فهرس الكتاب

الصفحة 153 من 1902

الإسلام. وقد ظل ذكرها يدوي في آذان القرون طالما كانت به مستمسكة. وقد تضاءل ذكرها عندما تخلت عنه، فلم تعد في العير ولا في النفير. ولن يقوم لها ذكر إلا يوم أن تفيء إلى عنوانها الكبير ... ! [1]

والآية تدل على أن الله تعالى هو الخالق وهو أعلم بما فيه صلاح العباد واستقامة أمورهم فله تبارك وتعالى الخلق والأمر، ولو اتبع الحق أهواء المخلوقين لفسدت السماوات والأرض.

وتدل الآية على أن السماوات والأرض إنما تقوم على الحق، وأما الأهواء المضطربة المختلفة فلو اتبعها الحق لاختل نظام العالم، وعمه الفساد والفوضى والاضطراب.

وفيها أن المخلوقين ضعفاء في عقولهم وإدراكهم فلا يعلمون بعواقب الأمور، ولا يحيطون بمصالحهم، فلو اتبع الحق أهواءهم لانفرط نظام العالم وخرج عن الصلاح.

وفيها أن الشريعة جاءت بعبودية الله تعالى وإصلاح العباد، ونهت عن اتباع الأهواء حتى يكون الناس عبادا لله تعالى، ولو انعكس الأمر واتبع الحق أهواء الناس لترك الإسلام، وخرج الناس من عبودية الله تعالى، وعمهم الفساد والضلال.

وفيها أن الإصلاح إنما هو باتباع الحق، وأما اتباع الأهواء فهو إفساد في الأرض، ولو ادعاه المفسدون إصلاحا، وسموا أنفسهم بالمصلحين أو الإصلاحيين كالمنافقين الذين قال الله تعالى عنهم: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ (11) أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لَا يَشْعُرُونَ (12) } [البقرة] .

فَإِذَا قِيلَ لِهؤلاءِ المُنَافِقِينَ: لاَ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ، وَلاَ تُثِيرُوا فِيها الفِتَنَ وَالحُرُوبَ، وَلاَ تُحَرِّضُوا الأَعدَاءَ عَلَى المُؤْمِنِينَ، وَلاَ تُفْشُوا أَسْرارَ المُؤْمِنينَ لأَعْدَائِهِمْ، وَلاَ تَرتَكِبُوا المَعَاصِيَ وَغَيْرَ ذلِكَ مِنْ فُنُونِ الشَّرِّ ... قَالُوا: إِنَّنا نُرِيدُ الإِصْلاَحَ، فَنَحْنُ بَعِيدُونَ عَنِ الإِفْسَادِ وَشَوَائِبِهِ. والمُفْسِدُونَ يَدَّعُونَ دَائماً أَنَّهُمْ يُرِيدُونَ الإِصْلاَحَ.

وَلكِنَّهُمْ فِي الحَقِيقَةِ هُمُ المُفْسِدُونَ، لأَنَّ مَا يَقُومُونَ بهِ هُوَ عَيْنُ الفَسَادِ، وَلكِنَّهُمْ لِجَهْلِهِمْ لا يَشْعُرونَ بِأَنَّهُ فَسَادٌ، وَلاَ يُدْرِكُونَ سُوءَ العَاقِبَةِ الذِي سَيَصِيرُون إِليهِ. [2]

(1) - في ظلال القرآن للسيد قطب-ط1 - ت- علي بن نايف الشحود (ص:3198)

(2) - أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص:18،بترقيم الشاملة آليا)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت