فهرس الكتاب
وعَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ:"سَابَقَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بَيْنَ الخَيْلِ الَّتِي قَدْ أُضْمِرَتْ، فَأَرْسَلَهَا مِنَ الحَفْيَاءِ، وَكَانَ أَمَدُهَا ثَنِيَّةَ الوَدَاعِ - فَقُلْتُ لِمُوسَى: فَكَمْ كَانَ بَيْنَ ذَلِكَ؟ قَالَ: سِتَّةُ أَمْيَالٍ أَوْ سَبْعَةٌ - وَسَابَقَ بَيْنَ الخَيْلِ الَّتِي لَمْ تُضَمَّرْ، فَأَرْسَلَهَا مِنْ ثَنِيَّةِ الوَدَاعِ وَكَانَ أَمَدُهَا مَسْجِدَ بَنِي زُرَيْقٍ"قُلْتُ: فَكَمْ بَيْنَ ذَلِكَ؟ قَالَ: مِيلٌ أَوْ نَحْوُهُ، وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ مِمَّنْ سَابَقَ فِيهَا متفق عليه [1] .
وعَنْ عَائِشَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، أَنَّهَا كَانَتْ مَعَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فِي سَفَرٍ قَالَتْ: فَسَابَقْتُهُ فَسَبَقْتُهُ عَلَى رِجْلَيَّ، فَلَمَّا حَمَلْتُ اللَّحْمَ سَابَقْتُهُ فَسَبَقَنِي فَقَالَ: «هَذِهِ بِتِلْكَ السَّبْقَةِ» رواه أبو داود [2] .
وعَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: أَخْبَرْتِنِي عَائِشَةُ، أَنَّهَا كَانَتْ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي سَفَرٍ وَهِيَ جَارِيَةٌ فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ:"تَقَدَّمُوا"ثُمَّ قَالَ:"تَعَالَيْ أُسَابِقْكِ، فَسَابَقْتُهُ فَسَبَقْتُهُ عَلَى رِجْلِي، فَلَمَّا كَانَ بَعْدُ خَرَجْتُ مَعَهُ فِي سَفَرٍ"فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ:"تَقَدَّمُوا"ثُمَّ قَالَ:"تَعَالَيْ"
(1) - صحيح البخاري (4/ 31) (2870) وصحيح مسلم (3/ 1491) 95 - (1870)
[ش (فقلت) القائل هو أبو إسحاق] [ش (أضمرت) يقال أضمرت وضمرت وهو أن يقلل علفها مدة وتدخل بيتا كنينا وتجلل فيه لتعرق ويجف عرقها فيجف لحمها وتقوى على الجري (من الحفياء) قال سفيان بن عيينة بين ثنية الوداع والحفياء خمسة أميال أو ستة وقال موسى بن عقبة ستة أو سبعة (ثنية الوداع) هي عند المدينة سميت بذلك لأن الخارج من المدينة يمشي معه المودعون إليها والمعنى أن مبدأ السباق كان من الحيفاه ومنتهاه ثنية الوداع]
(2) - سنن أبي داود (3/ 29) (2578) صحيح
أَيْ غَالَبْتُهُ فِي السَّبْقِ أَيْ فِي الْعَدْوِ وَالْجَرْيِ (فَسَبَقْتُهُ) :أَيْ: غَلَبْتُهُ وَتَقَدَّمْتُ عَلَيْهِ (عَلَى رِجْلِيَّ) :أَيْ: لَا عَلَى دَابَّةٍ قَالَ الطِّيبِيُّ: قَوْلُهَا عَلَى رِجْلِيَّ حَالٌ مِنَ الْفَاعِلِ فِي سَابَقْتُهُ أَيْ عَدْوًّا عَلَى رِجْلِيَّ وَفَائِدَتُهُ زِيَادَةُ بَيَانِ الْمُدَاعَبَةِ كَمَا يُقَالُ أَخَذْتُ بِيَدِي، وَمَشَيْتُ بِرِجْلِي، وَنَظَرْتُ بِعَيْنِي وَفِيهِ بَيَانُ حُسْنِ خُلُقِهِ وَتَلَطُّفِهِ بِنِسَائِهِ، يُقْتَدَى بِهِ، (فَلَمَّا حَمَلْتُ اللَّحْمَ) :أَيْ: سَمِنْتُ (سَابَقْتُهُ) :أَيْ: مَرَّةً أُخْرَى (فَسَبَقَنِي قَالَ: هَذِهِ) :أَيِ: السَّبْقَةُ (بِتِلْكَ السَّبْقَةِ) :بِفَتْحِ الْكَافِ وَكَسْرِهَا أَيْ تَقَدُّمِي عَلَيْكِ فِي هَذِهِ النَّوْبَةِ فِي مُقَابَلَةِ تَقَدُّمِكِ فِي النَّوْبَةِ الْأُولَى وَالْمُرَادُ حُسْنُ الْمُعَاشَرَةِ، قَالَ قَاضِي خَانْ: يَجُوزُ السِّبَاقُ فِي أَرْبَعَةِ أَشْيَاءٍ فِي الْخُفِّ يَعْنِي الْبَعِيرَ، وَفِي الْحَافِرِ يَعْنِي الْفَرَسَ، وَفِي النَّصْلِ مِنَ الرَّمْيِ، وَالْمَشْيِ بِالْأَقْدَامِ يَعْنِي بِهِ الْعَدْوَ وَيَجُوزُ إِذَا كَانَ الْبَدَلُ مِنْ جَانِبٍ وَاحِدٍ بِأَنْ قَالَ إِنْ سَبَقْتُكَ فَلِي كَذَا وَإِنْ سَبَقْتَنِي فَلَا شَيْءَ لَكَ، وَإِنْ شُرِطَ الْبَدَلُ مِنَ الْجَانِبَيْنِ فَهُوَ حَرَامٌ لِأَنَّهُ قِمَارٌ إِلَّا إِذَا أَدْخَلَا مُحَلِّلًا بَيْنَهُمَا فَقَالَ كُلُّ وَاحِدٍ إِنْ سَبَقْتَنِي فَلَكَ كَذَا وَإِنْ سَبَقْتُكَ فَلِي كَذَا وَإِنْ سَبَقَ الثَّالِثُ فَلَا شَيْءَ لَهُ فَهُوَ جَائِزٌ وَحَلَالٌ، وَالْمُرَادُ مِنَ الْجَوَازِ الطِّيبُ وَالْحِلُّ دُونَ الِاسْتِحْقَاقِ فَإِنَّهُ لَا يَصِيرُ مُسْتَحَقًّا، وَمَا يَفْعَلُهُ الْأُمَرَاءُ فَهُوَ جَائِزٌ أَيْضًا بِأَنْ يَقُولَ لِاثْنَيْنِ أَيُّكُمَا سَبَقَ فَلَهُ كَذَا وَإِنَّمَا جُوِّزَ السَّبْقُ فِي هَذِهِ الْأَشْيَاءِ الْأَرْبَعَةِ لِوُجُودِ الْآثَارِ فِيهَا وَلَا أَثَرَ فِي غَيْرِهَا (رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ) .مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (5/ 2124)