فهرس الكتاب
أَهَوَاءَ الكَافِرِينَ الذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ، وَهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ، وَيُشْرِكُونَ بِرَبِّهِمْ، وَيَجْعَلُونَ لَهُ مَنْ يُمَاثِلُهُ مِنَ المَعْبُودَاتِ البَاطِلَةِ، فِي جَلْبِ الخَيْرِ وَدَفْعِ الشَّرِّ. [1]
وقال تعالى: {فَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلَالًا طَيِّبًا وَاشْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ (114) إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (115) وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ (116) مَتَاعٌ قَلِيلٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (117) } [النحل:114 - 117] .
فَكُلُوا يَا أَيُّهَا المُؤْمِنُونَ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللهُ مِنَ الطَّيِّبَاتِ التِي أَحَلَّهَا لَكُمْ، وَذَرُوا مَا حَرَّمَهُ اللهُ عَلَيْكُمْ مِنَ الخَبَائِثِ، وَاشْكُرُوا رَبَّكُمْ عَلَى نِعَمِهِ وَآلاَئِهِ، إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِهِ، وَلاَ تُشْرِكُونَ مَعَهُ فِي العِبَادَةِ أَحَداً، فَهُوَ المَعْبُودُ المُنْعِمُ.
يُبَيِّنُ اللهُ تَعَالَى مَا حَرَّمَ عَلَى المُؤْمِنِينَ مِنَ الطَّعَامِ مِمَّا فِيهِ مَضَرَّةٌ لَهُمْ فِي دِينِهِمْ، وَدُنْيَاهُمْ، مِنَ المَيْتَةِ وَلَحْمِ الخِنْزِيرِ وَالدَّمِ المَسْفُوحِ، وَمَا ذُبِحَ عَلَى غَيْرِ اسْمِ اللهِ. فَمَنْ اضَطُرَّ إِلَى أَكْلِ شَيءٍ مِنْ هَذِهِ الأَشْيَاءِ المُحَرَّمَةِ، فَأَكَلَ مِنْهَا، فِي حُدُودِ إِزَالَةِ الضَّرُورَةِ، لِيَقِيَ نَفْسَهُ الهَلاَكَ، وَدُونَ أَنْ يَكُونَ مُتَعَمِّداً العُدْوَانَ وَالبَغْيَ، وَتَجَاوُزَ مَا حَرَّمَ اللهُ، فَإِنَّ اللهَ يَغْفِرُ لَهُ ذَلِكَ، لأنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ.
وَلاَ تَقُولُوا عَنْ شَيءٍ هَذَا حَرَامٌ، وَهَذا حَلاَلٌ، إِذَا لَمْ يَأْتِكُمْ حِلُّهُ وَتَحْرِيمُهُ عَنِ اللهِ وَرَسُولِهِ، فَالَّذِي يُحَلِّلُ وَيُحَرِّمُ هُوَ اللهُ وَحْدَهُ.
(وَيَدْخُلُ فِي هَذا ابْتِدَاعِ بِدْعَةٍ لَيْسَ لَهَا مُسْتَنَدٌ شَرْعِيٌّ، أَوْ تَحْلِيلُ شَيءٍ مِمَّا حَرَّمَ اللهُ، أَوْ تَحْرِيمُ شَيءٍ مِمَّا أَحَلَّهُ اللهُ بِمُجَرَّدِ الرَّأْيِّ وَالهَوَى) .ثُمَّ يَتَوَعَّدُ اللهُ تَعَالَى الذِينَ يَفْتَرُونَ الكَذِبَ عَلَى اللهِ، وَيَقُولُ عَنْهُمْ: إِنَّهُمْ لاَ يُفْلِحُونَ فِي الدُّنْيَا، وَلاَ فِي الآخِرَةِ.
فَالمَنَافِعُ التِي يَحْصُلُ عَلَيْهَا هؤُلاَءِ المُحَلِّلُونَ وَالمُحَرِّمُونَ مِنْ هَذا التَّحْرِيمِ وَالتَّحْلِيلِ الذِي لاَ مُسْتَنَدَ شَرْعِيّاً لَهُمْ فِيهِ مِنْ شَرْعِ اللهِ، هِيَ تَافِهَةٌ حَقِيرَةٌ، لاَ يَعْتَدُّ بِهَا عَاقِلٌ، إِذَا عَلِمَ أَنَّهَا سَتَكُونُ
(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص:940،بترقيم الشاملة آليا)