فهرس الكتاب
وعَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: «حَدَّثَنَا الَّذِينَ، كَانُوا يُقْرِؤُنَنَا أَنَّهُمْ كَانُوا يُسْتَقْرَئُونَ مِنَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -،فَكَانُوا إِذَا تَعَلَّمُوا عَشْرَ آيَاتٍ، لَمْ يُخْلِفُوهَا حَتَّى يَعْمَلُوا بِمَا فِيهَا مِنَ الْعَمَلِ، فَتَعَلَّمْنَا الْقُرْآنَ وَالْعَمَلَ جَمِيعًا» [1] .
وعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: «كَانَ الرَّجُلُ مِنَّا إِذَا تَعَلَّمَ عَشْرَ آيَاتٍ، لَمْ يُجَاوِزْهُنَّ حَتَّى يُعْرَفَ مَعَانِيَهُنَّ وَالْعَمَلَ بِهِنَّ» ،فتأمل قوله رضي الله عنه"حتى يعرف معانيهن والعمل بهن" [2]
وهو يبين منهج الصحابة رضي الله عنهم في تلقي القرآن، فقد كانوا يتدبرون آياته، وينقادون لأوامره وينتهون عما نهى عنه، وبهذا حصل لهم التمكين في الأرض والنصر على أعدائهم، وهذه الهداية في التلقي هي التي خالفهم بها كثير من الخلف، وهذه المخالفة في التلقي عند الكثير من الخلف هي السبب الحقيقي في تنكب الكثير عن التمسك بالكتاب والسنة علما وعملا في السياسة وغيرها، وإبطائهم عن الجهاد في سبيل الله، وهي السبب الحقيقي وراء ظاهرة غياب من تحصل بهم الكفاية من أهل العلم عن مواطن الجهاد ومنازلة الأعداء، وإعراض بعض أهل العلم عن تبليغ الرسالة كاملة والصدع بكلمة الحق.
لقد أوجب الله تعالى على عباده أن يقرأوا سورة الفاتحة في كل ركعة، وقد تضمنت سؤال الله تعالى الهداية إلى الصراط المستقيم، وهو الطريق الواضح الذي لا عوج فيه، لضرورة العباد إلى هداية الله وتوفيقه في جميع الأحوال والأوقات وفي كل قول وعمل.
وسؤال الهداية يتضمن التوفيق إلى الحق والثبات عليه، وأن يزيد الله تعالى عبده هداية وتوفيقا، وأن يهديه إلى العلم بتفاصيل الأحكام وجزئياتها، وأن يهديه للعمل بالعلم، فإن العبد قد يفوته الكثير من العلم والعمل، وقد يتمكن من التعلم، ولكنه يحتاج إلى هداية الله له بالعمل بالعلم.
فالصراط المستقيم هو دين الإسلام، وهو طريق الذين أنعم الله عليهم، الذين عملوا بالعلم والمواعظ من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، كما قال الله تعالى: وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيَارِكُمْ مَا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ
(1) - تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (1/ 74) صحيح
(2) - تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (1/ 74) صحيح