فهرس الكتاب

الصفحة 1724 من 1902

وَمُتَابَعَتَهُمْ وَمُسَاعَدَتَهُمْ، (قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ جَمَاعَةٌ) أَيْ: مُتَّفِقَةٌ (وَلَا إِمَامٌ؟) أَيْ: أَمِيرٌ يَجْتَمِعُونَ عَلَيْهِ، وَهُوَ يَحْتَمِلُ فَقْدَهُمَا أَوْ فَقْدَ أَحَدِهِمَا (قَالَ:"فَاعْتَزِلْ تِلْكَ الْفِرَقَ كُلَّهَا") ،أَيِ: الْفِرَقُ الضَّالَّةُ الْوَاقِعَةُ عَلَى خِلَافِ الْجَادَّةِ مِنْ طَرِيقِ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ، ("وَلَوْ أَنْ تَعَضَّ بِأَصْلِ شَجَرَةٍ") أَيْ: وَلَوْ كَانَ الِاعْتِزَالُ بِالْعَضِّ، وَأَنْ: مَصْدَرِيَّةٌ، وَتَعَضَّ: مَنْصُوبٌ فِي النُّسَخِ الْمُصَحَّحَةِ وَالْأُصُولِ الْمُعْتَمَدَةِ، وَقِيلَ: إِنْ مُخَفَّفَةٌ مِنَ الْمُثَقَّلَةِ. قَالَ التُّورِبِشْتِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: أَيْ: تَمَسَّكْ بِمَا يُصَبِّرُكَ وَتَقْوَى بِهِ عَلَى اعْتِزَالِكَ، وَلَوْ بِمَا لَا يَكَادُ يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ مُتَمَسَّكًا. قَالَ الطِّيبِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ: هَذَا شَرْطٌ يُعَقَّبُ بِهِ الْكَلَامُ تَتْمِيمًا وَمُبَالَغَةً، أَيِ: اعْتَزِلِ النَّاسَ اعْتِزَالًا لَا غَايَةَ بَعْدَهُ، وَلَوْ قَنَعْتَ فِيهِ بِعَضِّ أَصْلِ الشَّجَرِ افْعَلْ فَإِنَّهُ خَيْرٌ لَكَ، ("حَتَّى يُدْرِكَكَ الْمَوْتُ وَأَنْتَ عَلَى ذَلِكَ") أَيْ: عَلَى مَا ذَكَرْتُ مِنَ الِاعْتِزَالِ أَوِ الْعَضِّ أَوِ الْخَيْرِ. (مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ) ،قَالَ مِيرَكُ: أَخْرَجَ مُسْلِمٌ هَذِهِ الرِّوَايَةَ عَقِبَ الْحَدِيثِ الْمُتَقَدِّمِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَلَّامٍ عَنْ حُذَيْفَةَ، وَذَكَرَ الدَّارَقُطْنِيُّ أَنَّ أَبَا سَلَّامٍ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ حُذَيْفَةَ ; وَلِذَلِكَ قَالَ فِيهِ قَالَ حُذَيْفَةُ ; فَيَكُونُ الْحَدِيثُ مُنْقَطِعًا، وَقَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظِ: إِنَّمَا لَمْ يُخَرِّجِ الْبُخَارِيُّ لِأَبِي سَلَّامٍ شَيْئًا فِي صَحِيحِهِ لِأَنَّ رِوَايَاتِهِ مُرْسَلَةٌ، اهـ. وَأَبُو سَلَّامٍ: اسْمُهُ مُمْطِرٌ الْأَسْوَدُ الْحَبَشِيُّ. وَقَالَ النَّوَوِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ: مَا قَالَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ صَحِيحٌ، وَلَكِنَّ الْمَتْنَ صَحِيحٌ بِالطَّرِيقِ الْأَوَّلِ، وَإِنَّمَا أَتَى مُسْلِمٌ بِهَا مُتَابَعَةً ; فَإِنَّ الْمُرْسَلَ إِذَا أَتَى مِنْ طَرِيقٍ آخَرَ تَبَيَّنَ بِهِ صِحَّةُ الْمُرْسَلِ، وَجَازَ بِهِ الِاحْتِجَاجُ، وَيَصِيرُ فِي الْمَسْأَلَةِ حَدِيثَانِ صَحِيحَانِ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. أَقُولُ: هَذَا الْإِشْكَالُ إِنَّمَا هُوَ عَلَى قَوْلِ الشَّافِعِيِّ وَمَنْ تَبِعَهُ مِنْ أَنَّ الْمُرْسَلَ لَيْسَ بِحُجَّةٍ، وَأَمَّا عَلَى قَوْلِ الْجُمْهُورِ بِأَنَّهُ حُجَّةٌ وَمَعَهُمْ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - عَنْهُ فَلَا شُبْهَةَ فِيهِ.

(قَالَ) أَيِ: النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ("يَكُونُ بَعْدِي أَئِمَّةٌ") بِتَحْقِيقِ الْهَمْزَةِ الثَّانِيَةِ وَتَسْهِيلِهَا وَإِبْدَالِهَا: جَمْعُ إِمَامٍ عَلَى أَنَّ أَصْلَهُ أَئِمَّةٌ عَلَى وَزْنِ أَفِعْلَةٍ أَيْ: جَمَاعَةٌ يُطْلَقُ عَلَيْهِمُ الْأَئِمَّةُ ("لَا يَهْتَدُونَ بِهُدَايَ") ،أَيْ: مِنْ حَيْثُ الْعِلْمِ ("وَلَا يَسْتَنُّونَ بِسُنَّتِي") ،أَيْ: مِنْ حَيْثُ الْعَمَلِ، وَالْمَعْنَى: أَنَّهُمْ لَا يَأْخُذُونَ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، ("وَسَيَقُومُ فِيهِمْ رِجَالٌ، قُلُوبُهُمْ قُلُوبُ الشَّيَاطِينِ") أَيْ: كَقُلُوبِهِمْ فِي الظُّلْمَةِ، وَالْقَسَاوَةِ، وَالْوَسْوَسَةِ، وَالتَّلْبِيسِ وَالْآرَاءِ الْكَاسِدَةِ وَالْأَهْوَاءِ الْفَاسِدَةِ ("فِي جُثْمَانِ إِنْسٍ") بِضَمِّ الْجِيمِ، أَيْ: فِي جَسَدِهِ، وَالْمُرَادُ بِهِ جِنْسُ الْإِنْسِ فَيُطَابِقُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت