فهرس الكتاب
وَاسْتَشْهِدُوا شَاهِدَينِ زِيَادَةً فِي الاسْتِيثَاقِ: رَجُلَينِ أوْ رَجُلاً وامْرَأتينِ مِنَ الشُّهُودِ العُدُولِ الذِينَ تَرْضَوْنَ شَهَادَتَهُمْ. وَإذَت دُعِيَ الشُّهُودُ لأَدَاءِ الشَّهَادَةِ فَعَلَيْهِمء ألاَّ يَمْتَنِعُوا. وَيَحُثُّ اللهُ المُؤْمِنِينَ عَلَى عَدَمِ إهْمَالِ الكِتَابَةِ فِي الدَّين، صَغِيراً كَانَ أوْ كَبِيراً، لأنَّ ذَلِكَ أعْدَلُ عِنْدَ اللهِ (أَقْسَطُ) وَأَثْبَتُ لِلشَّهَادَةِ، فَإِنَّ الشَّاهِدَ حِينَ يَضَعُ خَطَّهُ عَلَى السَّنَدِ ثُمَّ يَرَاهُ فَيَذْكُرُ الشَّهَادَةَ، وَهُوَ أقرَبُ إلى عَدَمِ الرِّيِبَةِ إذْ تَرْجِعُونَ عِنْدَ التَّنَازُعِ إلى الكِتَابَةِ وَمَا جَاءَ فِيهَا.
أمَّا إذا كَانَ البَيْعُ بِالحَاضِرِ يَداً بِيَدٍ (تِجَارَةً حَاضِرَةً تُدِيرُونَهَا) فَلاَ بأسَ فِي تَرْكِ الكِتَابَةِ، لاِنْتِفَاءِ المَحْذُورِ في تَرْكِهَا. وَلاَ يَجُوزُ أنْ يَلْحَقَ ضَرَرٌ بَالكَاتِبِ أوْ بِالشَّاهِدِ لِمَا يَقُومَانِ بِهِ. وَمَنْ يُخَالِفْ أمْرَ اللهِ فِيمَا أمَرَ بِهِ مِنْ عَدَمِ إيذَاءِ الكَاتِبِ وَالشَّاهِدِ فَإِنَّ ذَلِكَ فِسْقٌ وَخُرُوجٌ عَنْ شَرْعِ اللهِ. وَاتَّقُوا اللهَ وَراقِبُوهُ، واللهُ يُعَلِّمُكُمْ وَاجِبَاتِكُمْ، وَيُرْشِدُكُمْ إلى خَيْرِكُمْ، وَاللهُ علِيمٌ بِكُلِّ شَيءٍ. [1]
كما ينبغي أن يعتنى بتعليم الطلاب اللغة العربية، فإن تعلمها هو السبيل لتعلم القرآن الكريم وسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وتدبرهما والتفقه فيهما، قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:"واعلم أن اعتياد اللغة يؤثر في العقل، والخلق، والدين تأثيرا قويا بينا، ويؤثر أيضا في مشابهة صدر هذه الأمة من الصحابة والتابعين، ومشابهتهم تزيد العقل والدين والخلق."
وأيضا فإن نفس اللغة العربية من الدين، ومعرفتها فرض واجب، فإن فهم الكتاب والسنة فرض، ولا يفهم إلا بفهم اللغة العربية، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب.
ثم منها ما هو واجب على الأعيان، ومنها ما هو واجب على الكفاية، وهذا معنى ما رواه أبو بكر بن أبي شيبة عَنْ عُمَر بْنِ زَيْدٍ قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ إِلَى أَبِي مُوسَى: أَمَّا بَعْدُ فَتَفَقَّهُوا فِي السُّنَّةِ، وَتَفَقَّهُوا فِي الْعَرَبِيَّةِ، وَأَعْرِبُوا الْقُرْآنَ فَإِنَّهُ عَرَبِيٌّ، وَتَمَعْدَدُوا فَإِنَّكُمْ مَعْدِيُّونَ. [2]
وعَنْ عُمَرَ بْنِ زَيْدٍ، قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ إلَى أَبِي مُوسَى: أَمَّا بَعْدُ فَتَفَقَّهُوا فِي السُّنَّةِ وَتَفَقَّهُوا فِي الْعَرَبِيَّةِ. [3]
(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص:290،بترقيم الشاملة آليا)
(2) - مصنف ابن أبي شيبة -دار القبلة (15/ 433) (30534) وفيه انقطاع
(3) - مصنف ابن أبي شيبة -دار القبلة (13/ 165) (26164) فيه انقطاع