فهرس الكتاب

الصفحة 1617 من 1902

فإن تنظيمه متروك للدولة لتحقيق المقصد الشرعي بعدم اختصاص أحد به دون أحد، ولها عندئذ الإلزام أو المنع من بعض أفراد المباح على هذا الوجه الشرعي. حيث أن النبي عليه الصلاة والسلام حمى النقيع [1] ،واسترجع إقطاع أبيض بن حمال لمنجم الملح لحاجة الناس إليه [2] ،ووزع أبوبكر رضي الله عنه أموال الفيء بالتساوي بين الناس، بينما وزعها عمر

(1) - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: أَنَّ الصَّعْبَ بْنَ جَثَّامَةَ، قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «لاَ حِمَى إِلَّا لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ» وَقَالَ: بَلَغَنَا «أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - حَمَى النَّقِيعَ» ،وَأَنَّ عُمَرَ «حَمَى السَّرَفَ وَالرَّبَذَةَ» صحيح البخاري (3/ 113) (2370)

[ش (حمى) هو موضع فيه الكلأ والعشب يحميه الإمام من الناس فلا يرعى فيه أحد ولا يقربه أحد والمعنى لا يحمي شيء من الأرض إلا ما يرصد لرعي خيل الجهاد وإبلها وإبل الزكاة وما في معنى هذا. (النقيع) عين قريبة من المدينة. (الشرف) موضع من أعمال المدينة. (الربذة) قرية بينها وبين المدينة ثلاث مراحل]

(2) - عَنْ أَبْيَضَ بْنِ حَمَّالٍ، قَالَ: اسْتَقْطَعْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مَعْدِنَ الْمِلْحِ الَّذِي بِمَأْرِبَ فَأَقْطَعَنِيهِ، فَقِيلَ: إِنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْمَاءِ الْعِدِّ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: «فَلَا إِذًا» السنن الكبرى للنسائي (5/ 327) (5735) صحيح

قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فِي الْحَدِيثِ الَّذِي يُحَدِّثُهُ الصَّعْبُ بْنُ جَثَّامَةَ عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -،يَذْهَبُ إِلَى أَنَّ لِلْإِمَامِ أَنْ يَحْمِيَ مَا كَانَ لِلَّهِ، مِثْلُ حَمَى النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - وَمِثْلُ مَا حَمَى عُمَرُ، يَقُولُ: هَذَا كُلُّهُ دَاخِلٌ فِي الْحِمَى لِلَّهِ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَإِلَى هَذَا انْتَهَى تَأْوِيلُ قَوْلِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - عِنْدَنَا فِي اشْتِرَاكِ النَّاسِ فِي الْمَاءِ وَالْكَلَأِ، الَّذِي يَكُونُ عَامًّا، وَتَأْوِيلُ اسْتِثْنَائِهِ فِيمَا يَكُونُ خَاصًّا. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَأَمَّا قَوْلُهُ: لَا يُمْنَعُ فَضْلُ الْمَاءِ لِيُمْنَعَ بِهِ فَضْلُ الْكَلَأِ فَغَيْرُ ذَلِكَ، وَهُوَ عِنْدِي فِي الْأَرْضِ الَّتِي لَهَا رَبٌّ وَمَالِكٌ، وَيَكُونُ فِيهَا الْمَاءُ الْعَدُّ الَّذِي وَصَفْنَاهُ، وَالْكَلَأُ الَّذِي تُنْبِتُهُ الْأَرْضُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَتَكَلَّفَ لَهَا رَبُّهَا لِذَلِكَ غَرْسًا وَلَا بَذْرًا، فَأَرَادَ أَنَّهُ لَيْسَ يَطِيبُ لِرَبِّهَا مِنْ هَذَا الْمَاءِ وَالْكَلَأِ وَإِنْ كَانَ مِلْكَ يَمِينِهِ إِلَّا قَدْرَ حَاجَتِهِ، لِشَفَتِهِ، وَمَاشِيَتِهِ، وَسَقْيِ أَرْضِهِ، ثُمَّ لَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَمْنَعَ مَا وَرَاءَ ذَلِكَ. وَمِمَّا يُبَيِّنُ لَنَا أَنَّهُ أَرَادَ بِهَذِهِ الْمَقَالَةِ أَهْلَ الْمُلْكِ: ذِكْرُهُ فَضْلَ الْمَاءِ وَالْكَلَأِ، فَرَخَّصَ - صلى الله عليه وسلم - فِي نَيْلِ مَا لَا غَنَاءَ لَهُ بِهِ عَنْهُ، ثُمَّ حَظَرَ عَلَيْهِ مَنْعَ مَا سِوَى ذَلِكَ، وَلَوْ كَانَ غَيْرَ مَالِكٍ لَهُ مَا كَانَ لِذِكْرِ الْفُضُولِ هَاهُنَا مَوْضِعٌ، وَلَكَانَ النَّاسُ كُلُّهُمْ فِي قَلِيلِهِ وَكَثِيرِهِ شَرْعًا سَوَاءً. وَعَلَى هَذَا مَذْهَبُ حَدِيثِ أَبْيَضَ بْنِ حَمَّالٍ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ: أَنَّهُ سَأَلَهُ: مَا يُحْمَى مِنَ الْأَرَاكِ؟ فَقَالَ: مَا لَمْ تَنَلْهُ أَخْفَافُ الْإِبِلِ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَلَيْسَ لِهَذَا وَجْهٌ إِلَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ فِي أَرْضٍ يَمْلِكُهَا، وَلَوْلَا الْمِلْكُ مَا كَانَ لَهُ أَنْ يَحْمِيَ شَيْئًا دُونَ النَّاسِ، مَا نَالَتْهُ الْإِبِلُ أَوْ لَمْ تَنَلْهُ، فَلِهَذَا كَرِهَتِ الْعُلَمَاءُ ثَمَنَ الْكَلَأِ وَالْمَاءِ"الأموال للقاسم بن سلام (ص:378) "

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت