فهرس الكتاب

الصفحة 1503 من 1902

فَهَذَا دَفْعٌ عَنِ الدِّينِ وَالْحُرْمَةِ وَالْأَنْفُسِ، وَهُوَ قِتَالُ اضْطِرَارٍ، وَذَلِكَ قِتَالُ اخْتِيَارٍ [1] ; لِلزِّيَادَةِ فِي الدِّينِ وَإِعْلَائِهِ وَلِإِرْهَابِ الْعَدُوِّ، كَغُزَاةِ تَبُوكَ وَنَحْوِهَا، فَهَذَا النَّوْعُ مِنَ الْعُقُوبَةِ، هُوَ لِلطَّوَائِفِ الْمُمْتَنِعَةِ. [2]

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:"وإِذا دخل الْعدُوُّ بِلاد الْإِسْلامِ فلا ريْب أنّهُ يجِبُ دفْعُهُ على الْأقْربِ فالْأقْربِ إذْ بِلادُ الْإِسْلامِ كُلُّها بِمنْزِلةِ الْبلْدةِ الْواحِدةِ، وأنّهُ يجِبُ النّفِيرُ إليْهِ بِلا إذْنِ والِدٍ ولا غرِيمٍ، ونُصُوصُ أحْمد صرِيحةٌ بِهذا وهُو خيْرٌ مِمّا فِي الْمُخْتصراتِ."

لكِنْ هلْ يجِبُ على جمِيعِ أهْلِ الْمكانِ النّفِيرُ إذا نفر إليْهِ الْكِفايةُ كلامُ أحْمد فِيهِ مُخْتلِفٌ وقِتالُ الدّفْعِ مِثْلُ أنْ يكُون الْعدُوُّ كثِيرًا لا طاقة لِلْمُسْلِمِين بِهِ لكِنْ يُخافُ إنْ انْصرفُوا عنْ عدُوِّهِمْ عطف الْعدُوُّ على منْ يُخلّفُون مِنْ الْمُسْلِمِين فهُنا قدْ صرّح أصْحابُنا بِأنّهُ يجِبُ أنْ يبْذُلُوا مُهجهُمْ ومُهج منْ يُخافُ عليْهِمْ فِي الدّفْعِ حتّى يسْلمُوا ونظِيرُها أنْ يهْجُم الْعدُوُّ على بِلادِ الْمُسْلِمِين وتكُون الْمُقاتِلةُ أقلّ مِنْ النِّصْفِ فإِنْ انْصرفُوا اسْتوْلوْا على الْحرِيمِ فهذا وأمْثالُهُ قِتالُ دفْعٍ لا قِتالُ طلبٍ لا يجُوزُ الِانْصِرافُ فِيهِ بِحالٍ ووقْعةُ أُحُدٍ مِنْ هذا الْبابِ" [3] "

وقال ابن عبد البر رحمه الله:"فرض عام متعين على كل أحد ممن يستطيع المدافعة والقتال وحمل السلاح من البالغين الأحرار وذلك ان يحل العدو بدار الإسلام محاربا لهم فإذا كان ذلك وجب على جميع أهل تلك الدار ان ينفروا ويخرجوا إليه خفافا وثقالا وشبابا وشيوخا ولا يتخلف أحد يقدر على الخروج من مقاتل أو مكثر وان عجز أهل تلك البلدة عن القيام بعدوهم كان على من قاربهم وجاورهم ان يخرجوا قلوا أو كثروا على حسب ما لزم أهل تلك البلدة حتى يعلموا أن فيهم طاقة على القيام بهم ومدافعتهم وكذلك كل من علم بضعفهم عن عدوهم وعلم أنه يدركهم ويمكنه غياثهم لزمه أيضا الخروج اليهم فالمسلمون كلهم يد على من سواهم حتى إذا قام بدفع العدو أهل الناحية التي نزل العدو عليها واحتل بها سقط"

(1) - يقصد جهاد الطلب

(2) - السياسة الشرعية في إصلاح الراعي والرعية ط2 (ص:163)

(3) - المفصل في فقه الجهاد - ط2 (ص:1433) والفتاوى الكبرى لابن تيمية (5/ 539)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت