فهرس الكتاب

الصفحة 1615 من 1902

عَظِيمَةُ الضَّرَرِ عَلَيْهِ فِي الآخِرَةِ، وَسَتَجْعَلُهُ يَدْخُلُ نَارَ جَهَنَّمَ لِيَلْقَى فِيهَا العَذَابَ الأَلِيمَ الذِي وَعَدَهُ اللهُ بِهِ. [1]

وهناك حالات أجازت الشريعة الإسلامية تدخل الحكومة فيها بالمنع من مباح أو الإلزام به لتحقيق مصلحة شرعية، فهو منع أو إلزام بحكم شرعي وليس بحسب أهواء الناس، وقد جاء في مذكرة النصيحة ذكر هذه الحالات"."

الحالة الأولى: أن يكون المباح مؤدياً إلى ضرر أو إلى حرام، فللدولة أو الإمام التدخل في هذه الحالة لمنع حصول الضرر والمحرم، وذلك نحو منع من كان مريضاً بالإيدز أو الجذام المعدي -عياذاً بالله- من الزواج لمنع نقل العدوى، ونحو منع من كف أو ضعف بصره من قيادة المركبات في الطرق للضر الحاصل. وهذه القاعدة ثابتة بأحاديث منع الضرر والإضرار [2] وقاعدة منع مايوصل إلى حرام نحو المنع من سب آلهة المشركين إذا ظن أنهم يسبون الله عدواً بغير علم [3] ،ونحو منع الرسول عليه الصلاة والسلام في أول الأمر المسلمين من ادخار لحوم الأضاحي فوق ثلاث لضرر المجاعة [4] ،ونحو فعل عثمان رضي الله عنه بالإلزام بالمصحف الإمام بلهجة قريش عند خشية المحرم من فرقة المسلمين وفتنتهم في الأمصار إذا لم يفعل ذلك [5] ،ونحو منع عمر رضي الله عنه بعض الصحابة من الخروج من المدينة للضرر الحاصل

(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص:2015،بترقيم الشاملة آليا)

(2) - فعَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ:"إِنَّ مِنْ قَضَاءِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ قَضَى أَنْ لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ"السنن الكبرى للبيهقي (6/ 258 ) ) (11877) صحيح لغيره

(3) - قال تعالى: {وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ كَذَلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ مَرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [الأنعام:108]

(4) - فعَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَتْهُ قَالَتْ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا تَقُولُ: دَفَّ نَاسٌ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ، حَضْرَةَ الْأَضَاحِيِّ فِي زَمَانِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -،فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: «ادَّخِرُوا لِثَلَاثٍ، وَتَصَدَّقُوا بِمَا بَقِيَ» ،قَالَتْ: فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَقَدْ كَانَ النَّاسُ يَنْتَفِعُونَ مِنْ ضَحَايَاهُمْ، وَيَجْمِلُونَ مِنْهَا الْوَدَكَ، وَيَتَّخِذُونَ مِنْهَا الْأَسْقِيَةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: «وَمَا ذَاكَ» ،أَوْ كَمَا قَالَ: فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، نَهَيْتَ عَنْ إِمْسَاكِ لُحُومِ الْأَضَاحِيِّ، بَعْدَ ثَلَاثٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: «إِنَّمَا نَهَيْتُكُمْ مِنْ أَجْلِ الدَّافَّةِ، الَّتِي دَفَّتْ، فَكُلُوا، وَادَّخِرُوا، وَتَصَدَّقُوا» مستخرج أبي عوانة (5/ 79) (7859) صحيح

(5) - عن أَنَسَ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ حُذَيْفَةَ بْنَ اليَمَانِ، قَدِمَ عَلَى عُثْمَانَ وَكَانَ يُغَازِي أَهْلَ الشَّأْمِ فِي فَتْحِ أَرْمِينِيَةَ، وَأَذْرَبِيجَانَ مَعَ أَهْلِ العِرَاقِ، فَأَفْزَعَ حُذَيْفَةَ اخْتِلاَفُهُمْ فِي القِرَاءَةِ، فَقَالَ حُذَيْفَةُ لِعُثْمَانَ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، أَدْرِكْ هَذِهِ الأُمَّةَ، قَبْلَ [ص:184] أَنْ يَخْتَلِفُوا فِي الكِتَابِ اخْتِلاَفَ اليَهُودِ وَالنَّصَارَى، فَأَرْسَلَ عُثْمَانُ إِلَى حَفْصَةَ: «أَنْ أَرْسِلِي إِلَيْنَا بِالصُّحُفِ نَنْسَخُهَا فِي المَصَاحِفِ، ثُمَّ نَرُدُّهَا إِلَيْكِ» ،فَأَرْسَلَتْ بِهَا حَفْصَةُ إِلَى عُثْمَانَ، فَأَمَرَ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ، وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ، وَسَعِيدَ بْنَ العَاصِ، وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ فَنَسَخُوهَا فِي المَصَاحِفِ"،وَقَالَ عُثْمَانُ لِلرَّهْطِ القُرَشِيِّينَ الثَّلاَثَةِ: «إِذَا اخْتَلَفْتُمْ أَنْتُمْ وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ فِي شَيْءٍ مِنَ القُرْآنِ فَاكْتُبُوهُ بِلِسَانِ قُرَيْشٍ، فَإِنَّمَا نَزَلَ بِلِسَانِهِمْ» فَفَعَلُوا حَتَّى إِذَا نَسَخُوا الصُّحُفَ فِي المَصَاحِفِ، رَدَّ عُثْمَانُ الصُّحُفَ إِلَى حَفْصَةَ، وَأَرْسَلَ إِلَى كُلِّ أُفُقٍ بِمُصْحَفٍ مِمَّا نَسَخُوا، وَأَمَرَ بِمَا سِوَاهُ مِنَ القُرْآنِ فِي كُلِّ صَحِيفَةٍ أَوْ مُصْحَفٍ، أَنْ يُحْرَقَ"صحيح البخاري (6/ 183) (4987)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت