فهرس الكتاب
لا تقدمون بين يدي الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم -،وتطيعون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وتتبعونه، ولو لم تفعلوا واتبعتم آراءكم المخالفة للكتاب والسنة لنالكم العنت.
وقد أخرج الترمذي وغيره عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، قَالَ: قَرَأَ أَبُو سَعِيدٍ الخُدْرِيُّ: {وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الأَمْرِ لَعَنِتُّمْ} [الحجرات:7] قَالَ: «هَذَا نَبِيُّكُمْ - صلى الله عليه وسلم - يُوحَى إِلَيْهِ، وَخِيَارُ أَئِمَّتِكُمْ لَوْ أَطَاعَهُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الأَمْرِ لَعَنِتُوا، فَكَيْفَ بِكُمُ اليَوْمَ؟» [1] .
وقوله"خيار أمتكم"يعني الصحابة رضي الله عنهم، وقوله"فكيف بكم اليوم"أي كيف يكون حالكم لو أُخذ بآرائكم واجتهاداتكم المخالفة للقرآن والسنة وخطابه موجه للتابعين، فإذا كان العنت والهلاك والشقاء سوف يلحق بالصحابة رضي الله عنهم إذا قدموا آراءهم على الكتاب والسنة فكيف يكون الحال في زماننا الذي فشت فيه الآراء والأهواء والأفكار المضللة.
وما تعانيه الأمة من شدة وعنت وضعف وتراجع في الصناعة ووسائل وأدوات القوة، هو بسبب الإعراض عن الحكم بما أنزل الله، وانجراف الأنظمة الحاكمة مع أمواج الردة العاتية التي تجتاح العالم الإسلامي من ديمقراطية واشتراكية وغيرها، فإن التقدم في الصناعة والإبداع في المجال التقني والكشوفات العلمية ليس حكرا على الكفار في الغرب أو الشرق، فالمسلمون قادرون بإذن الله تعالى على المنافسة في هذه المجالات والإبداع فيها كفرض من فروض الكفاية ووسيلة من وسائل القوة والتمكين، إلا أن الحقيقة الواقعة أن الإسلام ليس له دولة ممكنة مستقرة في وقتنا هذا، فإن الإبداع في المجال الصناعي والتقني لا بد له من الإرادة الصادقة الجادة، والأفق الحضاري، حيث يتطلع المسلم إلى أن تكون الأمة الإسلامية في صدارة الأمم ومقدمتها، إلا أن الأنظمة اللادينية"العلمانية"الجاثمة على صدر الأمة ترسخ الشعور بالإحباط، والتبعية للأعداء، وضعف الإرادة، وتسعى لتغييب التطلع إلى الأفق الحضاري والحافز المشجع على الإبداع، وتضع العراقيل وتوصد الأبواب أمام أصحاب الإبداع والاختراع.
إن الدول الكافرة الصناعية تتنافس فيما بينها لشعور كل منها بالانتماء الخاص والمستقل عن الدول الكافرة الأخرى، ولهذا لا ترضى كل دولة منها أن تكون تابعة للأخرى، بل تتنافس معها
(1) - سنن الترمذي ت شاكر (5/ 388) (3269) صحيح
أَيْ: كَيْفَ يَكُونُ حَالُكُمْ لَوْ يَقْتَدِي بِكُمْ وَيَأْخُذُ بِآرَائِكُمْ وَيَتْرُكُ كِتَابَ اللَّهِ وَسُنَّةَ رَسُولِهِ. تحفة الأحوذي (ج8ص125)