فهرس الكتاب

الصفحة 1737 من 1902

وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: «كُلُّ سُلاَمَى مِنَ النَّاسِ عَلَيْهِ صَدَقَةٌ، كُلَّ يَوْمٍ تَطْلُعُ فِيهِ الشَّمْسُ، يَعْدِلُ بَيْنَ الِاثْنَيْنِ صَدَقَةٌ، وَيُعِينُ الرَّجُلَ عَلَى دَابَّتِهِ فَيَحْمِلُ عَلَيْهَا، أَوْ يَرْفَعُ عَلَيْهَا مَتَاعَهُ صَدَقَةٌ، وَالكَلِمَةُ الطَّيِّبَةُ صَدَقَةٌ، وَكُلُّ خُطْوَةٍ يَخْطُوهَا إِلَى الصَّلاَةِ صَدَقَةٌ، وَيُمِيطُ الأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ صَدَقَةٌ» متفق عليه [1]

وعن عَبْدِ اللهِ بْنِ فَرُّوخَ، أَنَّهُ سَمِعَ عَائِشَةَ، تَقُولُ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «إِنَّهُ خُلِقَ كُلُّ إِنْسَانٍ مِنْ بَنِي آدَمَ عَلَى سِتِّينَ وَثَلَاثِمِائَةِ مَفْصِلٍ، فَمَنْ كَبَّرَ اللهَ، وَحَمِدَ اللهَ، وَهَلَّلَ اللهَ، وَسَبَّحَ اللهَ، وَاسْتَغْفَرَ اللهَ، وَعَزَلَ حَجَرًا عَنْ طَرِيقِ النَّاسِ، أَوْ شَوْكَةً أَوْ عَظْمًا عَنْ طَرِيقِ النَّاسِ، وَأَمَرَ بِمَعْرُوفٍ أَوْ نَهَى عَنْ مُنْكَرٍ، عَدَدَ تِلْكَ السِّتِّينَ وَالثَّلَاثِمِائَةِ السُّلَامَى، فَإِنَّهُ يَمْشِي يَوْمَئِذٍ وَقَدْ زَحْزَحَ نَفْسَهُ عَنِ النَّارِ» قَالَ أَبُو تَوْبَةَ: وَرُبَّمَا قَالَ: «يُمْسِي» [2]

(1) - - صحيح البخاري (4/ 56) (2989) وصحيح مسلم (2/ 699) 56 - (1009)

