فهرس الكتاب

الصفحة 1264 من 1902

فَانْظُرْ عُرَفَاءَ الْجُنْدِ فَمَنْ رَضِيتَ أَمَانَتَهُ لَنَا وَلِقَوْمِهِ فَأَثْبِتْهُ وَمَنْ لَمْ تَرْضَهُ فَاسْتَبْدِلْ بِهِ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْهُ. وَأَبْلَغُ فِي الأَمَانَةِ وَالْوَرَعِ [1] .

وقد جاء الوعيد في حق من يقصر من العرفاء في عمله أو يرتكب ما نهي عنه، فعن جَعْوَنَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ:"لَا بُدَّ مِنَ الْعَرِيفِ، وَالْعَرِيفُ فِي النَّارِ"رواه أبو نعيم في المعرفة [2]

وعَنْ حَبِيبِ بْنِ حَيْدَةَ قَالَ: لأَنْ أُقْطَعَ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ أَنْ أَكُونَ عَرِيفًا عَلَى عَشْرَةٍ سَنَةً. [3]

وعَنْ رَجُلُ مِنْ بَنِي سَلُولَ، أَنَّهُ دَعَاهُ قَوْمُهُ لِيُعَرِّفُوهُ، وَاخْتَارُوهُ لِذَلِكَ، فَأَبَى وَامْتَنَعَ، فَذَهَبَ إلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو فَشَاوَرَهُ وَاسْتَأْمَرَهُ فَقَالَ: لاَ تَعْرِفَنَّ عَلَيْهِمْ فَجَاؤوا بِالْغَدْوَى فَلَمْ يَزَالُوا حَتَّى أَلْزَمُوهَا إيَّاهُ، فَذَهَبَ إلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو فَأَخْبَرَهُ، أَنَّهُ قَدْ أُكْرِهَ فَقَالَ: أَوَّلُهَا شُفْعَةٌ وَأَوْسَطُهَا خِيَانَةٌ وَآخِرُهَا عَذَابُ النَّارِ. [4] ،وعَنْ أَبِي سَعِيدٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَا: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: «لَيَأْتِيَنَّ عَلَيْكُمْ أُمَرَاءُ يُقَرِّبُونَ شِرَارَ النَّاسِ، وَيُؤَخِّرُونَ الصَّلَاةَ عَنْ مَوَاقِيتِهَا، فَمَنْ أَدْرَكَ ذَلِكَ مِنْكُمْ فَلَا يَكُونَنَّ عَرِيفًا، وَلَا شُرْطِيًا، وَلَا جَابِيًا، وَلَا خَازِنًا» رواه ابن حبان [5]

وهو في النهي عن معاونة الظلمة من خلال العمل في العرافة أو الشرطة أو غيرها.

(1) - الطبقات الكبرى ط العلمية (5/ 309) فيه جهالة

(2) - معرفة الصحابة لأبي نعيم (2/ 642) (1716) ومصنف ابن أبي شيبة -دار القبلة (13/ 588) (27249) ومسند أبي يعلى الموصلي (3/ 57) (1481) حسن لغيره

(لا بد) للناس (من العريف) أي من يلي أمر سياستهم وحفظ شأنهم وتعرف أمورهم ليعرفها من فوقه عند الحاجة [ص:383] لأن الإمام لا يمكنه مباشرة جميع الأمور بنفسه فيحتاج إليه (والعريف في النار) زاد أبو يعلى في روايته يؤتى بالعريف يوم القيامة فيقال ضع سوطك وادخل النار وذلك لأن الغالب على العرفاء الاستطالة ومجاوزة الحد وترك الإنصاف المفضي إلى التورط في المعاصي وقول الطيبي: قوله العرفاء في النار ظاهر أقيم مقام المضمر يشعر بأن العرافة على خطر ومن باشرها غير آمن من الوقوع في المحذور المفضي إلى العذاب فهو كقوله سبحانه {إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما} الآية فينبغي للعاقل كونه على حذر منها لئلا يتورط فيما بؤديه إلى النار قال ابن حجر: ويؤيد هذا التأويل ما في حديث آخر حيث توعد الأمر بما توعد به العرفاء فدل على أن المراد الإشارة إلى أن كل من يدخل في ذلك لا يسلم وأن الكل على خطر قال في الفردوس: العريف الذي يتعرف أمور القوم ويجسس أحوالهم"فيض القدير (6/ 382) "

(3) - مصنف ابن أبي شيبة -دار القبلة (13/ 589) (27251) صحيح

(4) - مصنف ابن أبي شيبة -دار القبلة (13/ 589) (27252) فيه جهالة

(5) - صحيح ابن حبان - مخرجا (10/ 446) (4586) حسن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت