فهرس الكتاب

الصفحة 1376 من 1902

وقال:"إذا رأيتموني أقول قولاً، وقد صح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - خلافه فاعلموا أن عقلي قد ذهب"،وقال"كل ما قلت؛ فكان عن النبي - صلى الله عليه وسلم - خلاف قولي مما يصح فحديث النبي أولى، فلا تقلدوني"،وقال:"كل حديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فهو قولي، وإن لم تسمعوه مني"،وقال:"مثل الذي يطلب العلم بلا حجة كمثل حاطب ليل يحمل حزمة حطب وفيه أفعى تلدغه وهو لا يدري".

وقال الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله:"لا تقلدني، ولا تقلد مالكاً ولا الشافعي ولا الأوزاعي، ولا الثوري، وخذ من حيث أخذوا"،وفي رواية:"لا تقلد دينك أحداً من هؤلاء، ما جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه فخذ به، ثم التابعين بعد الرجل فيهم مخير"،وقال:"الاتباع أن يتبع الرجل ما جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه، ثم هو من بعد مع التابعين مخير"،وقال"رأي الأوزاعي، ورأي مالك، ورأي أبي حنيفة كله رأي، وهو عندي سواء، وإنما الحجة في الآثار"،وقال"من رد حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛فهو على شفا هلكة"،وقال"من قلة فقه الرجل أن يقلد دينه الرجال"وقال"عجبت لقوم عرفوا الإسناد وصحته، يذهبون إلى رأي سفيان، والله تعالى يقول: {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} ،أتدري ما الفتنة، الفتنة: الشرك، لعله إذا رد بعض قوله أن يقع في قلبه شيء من الزيغ فيهلك". [1]

قلت:"وهذا لا يسوغ إلا لمن ملك آلة الاجتهاد، وأما من لم يملكها فلا يجوز له ذلك."

وأما معنى أقوالهم هذه فهي موجهة لطلابهم الذين بلغوا مرتبة الاجتهاد المطلق، وليس لكل الأجيال.

كما أن معنى قولهم:"إذا صح الحديث فهو مذهبي"فهو إذا صح الحديث وفق القواعد والضوابط التي وضعها الإمام لصحة الحديث ولم يعارضه ما هو أقوى منه ولم يكن منسوخاً فهو مذهبه بلا ريب، لأنه لم يحط علماً بكل السنة النبوية، وإذا إذا صح الحديث وفق قواعد غيره فهو غير ملزم به أصلاً.

(1) - إيقاظ همم أولي الأبصار للاقتداء بسيد المهاجرين والأنصار (ص:113) ورفع الملام عن الإئمة الأعلام بتحقيقي (ص:104) ووجوب العمل بسنة الرسول - صلى الله عليه وسلم - وكفر من أنكرها (ص:24)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت