فهرس الكتاب

الصفحة 1616 من 1902

بذهاب أهل الفقه والاجتهاد الذين يرجع إليهم في النوازل ومعضلات الأمور من قاعدة الإسلام [1] .وموضوع الضرر أو المحرم هذا أمر يمكن إدراكه والتحقق من واقعه وليس أمراً مبهماً كالمصلحة العامة، ولهذا إذا تدخلت الدولة لمنع أمر مباح أصلاً بحجة الضرر أو حصول المحرم، فإن عليها إثبات الدليل على وجود الضرر أو الحرام حتى يكون عملها وفق الشرع في ذلك.

"قلت: ومن ذلك التسعير الجبري العادل عند فساد الذمم والغش، ومنع الاحتكار ونحو ذلك مما يضر بعامة الناس."

الحالة الثانية: أن يكون أمر المباح متعلقاً بشؤون الدولة الخاصة بها كشؤون جيشها وموظفيها ونحوه فلها حينئذ الإلزام والمنع لمن يتعلق به ذلك من موظفيها وجنودها لتحقيق مقصد شرعي وذلك كإلزام موظفي الدولة بدوام مخصوص (ولباس مخصوص ونحو ذلك) ... ومن هذا الباب كان عمر رضي الله عنه يقاسم عماله أموالهم ويشترط عليهم في ذلك، [2] ومنع عماله من وضع أبواب أو حجب مغلقة دون رعيتهم [3] ...

الحالة الثالثة: تنظيم المرافق والأموال العامة، حيث ثبت بالسنة أن ما كان من مرافق المسلمين يشتركون فيه نحو الماء والكلأ والنار [4] والطرق العامة، وما كان من الأموال العامة كالفيء

(1) - تثبيت الإمامة وترتيب الخلافة لأبي نعيم الأصبهاني (ص:324) (127)

(2) - نيل الأوطار (5/ 318)

(3) - عَنْ أَبِي مَرْيَمَ، أَنَّهُ مَرَّ بِمُعَاوِيَةَ فَقَالَ: إِنِّي لَمْ آتِكَ إِلَّا لَأُحَدِّثَكَ حَدِيثًا يُرَغِّبُ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: «مَنْ وَلِيَ مِنْ أُمُورِ الْمُسْلِمِينَ شَيْئًا فَاحْتَجَبَ عَنْهُمْ حَجَبَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَنْهُ أَبْوَابَ رَحْمَتِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» الآحاد والمثاني لابن أبي عاصم (5/ 331) (2879) صحيح لغيره

(4) - عَنْ رَجُلٍ، مِنَ الْمُهَاجِرِينَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -،قَالَ: غَزَوْتُ مَعَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - ثَلَاثًا أَسْمَعُهُ، يَقُولُ:"الْمُسْلِمُونَ شُرَكَاءُ فِي ثَلَاثٍ: فِي الْكَلَإِ، وَالْمَاءِ، وَالنَّارِ"سنن أبي داود (3/ 278) (3477) صحيح

[ش - (المسلمون شركاء في ثلاث في الماء والكلأ والنار) ذهب قوم إلى ظاهر الحديث فقالوا إن هذه الأمور الثلاثة لا تملك ولا يصح بيعها مطلقا. والمشهور بين العلماء أن المراد بالكلأ الكلأ المباح الذي لا يختص بأحد. وبالماء ماء السماء والعيون والأنهار التي لامالك لها. وبالنار الشجر الذي يحتطبه الناس من المباح فيوقدونه. وقال الخطابي الكلأ هو الذي ينبت في موات الأرض يرعاه الناس. وليس لأحد أن يختص به.]

وعَنِ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: «لَا حِمًى إِلَّا لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ» قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَتَأْوِيلُ الْحِمَى الْمَنْهِيِّ عَنْهُ فِيمَا نَرَى، وَاللَّهُ أَعْلَمُ، أَنْ تُحْمَى الْأَشْيَاءُ الَّتِي جَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - النَّاسَ فِيهَا شُرَكَاءَ، وَهِيَ الْمَاءُ، وَالْكَلَأُ، وَالنَّارُ، وَقَدْ جَاءَتْ تَسْمِيَتُهَا فِي غَيْرِ حَدِيثٍ وَلَا اثْنَيْنِ"الأموال للقاسم بن سلام (ص:372) صحيح"

وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «لَا يُمْنَعُ فَضْلُ الْمَاءِ لِيُمْنَعَ بِهِ الْكَلَأُ» قَالَ سُفْيَانُ: وَثَلَاثٌ لَا يُمْنَعُهُنَّ: الْمَاءُ وَالْكَلَأُ وَالنَّارُ"المنتقى لابن الجارود (ص:153) (596) صحيح"

قَالَ الْقَاضِي:"لَمَّا كَانَتِ الْأَسْمَاءُ الثَّلَاثَةُ فِي مَعْنَى الْجَمْعِ أَنَّثَهَا بِهَذَا الِاعْتِبَارِ وَقَالَ فِي ثَلَاثٍ (فِي الْمَاءِ) بَدَلٌ بِإِعَادَةِ الْجَارِّ وَالْمُرَادُ الْمِيَاهُ الَّتِي لَمْ تَحْدُثْ بِاسْتِنْبَاطِ أَحَدٍ وَسَيْعِهِ كَمَاءِ الْقِنِيِّ وَالْآبَارِ وَلَمْ يُحْرَزْ فِي إِنَاءٍ أَوْ بِرْكَةٍ أَوْ جَدْوَلٍ مَأْخُوذٍ مِنَ النَّهْرِ (وَالْكَلَأِ) مَا يَنْبُتُ فِي الْمَوَاتِ (وَالنَّارِ) يُرَادُ مِنْ الِاشْتِرَاكِ فِيهَا أَنَّهُ لَا يَمْنَعُ مِنْ الِاسْتِصْبَاحِ مِنْهَا وَالِاسْتِضَاءَةِ بِضَوْئِهَا لَكِنْ لِلْمُسْتَوْقِدِ أَنْ يَمْنَعَ أَخْذَ جَذْوَةٍ مِنْهَا لِأَنَّهُ يُنْقِصُهَا وَيُؤَدِّي إِلَى إِطْفَائِهَا، وَقِيلَ: الْمُرَادُ بِالنَّارِ الْحِجَارَةُ الَّتِي تُورِي النَّارَ لَا يَمْنَعُ أَخْذَ شَيْءٍ مِنْهَا إِذَا كَانَتْ فِي مَوَاتٍ"مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (5/ 2000)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت