فهرس الكتاب

الصفحة 137 من 1902

-صلى الله عليه وسلم: «الْبِرُّ حُسْنُ الْخُلُقِ، وَالْإِثْمُ مَا حَاكَ فِي نَفْسِكَ، وَكَرِهْتَ أَنْ يَطَّلِعَ عَلَيْهِ النَّاسُ» رواه مسلم [1] .

وعن أبي ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيِّ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَخْبِرْنِي بِمَا يَحِلُّ لِي، وَيُحَرَّمُ عَلَيَّ، قَالَ: فَصَعَّدَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - وَصَوَّبَ فِيَّ النَّظَرَ، فَقَالَ: الْبِرُّ مَا سَكَنَتْ إِلَيْهِ النَّفْسُ، وَاطْمَأَنَّ إِلَيْهِ الْقَلْبُ، وَالإِثْمُ مَا لَمْ تَسْكُنْ إِلَيْهِ النَّفْسُ، وَلَمْ يَطْمَئِنَّ إِلَيْهِ الْقَلْبُ، وَإِنْ أَفْتَاكَ الْمُفْتُونَ، وَقَالَ: لاَ تَقْرَبْ لَحْمَ الْحِمَارِ الأَهْلِيِّ، وَلاَ ذَا نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ. رواه أحمد [2] .

وعَنْ وَابِصَةَ بْنِ مَعْبَدٍ الْأَسَدِيِّ قَالَ: جِئْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَلَأَنَا لَا أُرِيدُ أَنْ أَدَعَ مِنَ الْبِرِّ، وَالْإِثْمِ شَيْئًا إِلَّا سَأَلْتُهُ عَنْهُ فَأَتَيْتُهُ وَهُوَ فِي عِصَابَةٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ حَوْلَهُ، فَجَعَلْتُ أَتَخَطَّاهُمْ لِأَدْنُوَ مِنْهُ فَانْتَهَرَنِي بَعْضُهُمْ فَقَالَ: إِلَيْكَ يَا وَابِصَةُ عَنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -،فَقُلْتُ: إِنِّي أَحَبُّ أَنْ أَدْنُوَ مِنْهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: «دَعُوا وَابِصَةَ، ادْنُ مِنِّي يَا وَابِصَةُ» ،فَأَدْنَانِي حَتَّى كُنْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَالَ: «أَتَسْأَلُنِي أَمْ أُخْبِرُكَ؟» ،فَقُلْتُ: لَا، بَلْ تُخْبِرَنِي، فَقَالَ: «جِئْتَ تَسْأَلُ عَنِ الْبِرِّ وَالْإِثْمِ» قُلْتُ: نَعَمْ، فَجَمَعَ أَنَامِلَهُ فَجَعَلَ يَنْكُثُ بِهِنَّ فِي صَدْرِي، وَقَالَ: «الْبِرُّ مَا اطْمَأَنَّتْ إِلَيْهِ النَّفْسُ واطْمَأَنَّ إِلَيْهِ الْقَلْبُ، وَالْإِثْمُ مَا حَاكَ فِي النَّفْسِ وَتَرَدَّدَ فِي الصَّدْرِ، وَإِنْ أَفْتَاكَ النَّاسُ مَا أَفْتُوكَ» [3]

عَنِ الْبِرِّ) أَيِ: الطَّاعَةِ (وَالْإِثْمِ) أَيِ: الْمَعْصِيَةِ (فَقَالَ: الْبِرُّ) أَيْ: أَعْظَمُ خِصَالِهِ أَوِ الْبِرُّ كُلُّهُ مُجْمَلًا (حُسْنُ الْخُلُقِ) أَيْ: مَعَ الْخَلْقِ بِأَمْرِ الْحَقِّ أَوْ مُدَارَاةُ الْخَلْقِ، وَمُرَاعَاةُ الْحَقِّ. قِيلَ: فُسِّرَ الْبِرُّ فِي الْحَدِيثِ بِمَعَانٍ شَتَّى فَفَسَّرَهُ فِي مَوْضِعٍ بِمَا اطْمَأَنَّتْ إِلَيْهِ النَّفْسُ وَاطْمَأَنَّ إِلَيْهِ الْقَلْبُ، وَفَسَّرَهُ فِي مَوْضِعٍ بِالْإِيمَانِ، وَفِي مَوْضِعٍ بِمَا يُقَرِّبُكَ إِلَى اللَّهِ، وَهُنَا بِحُسْنِ الْخُلُقِ، وَفُسِّرَ حُسْنُ الْخُلُقِ بِاحْتِمَالِ الْأَذَى وَقِلَّةِ الْغَضَبِ وَبَسْطِ الْوَجْهِ وَطِيبِ الْكَلَامِ، وَكُلُّهَا مُتَقَارِبَةٌ فِي الْمَعْنَى ذَكَرَهُ

(1) - صحيح مسلم (4/ 1980) 15 - (2553)

[ش (ما يمنعني من الهجرة إلا المسئلة) قال القاضي وغيره معناه أنه أقام بالمدينة كالزائر من غير نقلة إليها من وطنه لاستيطانها وما منعه من الهجرة وهي الانتقال من الوطن واستيطان المدينة إلا الرغبة في سؤال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن أمور الدين فإنه كان سمح بذلك للطارئين دون المهاجرين وكان المهاجرون يفرحون بسؤال الغرباء الطارئين من الأعراب وغيرهم لأنهم يحتملون في السؤال ويعذرون ويستفيد المهاجرون الجواب]

(2) - مسند أحمد (عالم الكتب) (6/ 89) (17742) 17894 - ومسند الشاميين للطبراني (1/ 444) (782) صحيح

(3) - المعجم الكبير للطبراني (22/ 148) (403) صحيح

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت