فهرس الكتاب
إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ (53) ثُمَّ إِذَا كَشَفَ الضُّرَّ عَنْكُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِنْكُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ (54) لِيَكْفُرُوا بِمَا آتَيْنَاهُمْ فَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ (55) [النحل]
وَقَالَ اللهُ تَعَالَى لِعِبَادِهِ: لاَ تُشْرِكُوا فِي العِبَادَةِ مَعَ اللهِ أَحَداً، وَلاَ تَعْبُدُوا آلَهَيْنِ اثْنَيْنِ، فَإِنَّهُ وَاحِدٌ لاَ إِلهَ إِلاَّ هُوَ، وَإِنَّهُ لاَ يَنْبَغِي أَنْ تَتِمَّ العِبَادَةُ إِلاَّ لَهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، فَإِنَّهُ مَالِكُ كُلِّ شَيءٍ وَخَالِقُهُ وَرَبُّهُ، وَإِنَّهُ تَعَالَى هُوَ وَحْدَهُ الذِي يَسْتَحِقُّ أَنْ يَخْشَاهُ النَّاسُ وَيَرْهَبُوهُ. وَللهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ مِنْ شَيءٍ، لاَ شَرِيكَ لَهُ فِي شَيءٍ مِنْ ذَلِكَ، وَهُوَ الذِي خَلَقَهُمْ. وَهُوَ الذِي يَرْزُقُهُمْ وَبِيَدِهِ حَيَاتُهُمْ وَمَوْتُهُمْ، وَلَهُ العِبَادَةُ وَاجِبَةٌ دَائِماً، أَفَيَعْبُدُونَ غَيْرَهُ، وَيَتَّقُونَ سِوَاهُ، وَقَدْ عَلِمُوا كُلَّ ذِلكَ؟
وَإِلَيْهِ يَعُودُ الفَضْلُ فِيمَا أَنْتُمْ فِيهِ مِنَ النِّعَمِ وَالرِّزْقِ وَالعَافِيَةِ وَالنَّصْرِ وَالإِحْسَانِ، وَحِينَمَا يَمَسُّكُم الضُّرُّ وَالسَّقَمُ، وَيَحِلُّ بِكُمُ البَلاَءُ، تَلْجَؤُونَ إِلَيْهِ، وَتَرْفَعُونَ أَصْوَاتَكُمْ بِالدُّعَاءِ إِلَيْهِ مُسْتَغِيثِينَ بِهِ، مُلِحِّينَ فِي الرَّجَاءِ، لاَ تَدْعُونَ غَيْرَهُ، وَلاَ تَلْجَؤُونَ إِلَى سِوَاهُ. وَقَدْ فَعَلُوا ذَلِكَ لِتَكُونَ عَاقِبَةُ أَمْرِهِمْ الكُفْرَ وَالجُحُودَ بِأَنْعُمِ اللهِ عَلَيْهِمْ، مَعَ أَنَّهُ تَعَالَى هُوَ المُتَفَضِّلُ عَلَيْهِمْ بِالنِّعَمِ، وَبِكَشْفِ البَلاَءِ وَالضُّرِّ عَنْهُمْ، وَالذِي حَمَلَهُمْ عَلَى هَذا الكُفْرِ وَالجُحُودِ هُوَ خَبْثُ طَوِيَّتِهِمْ، وَمَا رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مِنَ الكُفْرِ وَالجُحُودِ وَالعِصْيَانِ. ثُمَّ يَتَوَعَّدُهُمْ تَعَالَى وَيَقُولُ لَهُمْ: اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ، وَتَمَتَّعُوا بِمَا أَنْتُمْ فِيهِ قَلِيلاً، فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ عَاقِبَةَ ذَلِكَ. [1]
وقال تعالى: {يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ (39) مَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا أَسْمَاءً سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (40) } [يوسف]
وَسَأَلَ يُوسُفُ، عَلَيْهِ السَّلاَمُ، الفَتَيَيْنِ، وَهُوَ يَدْعُوهُمَا إِلَى الإِيمَانِ بِاللهِ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ: هَلْ عِبَاَدُة أَرْبَابٍ مُتَفَرِّقِينَ لاَ يَمْلِكُونَ لأَنْفُسِهِمْ نَفْعاً وَلاَ ضَرّاً، خَيْرٌ أَمْ عِبَادَةُ اللهِ وَحْدَهُ، وَهُوَ الإِلهُ الوَاحِدُ الذِي لاَ يُقْهَرُ وَلاَ يُغَالَبُ، وَقَدْ ذَلَّ لِعِزَّتِهِ وَجَلاَلِهِ كُلُّ شَيءٍ.- ثُمَّ قَالَ لَهُمَا: إِنَّ مَا يَعْبُدُونَهُ هُمْ وَآبَاؤُهُمْ مِنْ دُونِ اللهِ الحَقِّ مِنْ آلِهَةٍ أُخْرَى، كَالأَصْنَامِ وَالأَوْثَانِ ... هِيَ أَسْمَاءٌ سَمَّوْهَا مِنْ تِلْقَاءِ أَنْفُسِهِمْ، تَلَقَّاهَا خَلَفُهُمْ عَنْ سَلَفِهِمْ، وَلَيْسَ لِذلِكَ مُسْتَندٌ عِنْدَ اللهِ، وَلاَ حُجَّةٌ وَلاَ بُرْهَانٌ. ثُمَّ أَخْبَرَهُمْ أَنَّ الحُكْمَ وَالمَشِيئَةَ وَالمُلْكَ، كُلُّ ذَلِكَ للهِ وَحْدَهُ، وَقَدْ أَمَرَ اللهُ سُبْحَانَهُ عِبَادَهُ
(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص:1953،بترقيم الشاملة آليا)