«كُلُّ سُلَامَى» ) وَهُوَ بِضَمِّ السِّينِ وَهُوَ عَظْمُ الْإِصْبَعِ"مِنَ النَّاسِ"أَيْ: مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ"عَلَيْهِ"أَيْ: عَلَى كُلِّ سُلَامَى، وَالْمَعْنَى عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ النَّاسِ بِعَدَدِ كُلِّ مَفْصِلٍ مِنْ أَعْضَائِهِ"صَدَقَةٌ"أَوْجَبَ الصَّدَقَةَ عَلَى السُّلَامَى مَجَازًا وَفِي الْحَقِيقَةِ عَلَى صَاحِبِهِ، قَالَ الطِّيبِيُّ: قِيلَ: سُلَامَى جَمْعُ سُلَامِيَّةٍ وَهِيَ الْأُنْمُلَةُ مِنَ الْأَصَابِعِ، وَقِيلَ: وَاحِدَةٌ وَجَمْعُهُ سَوَاءٌ وَيُجْمَعُ عَلَى سُلَامَيَاتٍ وَهِيَ الَّتِي بَيْنَ كُلِّ مَفْصِلَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ الْإِنْسَانِ، وَالْمَعْنَى عَلَى كُلِّ مَفْصِلٍ مِنْ أَعْضَائِهِ صَدَقَةٌ شُكْرًا لِلَّهِ - تَعَالَى - عَلَى أَنْ جَعَلَ فِي أَعْضَائِهِ مَفَاصِلَ تَقْدِرُ بِهَا عَلَى الْقَبْضِ وَالْبَسْطِ، قِيلَ: وَخَصَّ مَفَاصِلَ الْأَصَابِعِ لِأَنَّهَا الْعُمْدَةُ فِي الْأَفْعَالِ قَبْضًا وَبَسْطًا"كُلَّ يَوْمٍ"بِالنَّصْبِ عَلَى الظَّرْفِيَّةِ أَيْ فِي كُلِّ يَوْمِ"تَطْلُعُ الشَّمْسُ"صِفَةٌ تَخُصُّ الْيَوْمَ عَنْ مُطْلَقِ الْوَقْتِ بِمَعْنَى النَّهَارِ"يَعْدِلُ"بِالْغَيْبَةِ وَالْخِطَابِ بِتَقْدِيرِ أَنْ يَعْدِلَ مُبْتَدَأٌ وَقَوْلُهُ"بَيْنَ الِاثْنَيْنِ"ظَرْفٌ لَهُ وَالْخَبَرُ"صَدَقَةٌ"أَيْ عَدْلُهُ وَإِصْلَاحُهُ بَيْنَ الْخِصْمَيْنِ وَدَفْعُهُ ظُلْمَ الظَّالِمِ عَنِ الْمَظْلُومِ صَدَقَةٌ"وَيُعِينُ الرَّجُلَ"أَيْ: إِعَانَتُهُ الرَّجُلَ"عَلَى دَابَّتِهِ"أَيْ: دَابَّةِ الرَّجُلِ أَوِ الْمُعَيَّنِ"فَيَحْمِلُ عَلَيْهَا"أَيْ: نَفْسَهُ أَوْ مَتَاعَهُ"أَوْ يَرْفَعُ"شَكٌّ أَوْ تَنْوِيعٌ" «عَلَيْهَا مَتَاعَهُ صَدَقَةٌ، وَالْكَلِمَةُ الطَّيِّبَةُ» "أَيْ: مُطْلَقًا أَوْ مَعَ النَّاسِ" «صَدَقَةٌ، وَكُلُّ خَطْوَةٍ» "بِفَتْحِ الْخَاءِ الْمَرَّةُ الْوَاحِدَةُ وَبِالضَّمِّ مَا بَيْنَ الْقَدَمَيْنِ" «يَخْطُوهَا إِلَى الصَّلَاةِ» "أَوْ مَا فِي مَعْنَاهَا مِنَ الطَّوَافِ وَالْعِيَادَةِ وَتَشْيِيعِ الْجِنَازَةِ وَطَلَبِ الْعِلْمِ وَنَحْوِهَا" «صَدَقَةٌ، وَيُمِيطُ الْأَذَى» "أَيْ: يُزِيلُهُ عَنِ الطَّرِيقِ كَالشَّوْكَةِ وَالْعَظْمِ وَالْقَذَرِ، وَقِيلَ: الْمُرَادُ أَذَى النَّفْسِ عَنْ نَفْسِهِ أَوْ عَنِ النَّاسِ"صَدَقَةٌ"أَيْ صَدَقَةٌ (مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) .مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (4/ 1337)

(2) - صحيح مسلم (2/ 698) 54 - (1007)

[ش (مفصل) ملتقى العظمين في البدن (عدد تلك الستين والثلاثمائة السلامى) قد يقال وقع هنا إضافة ثلاثة إلى مائة مع تعريف الأول وتنكير الثاني والمعروف لأهل العربية عكسه وهو تنكير الأول وتعريف الثاني أما السلامى فبضم السين وتخفيف اللام وهو المفصل وجمعه سلاميات بفتح الميم وتخفيف الياء وفي القاموس السلامى كحبارى عظام صغار طول الإصبع في اليد والرجل وجمعه سلاميات]

" «خُلِقَ كُلُّ إِنْسَانٍ مِنْ بَنِي آدَمَ» ") بَيَانٌ لِإِفَادَةِ التَّعْمِيمِ" «عَلَى سِتِّينَ وَثَلَاثِمِائَةِ مَفْصِلٍ» "بِالْإِضَافَةِ وَهُوَ بِكَسْرِ الصَّادِ وَيُفْتَحُ مُلْتَقَى الْعَظْمَيْنِ فِي الْبَدَنِ"فَمَنْ كَبَّرَ اللَّهَ"أَيْ: عَظَّمَهُ أَوْ قَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ"وَحَمِدَ اللَّهَ"أَيْ: أَثْنَى عَلَيْهِ أَوْ شَكَرَهُ"وَهَلَّلَ اللَّهَ"أَيْ: وَحَّدَهُ أَوْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ"وَسَبَّحَ اللَّهَ"أَيْ: نَزَّهَهُ عَنْ مَا لَا يَلِيقُ بِهِ مِنَ الصِّفَاتِ السَّلْبِيَّةِ أَوْ قَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ"وَاسْتَغْفَرَ اللَّهَ"أَيْ: بِالتَّوْبَةِ أَوْ بِاللِّسَانِ"وَعَزَلَ"أَيْ: بَعَّدَ وَنَحَّى"حَجَرًا عَنْ طَرِيقِ النَّاسِ أَوْ شَوْكًا أَوْ عَظْمًا"أَوْ لِلتَّنْوِيعِ، وَلَعَلَّ فِي تَرْكِ ذِكْرِ نَحْوِ الرَّوْثِ حُسْنَ الْأَدَبِ"أَوْ أَمَرَ بِمَعْرُوفٍ أَوْ نَهَى عَنْ مُنْكَرٍ"أَيْ: بِالْيَدِ أَوْ بِاللِّسَانِ أَوْ بِالْإِنْكَارِ بِالْجَنَانِ"عَدَدَ تِلْكَ السِّتِّينَ"أَيْ: بِعَدَدِهَا نُصِبَ بِنَزْعِ الْخَافِضِ مُتَعَلِّقٌ بِالْأَذْكَارِ وَمَا بَعْدَهَا أَوْ بِفِعْلٍ مُقَدَّرٍ يَعْنِي مِنْ فِعْلِ الْخَيْرَاتِ الْمَذْكُورَةِ وَنَحْوِهَا عَدَدَ تِلْكَ السِّتِّينَ"وَالثَّلَاثِمِائَةِ"قَالَ الطِّيبِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ:أُضِيفَ الثَّلَاثُ وَهِيَ مَعْرِفَةٌ إِلَى مِائَةٍ وَهِيَ نَكِرَةٌ وَاعْتُذِرَ بِأَنَّ اللَّامَ زَائِدَةٌ فَلَا اعْتِدَادَ بِهَا، وَلَوْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ التَّعْرِيفَ بَعْدَ الْإِضَافَةِ كَمَا فِي الْخَمْسَةَ عَشَرَ بَعْدَ التَّرْكِيبِ لَكَانَ وَجْهًا حَسَنًا اهـ. يَعْنِي فَمَنْ فَعَلَ الْخَيْرَ بِعَدَدِ تِلْكَ الْمَفَاصِلِ جَزَاؤُهُ"فَإِنَّهُ يَمْشِي"بِالْمُعْجَمَةِ، قَالَهُ الْقَاضِي، وَفِي نُسْخَةٍ بِالْمُهْمَلَةِ، قَالَ فِي الْأَزْهَارِ: وَكَذَا فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ يُمْسِي مِنَ الْإِمْسَاءِ أَوْ مِنَ الْمَشْيِ وَكِلَاهُمَا صَحِيحٌ"يَوْمَئِذٍ"أَيْ: وَقْتَ إِذْ فَعَلَ ذَلِكَ"وَقَدْ زَحْزَحَ نَفْسَهُ"أَيْ: أَبْعَدَهَا وَنَحَّاهَا"عَنِ النَّارِ"وَفِي نُسْخَةٍ عَلَى صِيغَةِ الْمَفْعُولِ وَرَفْعِ النَّفْسِ وَالْجُمْلَةُ حَالٌ (رَوَاهُ مُسْلِمٌ) .مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (4/ 1337)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت