فهرس الكتاب
الكفار، وآخرين مختفين غير ظاهرين، وهم المنافقون، وليس موجها للمسلمين، كما يحاول الصليبيون وعملاؤهم المفترون أن يصوروه للناس في وسائل إعلامهم لغرض صد المسلمين عن الجهاد في سبيل الله ونصرة المجاهدين، وإرهابهم بمصطلح الإرهاب.
والحق أن الأمة مقصرة في إعداد العدة الواجبة التي ترهب الأعداء، فلو كانت الأمة مرهوبة من أعدائها، لما استباحها الصليبيون واليهود وحلفاؤهم، وتداعوا من كل صوب على محاربتها واقتسام أراضيها، ونهب نفطها وخيراتها.
ومن وسائل الإعداد الواجبة التصنيع العسكري، وقد قال تعالى: {لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ} [الحديد:25]
لَقَدْ أَرْسَلَ اللهُ تَعَالَى الرُّسُلَ بِالمُعْجِزَاتِ وَالحُجَجِ الدَّالَّةِ عَلَى إِرْسَالِ الرُّسُلِ مِنَ اللهِ إِلَى أَقْوَامِهِمْ، وَأَنْزَلَ عَلَيْهِمُ الكُتُبَ وَالشَّرَائِعَ، فِيهَا الهِدَايَةُ لِلنَّاسِ، وَفِيهَا صَلاَحُ أُمُورِهِمْ، وَأَمَرَهُمْ بِأَنْ يَتَعَامَلُوا فِيمَا بَيْنَهُمْ بِالعَدْلِ، وَبِأَلاَّ يَظْلِمَ أَحَدٌ مِنْهُمْ أَحَداً. وَلَمَّا كَانَ لاَ بُدَّ لإِقَامَةِ العَدْلِ مِنْ سُلْطَةٍ وَقُوَّةٍ وَسِلاَحٍ، لِذَلِكَ فَإِنَّ اللهَ تَعَالَى جَعَلَ الحَدِيدَ تُصْنَعُ مِنْهُ السُّيُوفُ وَالرِّمَاحُ والدُّرُوعُ وَعُدَدُ الحُرُوبِ، التِي تَرْدَعُ مَنْ يَتَجَاوَزُ الحُدُودَ، وَيَأْبى إِقَامَةَ العَدْلِ، بَعْدَ قِيَامِ الحُجَّةِ عَلَيْهِ. كَمَا جَعَلَ اللهُ فِي الحَدِيدِ مَنَافِعَ لِلنَّاسِ، يَنْتَفِعُونَ بِهِ فِي أُمُورِ دُنْيَاهُمْ، وَمَعَايِشِهِمْ، كَأَدَوَاتِ العَمَلِ وَالحَرْثِ ... وَالسَّلاَحِ والسُّفُنِ ... وَإِنَّمَا فَعَلَ اللهُ ذَلِكَ لِيَعْلَمَ مَنْ يَنْوِي اسْتِعْمَالَ السَّلاَحِ فِي نَصْرِ دِينِ اللهِ، وَمَنْ يَنْوِي اسْتِعْمَالَهُ فِي الإِفْسَادِ فِي الأَرْضِ، وَاللهُ قَوِيٌ عَزِيزٌ يَنْصُرُ مَنْ نَصَرَهُ مِنْ غَيْرِ احْتِيَاجِ مِنْهُ إِلَى الخَلْقِ، وَإِنَّمَا شَرَعَ الجِهَادَ لِيَبْلُوا بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ. [1]
{لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ} وهي الأدلة والشواهد والعلامات الدالة على صدق ما جاءوا به وحقيته.
{وَأَنزلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ} وهو اسم جنس يشمل سائر الكتب التي أنزلها الله لهداية الخلق وإرشادهم، إلى ما ينفعهم في دينهم ودنياهم، {وَالْمِيزَانَ} وهو العدل في الأقوال والأفعال، والدين الذي جاءت به الرسل، كله عدل وقسط في الأوامر والنواهي وفي معاملات
(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص:4978،بترقيم الشاملة آليا)