فهرس الكتاب

الصفحة 1602 من 1902

الْخَاطِئُ مُتَعَمِّدُهُ، وَأَخْطَيْتُ لُغَةٌ أَوْ لُثْغَةٌ، هِيَ تَحَوُّلُ اللِّسَانِ مِنْ حَرْفٍ إِلَى حَرْفٍ، وَالْمَعْنَى تُذْنِبُونَ بِالْفِعْلِ، بِاعْتِبَارِ أَكْثَرِهِمْ، وَبِالْقُوَّةِ بِاعْتِبَارِ أَقَلِّهِمْ، وَأَمَّا قَوْلُ ابْنِ حَجَرٍ: غَيْرُ الْمَعْصُومِينَ إِذْ لَيْسُوا مُرَادِينَ بِهَذَا فَهُوَ خَطَأٌ ظَاهِرٌ لِعُمُومِ عِبَادِي الشَّامِلِ لَهُمْ وَلِغَيْرِهِمْ فِي السَّابِقِ وَاللَّاحِقِ، نَعَمْ حَسَنَاتُ الْأَبْرَارِ سَيِّئَاتُ الْمُقَرَّبِينَ، وَاسْتِغْفَارُهُمْ غَيْرُ اسْتِغْفَارِ الْمُذْنِبِينَ. (بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ) أَيْ: فِي هَذَيْنِ الزَّمَانَيْنِ، وَأَمَّا تَخْصِيصُ النَّهَارِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ} [الأنعام:60] لِغَلَبَةِ الذَّنْبِ فِيهِ. (وَأَنَا أَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا) أَيْ: بِالتَّوْبَةِ أَوْ مَا عَدَا الشِّرْكَ إِنْ شَاءَ جَمْعًا بَيْنَ آيَتِي الزُّمَرِ وَالنِّسَاءِ، أَوْ بِالِاسْتِغْفَارِ وَالْأَذْكَارِ وَنَحْوِهِمَا. (فَاسْتَغْفِرُونِي) أَيِ: اطْلُبُوا الْمَغْفِرَةَ مِنِّي (أَغْفِرْ لَكُمْ. يَا عِبَادِي إِنَّكُمْ لَنْ تَبْلُغُوا ضَرِّي) :بِفَتْحِ الضَّادِ وَضَمِّهِ (فَتَضُرُّونِي، وَلَنْ تَبْلُغُوا نَفْعِي فَتَنْفَعُونِي) :حَذْفُ نُونِ الْإِعْرَابِ مِنْهُمَا فِي نَصْبِهِمَا عَلَى جَوَابِ النَّفْيِ، أَيْ: لَا يَصِحُّ مِنْكُمْ ضُرِّي وَلَا نَفْعِي، فَإِنَّكُمْ لَوِ اجْتَمَعْتُمْ عَلَى عِبَادَتِي أَقْصَى مَا يُمْكِنُ مَا نَفَعْتُمُونِي فِي مُلْكِي، وَلَوِ اجْتَمَعْتُمْ عَلَى عِصْيَانِي أَقْصَى مَا يُمْكِنُ لَمْ تَضُرُّونِي، بَلْ إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا، وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ: (يَا عِبَادِي لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ) أَيْ: مِنَ الْمَوْجُودِينَ (وَآخِرَكُمْ) :مِمَّنْ سَيُوجَدُ، وَقَالَ ابْنُ الْمَلَكِ: أَيْ: مِنَ الْأَمْوَاتِ وَالْأَحْيَاءِ، وَالْمُرَادُ جَمِيعُكُمْ (وَإِنْسَكُمْ، وَجِنَّكُمْ) :تَعْمِيمٌ بَعْدَ تَعْمِيمٍ لِلتَّأْكِيدِ، أَوْ تَفْصِيلٌ وَتَبْيِينٌ (كَانُوا عَلَى أَتْقَى قَلْبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ مِنْكُمْ) أَيْ: لَوْ كُنْتُمْ عَلَى غَايَةِ التَّقْوَى بِأَنْ تَكُونُوا جَمِيعًا عَلَى تَقْوَى أَتْقَى قَلْبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ مِنْكُمْ.

وَقَالَ الْقَاضِي: أَيْ: عَلَى تَقْوَى أَتْقَى أَحْوَالِ قَلْبِ رَجُلٍ، أَيْ: كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ عَلَى هَذِهِ الصِّفَةِ. وَقَالَ الطِّيبِيُّ: لَا بُدَّ مِنْ أَحَدِ التَّقْدِيرَيْنِ لِيَسْتَقِيمَ أَنْ يَقَعَ أَتْقَى خَبَرًا لِكَانَ، ثُمَّ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ أَنَّ كُلَّهُمْ بِمَنْزِلَةِ رَجُلٍ وَاحِدٍ هُوَ أَتْقَى النَّاسِ، بَلْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الْجَمْعِ بِمَنْزِلَتِهِ لِأَنَّ هَذَا أَبْلَغُ كَقَوْلِكَ: رَكِبُوا فَرَسَهُمْ، وَعَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعَالَى: {خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ} [البقرة:7] فِي وَجْهِ إِضَافَةِ أَفْعَلَ إِلَى نَكِرَةٍ مُفْرَدَةٍ تَدُلُّ أَنَّكَ لَوْ تَقَصَّيْتَ قَلْبَ رَجُلٍ مِنْ كُلِّ الْخَلَائِقِ لَمْ تَجِدْ أَتْقَى قَلْبًا مِنْ هَذَا الرَّجُلِ. اهـ.

وَلِهَذَا فُسِّرَ بِقَلْبِ نَبِيِّنَا - صلى الله عليه وسلم - وَقَلْبُ الْأَشْقَى بِقَلْبِ إِبْلِيسَ. (مَا زَادَ ذَلِكَ) أَيْ: مَا ذُكِرَ (فِي مُلْكِي شَيْئًا) :إِمَّا مَفْعُولٌ بِهِ أَوْ مَصْدَرٌ، وَهَذَا رَاجِعٌ إِلَى (لَنْ يَبْلُغُوا) فَفِي (فَتَنْفَعُونِي) نَشْرٌ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت