فهرس الكتاب

الصفحة 1536 من 1902

أُسَابِقْكِ"وَنَسِيتُ الَّذِي كَانَ وَقَدْ حَمَلْتُ اللَّحْمَ فَقُلْتُ: كَيْفَ أُسَابِقُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَأَنَا عَلَى هَذِهِ الْحَالِ؟ فَقَالَ:"لَتَفْعَلِنَّ، فَسَابَقْتُهُ فَسَبَقَنِي"فَقَالَ:"هَذِهِ بِتِلْكَ السَّبْقَةِ [1]

وينبغي للحكومة الإسلامية أن توجه الرياضة إلى تحقيق المقاصد الشرعية العالية فعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ، أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم -،يَقُولُ: «إِنَّ اللَّهَ كَرِيمٌ يُحِبُّ الْكَرَمَ وَيُحِبُّ مَعَالِيَ الْأَخْلَاقِ وَيَكْرَهُ سَفْسَافَهَا» رواه الحاكم [2]

فيربى رجال الأمة على أن الرياضة من وسائل إعداد المجاهدين في سبيل الله الذين يحملون رسالة الإسلام، ويدافعون عن الإسلام والمسلمين، وليست كالرياضة في الحكومات الجاهلية التي جعلتها أداة للهزل واللعب والغفلة وإضاعة الأموال والأوقات.

فقد استخدم أعداء الإسلام اللاعبين والمفسدين من المغنين والمغنيات والممثلين والممثلات وغيرهم، كأداة لإبعاد الناس عن التمسك بدينهم وإشغالهم بالمعاصي والموبقات وبتوافه الأمور وسفسافها، ويروجون في وسائل إعلامهم لهؤلاء المفسدين ويقدمونهم للناس كأبطال ونجوم وغيرها من الأقوال والأوصاف المزخرفة المضللة، لترسيخ الإعراض عن الإسلام والغفلة في المجتمع، وبهذا يحسب الطواغيت وأعوانهم أنهم قد أمنوا حكمهم من الزوال، وأن الجموع الغافلة طيعة وسهلة الانقياد لهم.

والحكومة الإسلامية لا يجوز لها إضاعة المال العام في الرياضة التي الغرض منها مجرد اللعب وإضاعة الأوقات، وإنما عليها أن توجه الرعية إلى الرياضة النافعة التي تربي جيلا جادا صالحا مجاهدا.

ومع التوجيه الصحيح للرياضة فلا بأس أن يتخللها بعض اللعب المباح الذي تميل إليه بعض النفوس ولا يشغل عن طاعة الله تعالى ولا يحصل به إضاعة للمال العام، فإن هذا من السياسة الشرعية التي تراعي تفاوت الناس، وجاءت بما فيه تسكينهم وبما يقربهم من الصلاح.

والكلام الذي تقدم عن الرياضة هو متعلق بسياسة الحكومة الإسلامية، وأما أفراد الرعية فمن مارس منهم لعبا مباحا ولم ينشغل به عن طاعة الله فلا إنكار عليه.

(1) - عشرة النساء للإمام للنسائي - الطبعة الثالثة (ص:65) (56 - 7711 - صحيح

(2) - المستدرك على الصحيحين للحاكم (1/ 111) (151) صحيح

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت