلَا تَسْتَحْيُونَ أَوْ تَغَارُونَ؟ فَإِنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّ نِسَاءَكُمْ يَخْرُجْنَ فِي الْأَسْوَاقِ يُزَاحِمْنَ الْعُلُوجَ"رواه أحمد [2] .
وقال الإمام ابن القيم رحمه الله"وَمِنْ ذَلِكَ: أَنَّ وَلِيَّ الْأَمْرِ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَمْنَعَ اخْتِلَاطَ الرِّجَالِ بِالنِّسَاءِ فِي الْأَسْوَاقِ، وَالْفُرَجِ، وَمَجَامِعِ الرِّجَالِ. قَالَ مَالِكٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَرَضِيَ عَنْهُ: أَرَى لِلْإِمَامِ أَنْ يَتَقَدَّمَ إلَى الصُّيَّاغِ فِي قُعُودِ النِّسَاءِ إلَيْهِمْ، وَأَرَى أَلَا يَتْرُكَ الْمَرْأَةَ الشَّابَّةَ تَجْلِسُ إلَى الصُّيَّاغِ فَأَمَّا الْمَرْأَةُ الْمُتَجَالَّةُ وَالْخَادِمُ الدُّونُ، الَّتِي لَا تُتَّهَمُ عَلَى الْقُعُودِ، وَلَا يُتَّهَمُ مَنْ تَقْعُدُ عِنْدَهُ: فَإِنِّي لَا أَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا، انْتَهَى."
فَالْإِمَامُ مَسْئُولٌ عَنْ ذَلِكَ، وَالْفِتْنَةُ بِهِ عَظِيمَةٌ، قَالَ - صلى الله عليه وسلم: «مَا تَرَكْت بَعْدِي فِتْنَةً أَضَرَّ عَلَى الرِّجَالِ مِنْ النِّسَاءِ» .
وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ «بَاعِدُوا بَيْنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ» وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ: أَنَّهُ قَالَ لِلنِّسَاءِ: «لَكُنَّ حَافَّاتُ الطَّرِيقِ» .
(1) - سنن أبي داود (4/ 369) (5272) حسن
(فَاخْتَلَطَ) :قَالَ الطِّيبِيُّ: هُوَ مُسَبَّبٌ عَنْ مَحْذُوفٍ هُوَ الْمَقُولُ أَيْ يَقُولُ: كَيْتَ وَكَيْتَ فَاخْتَلَطَ (الرِّجَالُ مَعَ النِّسَاءِ فِي الطَّرِيقِ، فَقَالَ لِلنِّسَاءِ) :فَالْفَاءُ فِي"فَاخْتَلَطَ"مُسَبَّبٌ عَنْ مَقُولِ يَقُولُ، وَفِي"فَقَالَ"عَنِ اخْتَلَطَ اهـ. وَقَوْلُهُ: (اسْتَأْخِرْنَ) :مِنْ بَابِ الِاسْتِفْعَالِ بِمَعْنَى التَّفَعُّلِ، فَالْمَعْنَى تَأَخَّرْنَ عَنْ وَسَطِ الطَّرِيقِ. وَأَبْعِدْنَ عَنْ حَاقِّهَا إِلَى حَافَتِهَا، كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: (فَإِنَّهُ) أَيِ: الشَّأْنَ (لَيْسَ لَكُنَّ أَنْ تَحَقُقْنَ الطَّرِيقَ) :بِضَمِّ الْقَافِ الْأُولَى أَيْ: تَذْهَبْنَ فِي حَاقِّ الطَّرِيقِ، وَالَحَاقُّ بِتَشْدِيدِ الْقَافِ الْوَسَطُ. (عَلَيْكُنَّ بِحَافَاتِ الطَّرِيقِ) .جَمْعُ حَافَةٍ بِتَخْفِيفِ الْفَاءِ أَيْ: بِأَطْرَافِهَا وَجَوَانِبِهَا. وَفَى النِّهَايَةِ: الْحَافَةُ النَّاحِيَةُ وَعَيْنُهَا وَاوٌ بِدَلِيلِ تَصْغِيرِهَا عَلَى حُوَيْفَةٍ (فَكَانَتِ الْمَرْأَةُ) أَيْ: بَعْدَ ذَلِكَ الْأَمْرِ (تَلْصَقُ) :بِفَتْحِ الصَّادِ، أَيْ: تَلْزَقُ (بِالْجِدَارِ) :وَتُبَالِغُ فِي لُصُوقِهَا (حَتَّى إِنَّ) :بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ (ثَوْبَهَا لَيَتَعَلَّقُ) :أَيْ أَحْيَانًا (بِالْجِدَارِ) .رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ"مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (7/ 2983) "
(2) - مسند أحمد ط الرسالة (2/ 343) (1118) حسن