فهرس الكتاب

الصفحة 1725 من 1902

الْجَمْعَ السَّابِقَ، (قَالَ حُذَيْفَةُ: قُلْتُ: كَيْفَ أَصْنَعُ يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنْ أَدْرَكْتُ ذَلِكَ؟) أَيْ: ذَلِكَ الْوَقْتُ، أَوْ مَا ذُكِرَ مِنْ أَهْلِ ذَلِكَ الزَّمَانِ (قَالَ:"تَسْمَعُ") أَيْ: مَا يَأْمُرُكَ الْأَمِيرُ، خَبَرٌ بِمَعْنَى الْأَمْرِ، وَكَذَا قَوْلُهُ ("وَتُطِيعُ") فِيمَا لَا مَعْصِيَةَ فِيهِ ("الْأَمِيرُ") :مَفْعُولٌ تَنَازَعَ فِيهِ الْفِعْلَانِ ("وَإِنْ ضَرَبَ ظَهْرَكَ") بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ، أَيْ: لَوْ ضُرِبْتَ ("وَأَخَذَ مَالَكَ") وَفِي نُسْخَةٍ بِصِيغَةِ الْمَعْلُومِ فِيهِمَا، فَفِيهِمَا ضَمِيرٌ لِلْأَمِيرِ، وَالْإِسْنَادُ حَقِيقِيٌّ أَوْ مَجَازِيٌّ، وَتَخْصِيصُ الظَّهْرِ لِبَيَانِ الْوَاقِعِ غَالِبًا، وَقَوْلُهُ: ("فَاسْمَعْ وَأَطِعْ") جَزَاءُ الشَّرْطِ أَتَى لِمَزِيدِ تَقْرِيرٍ وَاهْتِمَامِ تَحْرِيرٍ بِشَأْنِهِ، وَإِلَّا فَمَا قَبْلَ الشَّرْطِ أَغْنَى عَنْهُ، قَالَ ابْنُ الْمَلَكِ: إِلَّا إِذَا أَمَرَكَ بِإِثْمٍ فَلَا تُطِعْهُ، لَكِنْ لَا تُقَاتِلْ، بَلْ فِرَّ مِنْهُ. [1]

وقد بين الله تعالى كفر الكافرين وشركهم، وكيدهم للإسلام والمسلمين، وبين أساليبهم في محاربة الإسلام وما تكنه صدوره من الحقد والبغضاء للإسلام وأهله كما قال تعالى: {وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ} [البقرة:120] .

كَانَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - يَرْجُو أَنْ يُبَادِرَ أَهْلُ الكِتَابِ إِلَى الإِيْمَانِ بِهِ قَبْلَ غَيْرِهِمْ، لِذلِكَ كَبُرَ عَلَيهِ إِعْرَاضُهُمْ عَنْ إِجَابَةِ دَعْوَّتِهِ، وَإِلحَافُهُمْ فِي مُجَاحَدَتِهِ، فَأَرَادَ اللهُ تَعَالَى فِي هذِهِ الآيَةِ أَنْ يُيْئِسَهُ مِنَ الطَّمَعِ فِي إِسْلاَمِهِمْ، إِذْ عَلَّقَ رِضَاهُمْ عَنْهُ بِمَا هُوَ مُسْتَحِيلٌ أَنُ يَكُونَ، فَقَالَ لَهُ: إِنَّ اليَهُودَ وَالنَّصارَى لَنْ يَرْضَوْا عَنْكَ أَبداً مَا لَمْ تَتْبَعُ مِلَّتَهُمْ وَشَرِيعَتَهُمْ، لِذلِكَ عَلَيكَ تَرْكُ طَلَبِ مَرْضَاتِهِمْ، وَالاتِّجَاهُ إِلى طَلَبِ مَرْضَاةِ اللهِ في دَعْوَتِكَ إِيَّاهُمْ إِلى مَا بَعَثَكَ اللهُ بِهِ مِنَ الحَقِّ. وَقُلْ لَهُمْ: إِنَّ الدِّينَ الذِي جِئْتُ بِهِ مِنْ عِنْدِ اللهِ، وَالذِي أَنْزَلَهُ اللهُ عَلَى أَنْبِيَائِهِ (هُدَى اللهُ) هُوَ الدِّينُ الصَّحِيح. وَيَتَوَعَّدَ اللهُ المُؤْمِنينَ الذِينَ يَتَّبِعُونَ طَرائِقَ اليَهُودِ والنَّصَارَى وَيَقْبلُونَ مَا أَضَافُوهُ إِلى دِينِهِمْ مِنْ عِنْدِ أنفُسِهِمْ، بِحَسَبِ أَهْوَائِِهِمْ وَغَايَاتِهِمْ، وَيَقُولُ لَهُمْ إِنَّهُمْ لَنْ يَكُونَ لَهُمْ نَاصِرٌ مِنْ عَذَابِ اللهِ، لأَنَّهُمْ أَصْبَحُوا عَلَى بَيِّنَةٍ مِنَ الحَقِّ بَعْدَ مَا عَلِمُوهُ مِنَ القُرآنِ وَالسُّنَّةِ، (وَالخِطَابُ هُنَا لِلرَّسُولِ وَالتحذيرُ لأُمَّتِهِ، لأَنَّ الرَّسُولَ - صلى الله عليه وسلم - مَعْصُومٌ) . [2]

(1) - مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (8/ 3380)

(2) - أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص:127،بترقيم الشاملة آليا)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت