فهرس الكتاب

الصفحة 154 من 1902

وفيها أن إصلاح الرعية والإحسان إليهم لا يكون باتباع أهوائهم، فإن الحق لو اتبع أهواءهم لاضطربت الدولة واختل نظامها وعمها الفساد.

وفيها أن الحق لو اتبع أهواء الصليبيين الأمريكان وعملائهم من المرتدين والمنافقين لفسد الناس فسادا عظيما، بانسلاخهم من الإيمان، وولوجهم في ظلمات الكفر المسمى بالديمقراطية، واستعباد بعضهم لبعض، حيث يصبح بعضهم أربابا يشرعون لعبيدهم المنقادين لهم، فيخطون مستقبل حياتهم، ويسيرون شؤونهم بأهوائهم في جميع مناحي الحياة، ويشرعون ويحكمون في دمائهم وأموالهم وأعراضهم، والجموع المستعبدة المستغفلة قد غُرر بها من خلال أقوال الشياطين المزخرفة بأن السلطة لها والقرار بأيديها، وهي في حقيقة الأمر تسير وتساق ويتلاعب بها من قبل أئمة الكفر الذين يملكون المال والإعلام، والديمقراطية كفر أكبر وردة جامحة على أي حال سواء كان الحكم للشعب كما يزعمون أو كان لأئمة الكفر كما هو الواقع [1] ،فالتشريع والتحاكم عبودية وخضوع لا يكون إلا لله تعالى، فمن جعل التشريع لغير الله تعالى كالبرلمان أو الشعب أو هيئة من الهيئات فقد عبدها من دون الله وخضع لها، فلا فرق بين من رضي بالصنم الأمريكي المسمى بالديمقراطية واتبعه، وبين من عبد صنما من الأصنام كاللات أو العزى أو غيرها، فكلاهما قد صرف العبادة لغير الله تعالى.

ولو اتبع الحق أهواء الأمريكان وعملائهم لشاع الفساد والانحطاط الأخلاقي والخنوثة بين الناس، فبدعوى الحرية الأمريكية تستباح الفواحش كالزنا واللواط والسحاق وما يسمونه بزواج المثليين، وبدعوى الحرية يشيع في المجتمع أبناء الزنا وتختلط الأنساب وتتفكك الأسرة والمجتمع، وبدعوى الحرية تنسلخ الأمة من خلقها وعفتها وحيائها، وبدعوى الحرية تنزع المرأة حجابها التي كرمها الله به وصانها وحفظها به من العيون الخائنة وأذى الفساق وسكارى الشهوة وحب الفاحشة، وقد قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا} [الأحزاب:59] أي يعرفن بأنهن عفيفات فلا يؤذين من مرضى القلوب.

(1) - يقصد بجانبها العقدي أو إذا كانت بديلاً عن الدين الحق، وتعتمد على قوانين وضعية ما أنزل الله بها من سلطان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت