فهرس الكتاب

الصفحة 1209 من 1902

جميعا، قريبهم، وبعيدهم .. وأنه إذا بدأ بدعوة أهله إلى هذا الخير، فإن ذلك لا يجعله يقف عند أهله، ولا أن ينتظر حتى يجتمع أهله على هذا الخير، بل إن عليه أن يحتفى بهؤلاء الضيوف الذي سبقوا أهله إلى هذه المائدة التي أعدّها، ودعا الناس إليها ..

فمن سبق كان أولى الناس بأن يأخذ مكان الصدارة منها، وأن يكون بموضع لحفاوة والتكريم من ربّ الدعوة، وصاحب المائدة .. سواء أكانوا من الأقربين، أو الأبعدين .. ! «وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ. أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ» . [1]

وقال تعالى {) لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (128) فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ (129) } [التوبة:128،129]

يَمْتَنُّ اللهُ تَعَالَى عَلَى المُؤْمِنِينَ بِأَنْ أَرْسَلَ إِلَيْهِمْ رَسُولاَ مِنْ جِنْسِهِمْ وَلُغَتِهِمْ وَقَوْمِهِمْ (مِنْ أَنْفُسِهِمْ) ،يَعِزُّ عَلَيْهِ وَيَصْعُبُ الشَّيْءُ الذِي يَشُقُّ عَلَيْهِمْ، وَيَزِيدُهُمْ عَنَتاً، وَشَرِيعَتُهُ كُلُّها يُسْرٌ وَسَمَاحَةٌ وَكَمَالٌ، عَلَى مَنْ أرَادَها يُسْراً وَسَمَاحَةًُ، وَهُوَ حَرِيصٌ عَلَى هِدَايَتِهِمْ وَصَلاحِ حَالِهِمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَهُوَ شَدِيدُ الرَأْفَةِ وَالرَحْمِةِ بِالمُؤْمِنِينَ.

فَإِنْ أَعْرَضُوا عَمَّا جِئْتَهُمْ بِهِ مِنَ الشَّرِيعَةِ العَظِيمَةِ المُطَهَّرَةِ، وَأَعْرَضُوا عَنِ الإِيمَانِ بِكَ، وَالاهْتِدَاءِ بِمَا جِئْتَهُمْ بِهِ، فَلاَ تَحْزَنْ لِذَلِكَ، وَقُلْ: يَكْفِينِي اللهُ، لاَ إِلهَ إِلاَّ هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ، وَهُوَ مَالِكُ كُلِّ شَيءٍ وَخَالِقُهُ، لأَنَّهُ رَبُّ العَرْشِ العَظِيمِ، وَجَمِيعُ الخَلْقِ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا فِيهِنَّ تَحْتَ العَرْشِ، مَقْهُورُونَ بِقُدْرَتِهِ تَعَالَى، وَعِلْمُهُ مُحِيطٌ بِكُّلِ شَيءٍ، وَقَدَرُهُ نَافِذُّ فِي كُلِّ شَيءٍ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ. [2]

وفى قوله تعالى: «لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ» - إلفات للعرب إلى هذه النعمة الكبرى التي أنعم الله بها عليهم، وهو أنه- سبحانه- قد تخير رسوله إليهم منهم، وجعل مطلع الخير الذي يحمله، فيهم أولا .. وهذا من شأنه أن يجعل منهم القوة التي تظاهر هذا الرسول، وتقف إلى

(1) - التفسير القرآني للقرآن (10/ 184)

(2) - أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص:1364،بترقيم الشاملة آليا)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت