فهرس الكتاب
في مجال الصناعات والإنتاج والاقتصاد وغيرها، ولهذا توصلوا إلى ما توصلوا إليه من صناعات وغيرها، وأما الأنظمة العلمانية المتخلفة المسيطرة على الحكم في بلاد المسلمين فتتولى حماية مصالح الولايات المتحدة من أي منافسة اقتصادية أو صناعية قد يقوم بها المسلمون، وترسخ هذه الأنظمة عند الشعوب المقهورة الشعور بالإحباط والتبعية للصليبيين فكريا وعسكريا واقتصاديا.
ومن مكر الصليبيين وعملائهم ومن أساليبهم المضللة أن يشيعوا بين المسلمين بأن السبب في تراجعهم في المجال الصناعي والتقني وغيره هو تمسكهم بدين الإسلام، وهؤلاء المجرمون المفترون يعلمون جيدا أن الإسلام ليس له دولة قائمة وممكنة في الأرض، ولكنهم يسعون إلى تراجع المسلمين تراجعا عاما، بتراجعهم أولا عن دينهم وأخلاقهم، وما يتبع ذلك من تراجع وتخلف في المجالات الصناعية والتقنية والطبية وغيرها، فالسبب الحقيقي في تراجع المسلمين في التقدم الصناعي والتقني هو ابتعاد الكثيرين منهم عن دينهم وقعودهم عن الجهاد في سبيل الله، مما مكن الأعداء أن يتداعوا على الأمة من كل صوب، فينهبوا خيراتها ويتصرفوا في شؤونها في حملات صليبية حاقدة تحت غطاء الاستعمار فيما مضى، واليوم تحت غطاء مكافحة الإرهاب، وأن ينصبوا عملاءهم حكاما على بلاد المسلمين أو حراسا على المسلمين حتى لا ينهضوا من كبوتهم أو أن يشكلوا خطرا على الغزاة الناهبين في فلسطين أو العراق أو أفغانستان أو غيرها.
ومثل الآية المتقدمة قول الله تبارك وتعالى: {وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ بَلْ أَتَيْنَاهُمْ بِذِكْرِهِمْ فَهُمْ عَنْ ذِكْرِهِمْ مُعْرِضُونَ} [المؤمنون:71]
وَلَوْ سَلَكَ القُرْآنُ طَرِيقَهُمْ بِأَنْ جَاءَ مُؤَيِّداً الشرْكَ باللهِ، وَاتِّخَاذَ الوَلَدِ، وَتَزْيِينَ الآثامِ، وَالحَثَّ عَلَى اجْتِرَاحِ السِّيِّئَاتِ .. لاخْتَلَّ نِظَامُ الكَوْنِ، ولَفَسَدَتِ السَّمَاوَاتُ والأَرْضُ، وَمَنْ فِيهِنَّ لِفَسَادِ أَهْوَائِهِمْ:
-فَلَوْ أَنَّهُ أَبَاحَ الظُّلْمَ، وَتَرْكَ العَدْلِ لَفَسَدَ أَمْرُ الجَمَاعَاتِ.
-وَلَوْ أَبَاحَ لِلْقَوِيِّ الاعْتَدَاءَ عَلَى الضَّعِيفِ لَمَا اسْتَتَبَّ الأَمْنُ وَلاَ سَادَ النِّظَامُ.
-وَلَوْ أَبَاحَ الزِّنى لَفَسَدَتِ الأَنْسَابُ، وَلَمَا عَرَفَ وَلَدُ وَالِدَهُ فَيَكُونُ الأَوْلاَدُ فِي الطُّرُقَاتِ كَالبَهَائِمِ السَّارِحَةِ وَلاَ يَقُومُ عَلَى أُمُورِهِمْ أَحَدٌ.