فهرس الكتاب

الصفحة 1726 من 1902

وقال تعالى: {وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [البقرة:109] .

يُحَذِّرُ الله تَعَالَى عِبَادَهُ المُؤْمِنينَ مِنْ أَنَّ أَهْلَ الكِتَابِ، وَهُمُ الْيَهُودُ هُنا، يَكْرَهُونَ المُسْلِمِينَ، وَيُبْطِنُونَ لَهُم العَدَاوَةَ، وَهُمْ يَعْمَلُونَ جَاهِدِينَ عَلَى رَدِّ المُسْلِمِينَ عَنْ دِينِهِمْ، وَعَلَى إِعَادَتِهِمْ إِلَى الكُفْرِ، وَذلِكَ بِسَبَبِ حَسَدِهِمْ لِلْمُسْلِمِينَ، وَخَوْفِهِمْ مِنْ أَنْ يَنْتَقِلَ السُّلطَانُ إِلَى المُسْلِمِينَ، بَعْدَ أَنْ تَأَكَّدُوا مِنْ أَنَّ الرَّسُولَ صَادِقٌ فِي رِسَالَتِهِ، وَأَنَّ مَا أُنزِلَ إِليهِ هُوَ الحَقُّ مِنْ عِنْدِ اللهِ. ثُمَّ يَأْمُرُ اللهُ المُؤْمِنِينَ بِأنْ يُعْفُوا عَنْ هؤلاءِ الكُفَّارِ الحُسَّادِ، وَبِأَنْ يَصْفَحُوا عَنْهُمْ، وَبِأَنْ يَحْتَمِلُوا أَذَاهُمْ حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللهِ بالنَّصْرِ أَوِ الفَتْحِ، وَاللهُ قَادِرٌ عَلَى كُلِّ شَيءٍ. (هذا المَقْطَعُ مِنَ الآيةِ: {فاعفوا واصفحوا حتى يَأْتِيَ الله بِأَمْرِهِ} مَنْسُوخٌ بآيَةِ السَّيْفِ، {فاقتلوا المشركين حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ} وَبِقَوْلِهِ تَعَالَى {قَاتِلُوا الذين لاَ يُؤْمِنُونَ بالله وَلاَ باليوم الآخر وَلاَ يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ الله وَرَسُولُهُ وَلاَ يَدِينُونَ دِينَ الحق مِنَ الذين أُوتُوا الكتاب حتى يُعْطُوا الجزية عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ.} [1]

وقال تعالى: {يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ} [التوبة:32]

يُرِيدُ الكُفَّارُ مِنَ المُشْرِكِينَ، وَمِنْ أَهْلِ الكِتَابِ، أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللهِ، وَهُوَ دِينُ الإِسْلاَمِ الذِي شَرَعَهُ لِهِدَايَةِ عِبَادِهِ، وَأَنْ يُخْفُوا مَابَعَثَ اللهُ رَسُولَهُ بِهِ، مِنَ الدَّعْوَةِ إلَى التَّوْحِيدِ وَالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ بِمُجَرَّدِ جِدَالِهِمْ وَافْتِرَائِهِمْ، فَمَثَلُهُمْ فِي ذَلِكَ كَمَثَلِ مَنْ يُرِيدُ أَنْ يُطْفِئَ شُعَاعَ الشَّمْسِ، أَوْ نُورَ القَمَرِ، بِنَفْخَةٍ مِنْ فَمِهِ. وَبِمَا أَنَّ هَذَا لاَ سَبِيلَ إِلَيْهِ، كَذَلِكَ لاَ سَبِيل َإِلَى إِخْفَاءِ نُورِ النُّبُوَّةِ، وَلاَ بُدَّ لِمَا أَرْسَلَ اللهُ بِهِ رَسُولَهُ مِنْ أَنْ يَتمَّ وَيَظْهَرَ، وَاللهُ يَأْبَى إِلاَّ أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ، وَلَوْ كَرِهَ الكَافِرُونَ ذَلِكَ. [2]

وقال تعالى: وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَاءِكُمْ وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا

(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص:116،بترقيم الشاملة آليا)

(2) - أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص:1268،بترقيم الشاملة آليا)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت