فهرس الكتاب
وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ يَعْنِي الرُّكُونَ إِلَى الشِّرْكِ.
وعَنْ قَتَادَةَ قَوْلُهُ: وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ أَيْ لَا تَلْحَقُوا بِالشِّرْكِ وَهُوَ الذَّنْبُ الَّذِي تَابُوا مِنْهُ.
وعَنْ قَتَادَةَ قَوْلُهُ: وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الذين ظلموا فتمسكم النار ويقول لَا تَلْحَقُوا بِالشِّرْكِ وَهُوَ الَّذِي خَرَجْتُمْ مِنْهُ وَلَيْسَتْ وَاللَّهِ كَمَا تَأَوَّلُهَا أَهْلُ الشُّبُهَاتِ وَالْبِدَعِ وَالْفِرَايَةِ عَلَى اللَّهِ وَعَلَى كِتَابِهِ.
وعن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ فِي قَوْلِهِ: وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا قَالَ: لَا تَرْكَنُوا إِلَى الْمُشْرِكِينَ فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ قَالَ: الإِرْكَانُ: الإِدْهَانُ وَقَرَأَ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ قَالَ: تَرَكْنُ إِلَيْهِمْ وَلا تُنْكِرُ عَلَيْهِمُ الَّذِي قَالُوا، وَالرُّكُونُ أَنْ يَقُولَهُ بِمَا قَالَ الْإِدْهَانُ. [1]
لا تستندوا ولا تطمئنوا إلى الذين ظلموا. إلى الجبارين الطغاة الظالمين، أصحاب القوة في الأرض، الذين يقهرون العباد بقوتهم ويعبّدونهم لغير الله من العبيد .. لا تركنوا إليهم فإن ركونكم إليهم يعني إقرارهم على هذا المنكر الأكبر الذي يزاولونه. ومشاركتهم إثم ذلك المنكر الكبير. «فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ» .. جزاء هذا الانحراف. «وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِياءَ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ» .. [2]
وقال القرطبي رحمه الله"قَوْلُهُ تَعَالَى: (إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا) قِيلَ: أَهْلُ الشِّرْكِ. وَقِيلَ: عَامَّةٌ فِيهِمْ وَفِي الْعُصَاةِ، عَلَى نَحْوِ قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَإِذا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آياتِنا" [الأنعام:68] الْآيَةَ. وَقَدْ تَقَدَّمَ. وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ فِي مَعْنَى الْآيَةِ، وَأَنَّهَا دَالَّةٌ عَلَى هِجْرَانِ أَهْلِ الْكُفْرِ وَالْمَعَاصِي مِنْ أَهْلِ الْبِدَعِ وَغَيْرِهِمْ، فَإِنَّ صُحْبَتَهُمْ كُفْرٌ أَوْ مَعْصِيَةٌ، إِذِ الصُّحْبَةُ لَا تَكُونُ إِلَّا عَنْ مَوَدَّةٍ، وَصُحْبَةُ الظَّالِمِ عَلَى التَّقِيَّةِ مُسْتَثْنَاةٌ مِنَ النَّهْيِ بِحَالِ الِاضْطِرَارِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ."
قَوْلُهُ تَعَالَى: (فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ) أَيْ تُحْرِقَكُمْ. بِمُخَالَطَتِهِمْ وَمُصَاحَبَتِهِمْ وَمُمَالَأَتِهِمْ عَلَى إِعْرَاضِهِمْ وموافقتهم في أمورهم." [3] "
(1) - تفسير ابن أبي حاتم - محققا (6/ 2090) (11256 - 11262)
(2) - في ظلال القرآن للسيد قطب-ط1 - ت- علي بن نايف الشحود (ص:2572)
(3) - تفسير القرطبي (9/ 108)