فهرس الكتاب

الصفحة 1339 من 1902

والكفر. والصلاح والطغيان على توالي الزمان واختلاف المكان. والقصة قديمة مكررة تعرض بين الحين والحين. [1]

وقال تعالى: {يَا قَوْمِ لَكُمُ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ظَاهِرِينَ فِي الْأَرْضِ فَمَنْ يَنْصُرُنَا مِنْ بَأْسِ اللَّهِ إِنْ جَاءَنَا قَالَ فِرْعَوْنُ مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ} [غافر:29]

لَقَدْ أَنْعَمَ اللهُ تَعَالَى عَلَيْكُمْ بِهَذَا المُلْكِ، وَبِالظُّهُورِ فِي الأَرْضِ بِالكَلِمَةِ النَّافِذَةِ، وَالجَاهِ العَرِيضِ، فَرَاعُوا هِذِهِ النَّعْمَةَ، وَلاَ تُفْسِدُوا أَمْرَكُمْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ، وَلاَ تُعَرِّضُوا أَنْفُسَكُمْ لِبَأْسِ اللهِ وَعَذَابِهِ بِقَتْلِهِ، فَإِنَّهُ لاَ قِبَلَ لَكُمْ بِذَلِكَ، وَإِذَا جَاءَكُمْ بَأْسُ اللهِ لَمْ يَمْنَعْكُمْ مِنْهُ أَحَدٌ. وَلَمَّا سَمِعَ فِرْعَوْنُ قَوْلَ هَذَا الرَّجُلِ الصَّالِحِ قَالَ لِمَنْ حَوْلَهُ: إِنَّهُ لاَ يَقُولُ لَهُمْ، وَلاَ يُشَيرُ عَلَيْهِم إِلاَّ بِمَا يَرَاهُ لِنَفْسِهِ، وَلاَ يَدْعُوهُمْ إِلاَّ إِلَى طَرِيق الحَقِّ والصِّدْقِ والرُّشْدِ. [2]

إنني لا أقول لكم إلا ما أراه صوابا، وأعتقده نافعا. وإنه لهو الصواب والرشد بلا شك ولا جدال! وهل يرى الطغاة إلا الرشد والخير والصواب؟! وهل يسمحون بأن يظن أحد أنهم قد يخطئون؟! وهل يجوز لأحد أن يرى إلى جوار رأيهم رأيا؟! وإلا فلم كانوا طغاة؟! [3]

وقال تعالى عن المنافقين {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ (11) أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لَا يَشْعُرُونَ (12) } [البقرة:11،12]

فَإِذَا قِيلَ لِهؤلاءِ المُنَافِقِينَ: لاَ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ، وَلاَ تُثِيرُوا فِيها الفِتَنَ وَالحُرُوبَ، وَلاَ تُحَرِّضُوا الأَعدَاءَ عَلَى المُؤْمِنِينَ، وَلاَ تُفْشُوا أَسْرارَ المُؤْمِنينَ لأَعْدَائِهِمْ، وَلاَ تَرتَكِبُوا المَعَاصِيَ وَغَيْرَ ذلِكَ مِنْ فُنُونِ الشَّرِّ ... قَالُوا: إِنَّنا نُرِيدُ الإِصْلاَحَ، فَنَحْنُ بَعِيدُونَ عَنِ الإِفْسَادِ وَشَوَائِبِهِ. والمُفْسِدُونَ يَدَّعُونَ دَائماً أَنَّهُمْ يُرِيدُونَ الإِصْلاَحَ. وَلكِنَّهُمْ فِي الحَقِيقَةِ هُمُ المُفْسِدُونَ، لأَنَّ مَا يَقُومُونَ بهِ هُوَ عَيْنُ الفَسَادِ، وَلكِنَّهُمْ لِجَهْلِهِمْ لا يَشْعُرونَ بِأَنَّهُ فَسَادٌ، وَلاَ يُدْرِكُونَ سُوءَ العَاقِبَةِ الذِي سَيَصِيرُون إِليهِ. [4]

(1) - في ظلال القرآن للسيد قطب-ط1 - ت- علي بن نايف الشحود (ص:3872)

(2) - أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص:4041،بترقيم الشاملة آليا)

(3) - في ظلال القرآن للسيد قطب-ط1 - ت- علي بن نايف الشحود (ص:3874)

(4) - أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص:18،بترقيم الشاملة آليا)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت