فهرس الكتاب

الصفحة 1517 من 1902

رضوان الله. واحدا من الحركة .. حركة الجهاد في سبيل الله .. والله - سبحانه - لا يريد تسويد جنس ولا وطن ولا قوم ولا طبقة ولا فرد ولا شعب. إنما يريد أن تسود ألوهيته وسلطانه وحاكميته. وهو غني عن العالمين. ولكن سيادة ألوهيته هي وحدها التي تكفل الخير والبركة والحرية والكرامة للعالمين.

ومن ثم ينفي الإسلام من حسابه - منذ الوهلة الأولى - كل حرب تقوم على أمجاد الأشخاص والدول.

وكل حرب تقوم للاستغلال وفتح الأسواق. وكل حرب تقوم للقهر والإذلال. وكل حرب تقوم لتسويد وطن على وطن، أو قوم على قوم، أو جنس على جنس، أو طبقة على طبقة .. ويستبقي نوعا واحدا من الحركة .. حركة الجهاد في سبيل الله .. والله - سبحانه - لا يريد تسويد جنس ولا وطن ولا قوم ولا طبقة ولا فرد ولا شعب. إنما يريد أن تسود ألوهيته وسلطانه وحاكميته. وهو غني عن العالمين. ولكن سيادة ألوهيته هي وحدها التي تكفل الخير والبركة والحرية والكرامة للعالمين. [1]

قال المؤلف رحمه الله:"وقد جعل الله تعالى علة الحكم إرهاب أعداء الله وأعداء المسلمين، فالعلة هي الإرهاب، والحكم وجوب إعداد القوة، والحكم يدور مع علته وجودا وعدما، أي أن كل ما يحصل به إرهاب الأعداء من أسباب القوة، فالأمة مأمورة بتحصيله، وهذا يختلف باختلاف الزمان، فكل زمان له ما يناسبه من الأسلحة، وأسباب القوة التي ترهب الأعداء."

فالحكم عام لعموم العلة، فيجب على الأمة أن تتخذ من الأسلحة، وأسباب القوة ما يرهب الأعداء ويخيفهم، كالرشاشات الصغيرة والكبيرة، والدبابات، والمدرعات، والطائرات، والسفن الحربية، وجميع الأسلحة البرية، والجوية، والبحرية، وكذلك الأسلحة النووية، والكيماوية، والجرثومية، لما فيها من إرهاب الأعداء، وردعهم عن العدوان على المسلمين بمثل هذه الأسلحة وغيرها، وقد بين تعالى في قوله: {تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لاَ تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ} أن هذا الإرهاب موجه إلى أعداء الله وأعداء المسلمين من

(1) - في ظلال القرآن للسيد قطب-ط1 - ت- علي بن نايف الشحود (ص:2087)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت