فهرس الكتاب

الصفحة 1255 من 1902

كَتَكْلِيفِ مَقْطُوعِ الرِّجْلَيْنِ الْقِيَامَ أَوِ الْمَشْيَ. وَهَذَا التَّكْلِيفُ كَمَا أَنَّهُ لَمْ يَرِدْ فِي الشَّرِيعَةِ الإِْسْلاَمِيَّةِ، لَمْ يُوجَدْ فِي الشَّرَائِعِ السَّمَاوِيَّةِ السَّابِقَةِ أَيْضًا، بِخِلاَفِ الأَْنْوَاعِ الآْتِيَةِ. وَيُعَبِّرُ الأُْصُولِيُّونَ عَنْ هَذَا بِمَنْعِ التَّكْلِيفِ بِمَا لاَ يُطَاقُ.

الدَّرَجَةِ الثَّانِيَةِ:

أَنْ يَكُونَ الْفِعْل مَقْدُورًا عَلَيْهِ، لَكِنْ فِيهِ مَشَقَّةٌ عَظِيمَةٌ، كَمَشَقَّةِ الْخَوْفِ عَلَى النُّفُوسِ وَالأَْعْضَاءِ وَمَنَافِعِ الأَْطْرَافِ وَنَحْوِ ذَلِكَ (1) .

فَالتَّكْلِيفُ بِهَذَا النَّوْعِ غَيْرُ وَاقِعٍ فِي الشَّرِيعَةِ الإِْسْلاَمِيَّةِ، وَإِنْ كَانَ وَاقِعًا فِيمَا قَبْلَهَا مِنَ الشَّرَائِعِ. وَدَلِيل ذَلِكَ قَوْله تَعَالَى فِي بَيَانِ الْمِنَّةِ عَلَى أَهْل الْكِتَابِ بِإِرْسَال مُحَمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم - {الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُول النَّبِيَّ الأُْمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِْنْجِيل يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِل لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمِ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَْغْلاَل الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ} وَالإِْصْرُ الْعَهْدُ الثَّقِيل، وَالتَّكَالِيفُ الثَّقِيلَةُ الَّتِي تَخْرُجُ مَشَقَّتُهَا عَنِ الْمُعْتَادِ. أَيْ مَا عُهِدَ عَلَيْهِمْ مِنْ عَهْدٍ ثَقِيلٍ.

وَفِي خَاتِمَةِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ {لاَ يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلاَ تَحْمِل عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلاَ تُحَمِّلْنَا مَا لاَ طَاقَةَ لَنَا بِهِ} فَقَدْ وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ قَال: قَال اللَّهُ تَعَالَى: قَدْ فَعَلْتُ أَيْ: أَنَّ اللَّهَ اسْتَجَابَ دُعَاءَ الْمُؤْمِنِينَ.

وَمَوْضِعُ الدَّلاَلَةِ مِنْهَا قَوْله تَعَالَى: {رَبَّنَا وَلاَ تَحْمِل عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا} وَمِنْ تِلْكَ التَّكَالِيفِ الثَّقِيلَةِ الَّتِي شَدَّدَ بِهَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيل: أَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا أَتَوْا بِخَطِيئَةٍ حُرِّمَ عَلَيْهِمْ مِنَ الطَّعَامِ بَعْضُ مَا كَانَ حَلاَلاً لَهُمْ قَال تَعَالَى: {فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ} .

الدَّرَجَةِ الثَّالِثَةِ:

الْمَشَقَّةُ الَّتِي تُطَاقُ وَيُمْكِنُ احْتِمَالُهَا لَكِنْ فِيهَا شِدَّةٌ بِحَيْثُ تُشَوِّشُ عَلَى النُّفُوسِ فِي تَصَرُّفِهَا، وَتُقْلِقُهَا فِي الْقِيَامِ بِمَا فِيهِ تِلْكَ الْمَشَقَّةُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت