فهرس الكتاب
بِهِمْ مَكْرُوهٌ، وَيَكْتَفُونَ بالسُّؤَالِ عنْ أًَخْبَارِكُمْ كُلَّ قَادِمٍ إِليهِمْ مِنْ جِهَةِ المَدينةِ. وَلَوْ أَنَّ هؤُلاءِ المُنَافِقِينَ كَانُوا بَيْنَكُمْ أَثْنَاءَ القِتَالِ لمَا قَاتَلُوا مَعَكُمْ إِلاَّ قِتَالاً يَسيراً رِيَاءً وَخَوْفاً مِنَ المَعْرَكَةِ، لا قِتَالاً يَرْجُونَ بِهِ ثَوابَ اللهِ في الآخِرَةِ. [1]
وقال تعالى: {يَعْتَذِرُونَ إِلَيْكُمْ إِذَا رَجَعْتُمْ إِلَيْهِمْ قُلْ لَا تَعْتَذِرُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكُمْ قَدْ نَبَّأَنَا اللَّهُ مِنْ أَخْبَارِكُمْ وَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (94) سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (95) يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنْ تَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَرْضَى عَنِ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ (96) } [التوبة:94 - 96] .
أَخْبَرَ اللهُ تَعَالَى رَسُولَهُ - صلى الله عليه وسلم - بِأَنَّهُ إِذَا رَجَعَ بِالجَيْشِ إِلَى المَدِينَةِ، فًَإِنَّ المُنَافِقِينَ الذِينَ قَعَدُوا عَنِ الجِهَادِ، وَهُمْ أَغْنِيَاءُ أَصحَّاءُ، سَيَأْتُونَ إِلَيْهِ مُعْتَذِرِينَ. وَيَأْمُرُ اللهُ تَعَالَى رَسُولَهُ بِأَنْ يَقُولَ لَهُمْ: لاَ حَاجَةَ بِكُم لأنْ تَعْتَذِرُوا فَلَنْ نُصَدِّقَكُمْ، وَلَنْ نَثِقَ بِكُمْ، لأنَّ اللهَ أَعْلَمَنَا بِأَحْوَالِكُمْ وَأَخْبَارُِكْم، وَسَيَرَى اللهُ وَرَسُولُهُ عَمَلَكُمْ فِيمَا بَعْدُ، وَهُوَ الذِي سَيُبَيِّنُ حَقِيقَةَ حَالِكُمْ: إِمَّا إِصْرَارٌ عَلَى النِّفَاقِ، وَإِمَّا تَوْبةٌ وَإِنَابةُ إِلَى اللهِ. أَمَّا قَولُكُمْ بِالِّلسَانِ فَلاَ يُعْتَدُ بِهِ مَهْمَا أَكَّدْتُمُوهُ بِالإِيمَانِ. ثُمَّ يَتَوَّلَى اللهُ يَوْمَ القِيَامَةِ إِخْبَارَكُمْ بِأَعْمَالِكُمْ خَيْرِها وَشَرِها، وَيَجْزِيكُمْ عَلَيْهَا بٍِمَا تَسْتَحِقُونَ. إِذَا رَجَعْتُمْ إِلَى المَدِينَةِ مِنْ غَزَاتِكُمْ فَإِنَّ هَؤُلاَءِ الذِينَ تَخَلَّفُوا مَعَ الخَوَالِفِ فِي المَدِينَةِ، وَقَعَدُوا عَنِ الجِهَادِ، وَهُمْ أَغْنِيَاءُ أَصِحَّاءُ، سَيَأْتُونَ إِلَيْكُمْ مُعْتَذِرِينَ، وَسَيُؤَكِّدُونَ اعْتِذَارَهُمْ بِالأَيْمَانِ الكَاذِبَةِ، وَهُمْ يَرْجُونَ أَنْ تُعْرِضُوا عَنْهُمْ، وَتَكُفُّوا عَنْ تَوْبِيخِهِمْ، وَتَقْرِيعِهِمْ عَلَى قُعُودِهِمْ، فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ إِعْرَاضَ الاحْتِقَارِ وَالاسْتِصْغَارِ، لاَ إِعْرَاضَ الصَّفْحِ، وَقَبُولِ العُذْرِ، إِنَّهُمْ رِجْسٌ وَدَنَسٌ مُؤْذٍ لِلنُّفُوسِ المُؤْمِنَةِ الكَرِيمَةِ، يَجِبُ الاحْتِرَاسُ مِنْهُمْ، وَالابْتِعَادُ عَنْهُمْ، لِكَيْلاً تَلْحَقَ عَدْواهُمْ بِالمُؤْمِنِينَ. وَسَتَكُونُ نَارُ جَهَنَّمَ مُسْتَقَرَّهُمْ، وَجَزَاءَهُمْ، وَمَأْوَاهُمُ الأَخِيرُ.
وَهُمْ إِنَّمَا يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْا عَنْهُمْ، وَلَكِنْ إِذَا خُدِعْتُمْ أَنْتُمْ بِأَيْمَانِهِمْ، وَرَضِيتُمْ أَنْتُمْ عَنْهُمْ، فَهذا الرِّضَا لاَ يَنْفَعُهُمْ فِي شَيءٍ، لأنَّ اللهَ لاَ يَرْضَى عَنِ القَوْمِ الفَاسِقِينَ، الخَارِجِينَ عَنْ طَاعَتِهِ، وَطَاعَةِ رَسُولِهِ. [2]
(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص:3432،بترقيم الشاملة آليا)
(2) - أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص:1330،بترقيم الشاملة آليا)