فهرس الكتاب

الصفحة 177 من 1902

اتَّجَهُوا إِلى قِبْلَتِهِمْ فِي أَوَّلِ أَمْرِهِمْ، فَمَا الذِي صَرَفَهُمْ وَوَلاَّهُمْ عَنْ القِبْلَةِ التِي كَانُوا عَلَيها؟ وَقَدْ تَأَثَّر بِذلِكَ المُنَافِقُونَ وَالمُشْرِكُونَ وَمَنْ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ وَمَرَضٌ - وَهؤُلاءِ جَميعاً هُمُ السُّفَهَاءُ الذِينَ عَنَاهُمُ اللهُ تَعَالَى - فَقَالُوا: مَا وَلَّى المُسْلِمِينَ عَنْ قِبْلَتِهِمْ؟

وَيَرُدُّ اللهُ تَعَالَى عَلَى هؤلاءِ قَائِلاً: إِنَّ المَشْرِقَ وَالمَغْرِبَ للهِ وَلَهُ الأَمرُ كُلُّهُ، وَلا فَضْلَ لِجِهَةٍ عَلَى جِهَةٍ، وَحيثُما تَوَجَّهَ المُؤْمِنُ فَثَمَّ وَجْهُ اللهِ، وَالمُهِمُّ أَنْ يَمْتثِلَ النَّاسُ لأَمرِ اللهِ مِنْ غَيرِ تَشَكُّكٍ، وَدُونَ ارتِيَابٍ، وَهُوَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلى الصَّلاحِ وَالطَّريقِ المُستَقِيمِ المُوصِلِ إِلى جَنَّةِ اللهِ تَعَالَى. [1]

وقوله تعالى: {وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ (31) أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ (32) } [الزخرف]

وَقَالُوا كَالمُعْتَرِضِينَ عَلَى اخْتِيَارِ اللهِ رَسُولَهُ الكَرِيمَ: إِنَّ مَنْصِبَ الرِّسَالَةِ مَنْصِبٌ شَرِيفٌ، فَلاَ يَلِيقُ إِلاَّ بِرَجُلٍ شَرِيفٍ عَظِيمِ الجَاهِ كَثِيرِ الثَّرَاءِ مِنْ أَهْلِ مَكَةَ أَوْ مِنْ أهْلِ الطَّائِفِ (القَرْيَتِينِ) لأَنَّ مُحَمَّداً لَيْسَ بِذَلِكَ الغَنيِّ العَظِيمِ الجَاهِ، يُنْكِرُ اللهُ تَعَالَى عَلَى المُشْرِكِينَ مَا قَالُوا رَدّاً عَلَى اعْتِرَاضِهِمْ هَذَا: إِنَّ أَمْرَ اخْتِيَارِ الأَنْبِيَاءِ لَيْسَ مَرْدُوداً إِلَيْهِم حَتَّى يَقْتَرِحُوا عَلَى اللهِ مَنْ يَخْتَارُونَهُ هُمْ، وَلَكِنَّ الأَمْرَ للهِ، وَحْدَهُ، وَهُوَ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَته، فَهُوَ لاَ يُنَزِّلُهَا إِلاَّ عَلَى أَزْكَى الخَلْقِ قَلْباً وَنَفْساً، وَأَشْرَفِهِمْ بَيْتاً، وَأَطْهَرِهِمْ أَصْلاً.

ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: إِنَّهُ فَضَّلَ بَعْضَ العِبَادِ عَلَى بَعْضٍ فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا: فِي القُوَّةِ والغِنَى وَالشُّهْرَةِ والنَّشَاطِ، لأَنَّهُ لَوْ سَوَّى بَيْنَهُمْ جَمِيعاً فِي شُرُوطِ الحَيَاةِ لَمْ يَخْدُمْ بَعْضُهُمْ بَعْضاً، وَلَمْ يَسْتَخْدِمْ أَحَدٌ مِنْهُمْ أَحْداً، فَيَكُونُ فِي ذَلِكَ فَسَادُ نِظَامِ الحَيَاةِ. وَرَحْمَةُ اللهِ بِخَلْقِهِ خَيْرٌ لَهُمْ مِمَّا يَجْمَعُونَهُ مِنَ الأَمْوَالِ، والمَتَاعِ فِي الحِيَاةِ الدُّنْيَا. [2]

،وقوله تعالى: {وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ (78) قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ (79) الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ نَارًا فَإِذَا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ (80) } [يس] ،وقوله تعالى: ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا (11) وَجَعَلْتُ

(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص:149،بترقيم الشاملة آليا) -

(2) - أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص:4235،بترقيم الشاملة آليا)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت