فهرس الكتاب

الصفحة 1342 من 1902

تَسْتَطِيعُوا فَهْمَهُ قُلْتُمْ إِنَّهً كَلاَمُ كُهَّانٍ، فَمَا أَقَلَّ تَذَكِّرَكُمْ وَتَدَبُّرَكُمْ. لَيْسَ القُرْآنُ قَوْلَ شَاعِرٍ، وَلاَ قَوْلَ كَاهِنٍ، وَإِنَّمَا هُوَ مُنْزَلٌ مِنْ عِنْدِ اللهِ رَبِّ العَالَمِينَ، عَلَى عَبْدِهِ وَرَسُولِهِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم -،بِوَاسِطَةِ جِبْرِيلَ الرُّوحِ الأَمِينِ، عَلَيهِ السَّلاَمُ. [1]

وقال تعلى: {كَذَلِكَ مَا أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا قَالُوا سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ (52) أَتَوَاصَوْا بِهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ (53) } [الذاريات:52،53]

يُسَلِّي اللهُ تَعَالى رَسُولَهُ الكَرِيمَ - صلى الله عليه وسلم - وَيُعْلِمُهُ أنَّ مَا قَالَه هؤُلاءِ المُشْرِكُونَ المُكَذِبُونَ مِنْ كُفَّارِ قُرَيْشٍ، وَهُوَ سَاحِرٌ .. أوْ مَجْنُونٌ، سَبَقَ أنْ قَالَهُ المُكَذِّبُونَ مِنَ الأمَمِ الأخْرى الخَالِيَةِ لِرُسُلِهِمْ، فَصَبُروا عَلَى إِيذاءِ أقوامِهِمْ، حَتَّى جَاءَ نَصْرُ اللهِ. أأوْصَى بَعْضُهُم بَعْضاً بِهَذا القَوْلِ، فَتَنَاقَلَهُ الخَلَفُ عَن السَّلَفِ حَتَّى قَالَهُ المُكَذِّبُونَ مِنْ قَومكَ؟ وَلكِنَّهُمْ قَوْمٌ طُغَاةٌ تَشَابَهَتْ قُلُوبُهُمْ وَتَلاَقَتْ في الطَّعْنِ عَلَى الرُّسُلِ، فَقال مُتَأخِّرُهُمْ كَمَا قَالَ مُتَقَدِّمُهُمْ. [2]

وقال تعالى: {وَعَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ وَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا سَاحِرٌ كَذَّابٌ (4) أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ (5) } [ص]

وَتَعَجَّبُوا مِنْ أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَشَرٌ مِثْلُهُمْ يَقُولُ لَهُمْ إِنَّهُ مُرْسَلٌ إِلَيْهِمْ مِنَ اللهِ لِيَدْعُوَهُمْ، مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ مَا يُمَيِّزُهُ عَنْهُمْ لِيَخْتَصَّهُ اللهُ بِحَمْلِ رِسَالَتِهِ مِنْ دُونِهِمْ، وَقَالَ الكَافِرُونَ: إِنَّ هَذَا الرَّجُلَ مَا هُوَ إِلاَّ خَدَّاعٌ كَذَّابٌ فِيمَا يَنْسُبُهُ إِلَى اللهِ مِنْ إِرْسَالِهِ إِلَيْهِمْ رَسُولاً لِيَدْعُوَهُمْ إِلَى عِبَادَةِ اللهِ. أَيَزْعُمُ أَنَّ المَعْبُودَ إِلَهٌ وَاحِدٌ، لاَ إِلَهَ غَيْرُهُ وَلاَ رَبَّ سِوَاهُ؟ ثُمَّ تَعَجَّبُوا مِنْ دَعْوَتِهِمْ إِلَى الإِقْلاَعِ عَنِ الشِّرْكِ الذِي أُشْرِبَتْهُ نُفُوسُهُمْ، وَتَلَقَّوْهُ عَنْ أَسْلاَفِهِمْ، وَقَالُوا: إِنَّ هَذَا لَشَيءٌ يُثِيرُ العَجَبَ الشَّدِيدَ. [3]

أي أن هؤلاء المشركين، قد عجبوا أن جاءهم رسول بشر منهم، وقال الكافرون عن هذا الرسول، «هذا ساحِرٌ كَذَّابٌ» فرموه بالسحر، واتهموه بالكذب! وفى قوله تعالى: «وَعَجِبُوا» إسناد للعجب إليهم جميعا .. فهذا العجب هو الذي استقبل به المشركون بعثة الرسول فيهم .. ثم كانوا فريقين: فريقا لم يتلبث كثيرا في عجبه من هذا الرسول البشر .. فما هى إلا وقفة- طالت

(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص:5239،بترقيم الشاملة آليا)

(2) - أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص:4606،بترقيم الشاملة آليا)

(3) - أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص:3853،بترقيم الشاملة آليا)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت