فهرس الكتاب

الصفحة 1510 من 1902

ومن أساليب الغزاة أن يقدموا عملاءهم كوزراء ومسؤولين ثم يوجهون في الخفاء من خلال المستشارين وغيرهم من اليهود والنصارى الذين يملون عليهم سياسة البلاد.

ومن أساليب الغزاة المستعمرين: أن يفرضوا على الشعب الذي تحت الاحتلال النظام اللاديني (العلماني) بالقوة والقهر، وبعد أن يستقر النظام الذي ارتضوه وجاءوا به، يدعون الناس أن ينتخبوا رئيسا لهم من المرشحين الديمقراطيين بعد أن ضمنوا أن اختيار الشعب لن يخرج عن النظام العلماني الذي جاءوا به، وعن عملائهم المرشحين للرئاسة.

ومن أساليب الغزاة: أن يستخدموا الديمقراطية التي هي من أغلظ أنواع الكفر بالله وبرسوله - صلى الله عليه وسلم - لمحاربة المسلمين في دينهم الذي هو مصدر عزتهم وقوتهم، فتحت شعار الديمقراطية والحرية تفتح أبواب الكفر على مصراعيها، وتستباح الفواحش كالزنا واللواط والسحاق وما يسمونه بزواج المثليين وغيرها من القبائح والرذائل. [1]

ومن أساليب الغزاة المستعمرين: أن يستخدموا الطوائف المعادية للأمة المتغلغلة في داخلها لتحقيق أهدافهم كالرافضة السبئية والنصيريين والدروز والنصارى كالموارنة والأقباط والأنظمة والأحزاب العميلة المرتدة، ويستخدمون شعار حقوق الأقليات للتدخل في شؤون الآخرين.

"ولن تحصل هذه الأقليات على حقوقها الحقيقية إلا في ظل الإسلام، والإسلام وحده، قال تعالى: {أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ} [آل عمران:83] " [2]

(1) - قلت: الديموقراطية لا يجوز أخذها في بلاد الإسلام كما هي عليه في بلاد الكفر قطعاً؛ لأنها كما قال المؤلف رحمه، ولكن يستفاد من تطبيقاتها العملية بعد أسلمتها وحذف ما يخالف شرعنا الحنيف، والذين يريدون فرض الديموقراطية على المسلمين بعجرها وبجرها هؤلاء لا يفقهون شيئا، بل هم عملاء لأعداء الإسلام بيقين عرفوا أم لم يعرفوا، بل تصادر الديموقراطية إذا كانت للمسلمين فيها منفعة كما حدث في الجزائر عام 1992 بعد الانتخابات البلدية

(2) - إنه لا يتولى عن اتباع هذا الرسول إلا فاسق. ولا يتولى عن دين الله إلا شاذ. شاذ في هذا الوجود الكبير. ناشز في وسط الكون الطائع المستسلم المستجيب. إن دين الله واحد، جاءت به الرسل جميعا، وتعاقدت عليه الرسل جميعا. وعهد الله واحد أخذه على كل رسول. والإيمان بالدين الجديد واتباع رسوله، ونصرة منهجه على كل منهج، هو الوفاء بهذا العهد. فمن تولى عن الإسلام فقد تولى عن دين الله كله، وقد خاس بعهد الله كله.

والإسلام - الذي يتحقق في إقامة منهج الله في الأرض واتباعه والخلوص له - هو ناموس هذا الوجود. وهو دين كل حي في هذا الوجود.

إنها صورة شاملة عميقة للإسلام والاستسلام. صورة كونية تأخذ بالمشاعر، وترتجف لها الضمائر ..

صورة الناموس القاهر الحاكم، الذي يرد الأشياء والأحياء إلى سنن واحد وشرعة واحدة، ومصير واحد.

«وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ» .. فلا مناص لهم في نهاية المطاف من الرجوع إلى الحاكم المسيطر المدبر الجليل ..

ولا مناص للإنسان حين يبتغي سعادته وراحته وطمأنينة باله وصلاح حاله، من الرجوع إلى منهج الله في ذات نفسه، وفي نظام حياته، وفي منهج مجتمعه، ليتناسق مع النظام الكوني كله. فلا ينفرد بمنهج من صنع نفسه، لا يتناسق مع ذلك النظام الكوني من صنع بارئه، في حين أنه مضطر أن يعيش في اطار هذا الكون، وأن يتعامل بجملته مع النظام الكوني .. والتناسق بين نظامه هو في تصوره وشعوره، وفي واقعه وارتباطاته، وفي عمله ونشاطه، مع النظام الكوني هو وحده الذي يكفل له التعاون مع القوى الكونية الهائلة بدلا من التصادم معها. وهو حين يصطدم بها يتمزق وينسحق أو لا يؤدي - على كل حال - وظيفة الخلافة في الأرض كما وهبها الله له. وحين يتناسق ويتفاهم مع نواميس الكون التي تحكمه وتحكم سائر الأحياء فيه، يملك معرفة أسرارها، وتسخيرها، والانتفاع بها على وجه يحقق له السعادة والراحة والطمأنينة، ويعفيه من الخوف والقلق والتناحر .. الانتفاع بها لا ليحترق بنار الكون، ولكن ليطبخ بها ويستدفئ ويستضيء! والفطرة البشرية في أصلها متناسقة مع ناموس الكون، مسلمة لربها إسلام كل شيء وكل حي. فحين يخرج الإنسان بنظام حياته عن ذلك الناموس لا يصطدم مع الكون فحسب، إنما يصطدم أولا بفطرته التي بين جنبيه، فيشقى ويتمزق، ويحتار ويقلق. ويحيا كما تحيا البشرية الضالة النكدة اليوم في عذاب من هذا الجانب - على الرغم من جميع الانتصارات العلمية، وجميع التسهيلات الحضارية المادية! إن البشرية اليوم تعاني من الخواء المرير. خواء الروح من الحقيقة التي لا تطيق فطرتها أن تصبر عليها .. حقيقة الإيمان .. وخواء حياتها من المنهج الإلهي. هذا المنهج الذي ينسق بين حركتها وحركة الكون الذي تعيش فيه.

إنها تعاني من الهجير المحرق الذي تعيش فيه بعيدا عن ذلك الظل الوارف الندي. ومن الفساد المقلق الذي تتمرغ فيه بعيدا عن ذلك الخط القويم والطريق المأنوس المطروق! ومن ثم تجد الشقاء والقلق والحيرة والاضطراب وتحس الخواء والجوع والحرمان وتهرب من واقعها هذا بالأفيون والحشيش والمسكرات وبالسرعة المجنونة والمغامرات الحمقاء، والشذوذ في الحركة واللبس والطعام! وذلك على الرغم من الرخاء المادي والإنتاج الوفير والحياة الميسورة والفراغ الكثير .. لا بل إن الخواء والقلق والحيرة لتتزايد كلما تزايد الرخاء المادي والإنتاج الحضاري واليسر في وسائل الحياة ومرافقها. إن هذا الخواء المرير ليطارد البشرية كالشبح المخيف. يطاردها فتهرب منه. ولكنها تنتهي كذلك إلى الخواء المرير! وما من أحد يزور البلاد الغنية الثرية في الأرض حتى يكون الانطباع الأول في حسه أن هؤلاء قوم هاربون! هاربون من أشباح تطاردهم. هاربون من ذوات أنفسهم .. وسرعان ما يتكشف الرخاء المادي والمتاع الحسي الذي يصل إلى حد التمرغ في الوحل، عن الأمراض العصبية والنفسية والشذوذ والقلق والمرض والجنون والمسكرات والمخدرات والجريمة. وفراغ الحياة من كل تصور كريم! إنهم لا يجدون أنفسهم لأنهم لا يجدون غاية وجودهم الحقيقية .. إنهم لا يجدون سعادتهم لأنهم لا يجدون المنهج الإلهي الذي ينسق بين حركتهم وحركة الكون، وبين نظامهم وناموس الوجود .. إنهم لا يجدون طمأنينتهم لأنهم لا يعرفون الله الذي إليه يرجعون .. في ظلال القرآن للسيد قطب-ط1 - ت- علي بن نايف الشحود (ص:691)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت