فهرس الكتاب

الصفحة 1674 من 1902

فأما انتصار الإيمان والحق في النهاية فأمر تكفل به وعد الله. وما يشك مؤمن في وعد الله. فإن أبطأ فلحكمة مقدرة، فيها الخير للإيمان وأهله. وليس أحد بأغير على الحق وأهله من الله. وحسب المؤمنين الذين تصيبهم الفتنة، ويقع عليهم البلاء، أن يكونوا هم المختارين من الله، ليكونوا أمناء على حق الله. وأن يشهد الله لهم بأن في دينهم صلابة فهو يختارهم للابتلاء: [1]

جاء في الحديث الصحيح عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ حُذَيْفَةَ، عَنْ عَمَّتِهِ فَاطِمَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: أَتَيْنَا رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - نَعُودُهُ فِي نِسَاءٍ، فَإِذَا سِقَاءٌ مُعَلَّقٌ نَحْوَهُ يَقْطُرُ مَاؤُهُ عَلَيْهِ مِنْ شِدَّةِ مَا يَجِدُ مِنْ حَرِّ الْحُمَّى، قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، لَوْ دَعَوْتَ اللهَ فَشَفَاكَ، فَقَالَ: رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم:"إِنَّ مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ بَلَاءً الْأَنْبِيَاءَ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ". [2]

وعَنْ فَاطِمَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: أَتَيْنَا رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي نِسَاءٍ نَعُودُهُ فَإِذَا بِسِقَاءٍ مُغَطًّى عَلَيْهِ مِنْ شِدَّةِ مَا يَجِدُ مِنَ الْحُمَّى قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، لَوْ دَعَوْتَ اللهَ فَكَشَفَ عَنْكَ قَالَ: «إِنَّ مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ بَلَاءً الْأَنْبِيَاءُ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ» [3]

فلابد أن تبتلى الحكومة الإسلامية الجديدة في بداية نشأتها وفي مسيرتها كلها بأعداء يتربصون بها ويسعون لإزالتها بشتى الوسائل، وهذا يحتم على ولاة الأمر أن يكونوا على حذر دائم، وأن يعدوا العدة اللازمة لمواجهة الأعداء والتصدي لمخططاتهم ومكائدهم، وقد قال تعالى: {فَلَا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلَا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} [المائدة:44]

وَكُلُّ مَنْ يَرْغَبُ عَنِ الحُكْمِ بِمَا أَنْزَلَ اللهُ مِنْ شَرْعٍ، وَيُخْفِيهِ وَيَحْكُمُ بِغَيْرِهِ (كَحُكْمِ اليَهُودِ فِي الزَّانِيَيْنِ المُحْصَنَيْنِ بِالتَّحْمِيمِ وَالجَلْدِ، وَكِتْمَانِ الرَّجْمِ، وَقَضَائِهِمْ فِي بَعْضِ قَتْلاَهِمْ بِدِيَةٍ كَامِلَةٍ، وَفِي بَعْضِهِمْ بِنِصْفِ دِيَةٍ، مَعْ أنَّ اللهَ قَدْ سَوَّى بَيْنَ الجَمِيعِ فِي الحُكْمِ) ،فَأُولَئِكَ هُمُ الكَافِرُونَ الذِينَ سَتَرُوا الحَقَّ الذِي كَانَ عَلَيهِم كَشْفُهُ وَتَبْيِينُهُ لِلنَّاسِ. [4]

(1) - في ظلال القرآن للسيد قطب-ط1 - ت- علي بن نايف الشحود (ص:3470)

(2) - مسند أحمد ط الرسالة (45/ 10) (27079) صحيح

(3) - السنن الكبرى للنسائي (7/ 53) (7454) صحيح

(4) - أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص:714،بترقيم الشاملة آليا)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت