فهرس الكتاب

الصفحة 1772 من 1902

فَوَبَّخَهُمْ وَزَجَرَهُمْ وَسَفَّهَ رَأْيَهُمْ، وَالْمَعْنَى: لِيَنْتَهِ مَنْ شَرَّفَهُ اللَّهُ وَخَلَعَ عَلَيْهِ حُلَلَ الْإِسْلَامِ، وَرَفَعَهُ مِنْ حَضِيضِ الْكُفْرِ إِلَى يَفَاعِ الْإِيمَانِ عَنْ هَذِهِ الشَّنْعَاءِ، وَإِلَّا فَيَحُطُّهُ مِنْ تِلْكَ الْمَنْزِلَةِ، وَيَرُدُّهُ إِلَى أَسْفَلِ السَّافِلِينَ مِنَ الْكُفْرِ وَالذُّلِّ، فَإِنَّ تَشْبِيهَهُمْ بِأَخَسِّ الْحَيَوَانَاتِ فِي أَخَسِّ أَحْوَالِهِ يَدُلُّ عَلَيْهِ، فَالْمَعْنَى: مَا ذَاكَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ عِنْدَ اللَّهِ إِلَّا رَجُلٌ تَقِيٌّ، وَمَا ذَاكَ الذَّلِيلُ الدَّنِيءُ عِنْدَهُ إِلَّا فَاجِرٌ شَقِيٌّ، ثُمَّ رَجَعَ - صلى الله عليه وسلم - مِنْ ذَاكَ الْعُنْفِ إِلَى اللُّطْفِ، وَمِنَ التَّوْبِيخِ إِلَى إِسْمَاعِ الْحَقِّ قَائِلًا: وَالنَّاسُ كُلُّهُمْ بَنُو آدَمَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى} [الحجرات:13] ،إِلَى قَوْلُهُ: {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} [الحجرات:13] ،وَفِي ذِكْرِ التُّرَابِ إِشَارَةٌ إِلَى نُقْصَانِهِمْ، وَأَنَّهُمْ فِيهِ سَوَاءٌ طُفُّ الصَّاعِ بِالصَّاعِ. [1]

وعَنْ حُذَيْفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: «كُلُّكُمْ بَنُو آدَمَ، وَآدَمُ خُلِقَ مِنْ تُرَابٍ لَيَنْتَهِيَنَّ قَوْمٌ يَفْخَرُونَ بِآبَائِهِمْ أَوْ لَيَكُونَنَّ أَهْوَنَ عَلَى اللَّهِ مِنَ الْجَعْلَانِ» [2]

وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَذْهَبَ عَنْكُمْ عُبِّيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ وَفَخْرَهَا بِالْآبَاءِ، مُؤْمِنٌ تَقِيٌّ أَوْ فَاجِرٌ شَقِيٌّ، أَنْتُمْ بَنُو آدَمَ، وَآدَمُ مِنْ تُرَابٍ، لَيَدَعَنَّ رِجَالٌ فَخْرَهُمْ بِأَقْوَامٍ إِنَّمَا هُمْ فَحْمٌ مِنْ فَحْمِ جَهَنَّمَ، أَوْ لَيَكُونُنَّ أَهْوَنَ عِنْدَ اللَّهِ مِنَ الْجِعْلَانِ الَّتِي تَدْفَعُ بِأَنْفِهَا النَّتْنَ» [3]

وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَا أَرَى أَحَدًا يَعْمَلُ بِهَذِهِ الْآيَةِ: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى} [الحجرات:13] حَتَّى بَلَغَ: {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} [الحجرات:13] ،فَيَقُولُ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ: أَنَا أَكْرَمُ مِنْكَ، فَلَيْسَ أَحَدٌ أَكْرَمَ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِتَقْوَى اللَّهِ"أخرجه البخاري في الأدب المفرد [4] "

وعَنْ يَزِيدَ قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مَا تَعُدُّونَ الْكَرَمَ؟ وَقَدْ بَيَّنَ اللَّهُ الْكَرَمَ، فَأَكْرَمُكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ، مَا تَعُدُّونَ الْحَسَبَ؟ أَفْضَلُكُمْ حَسَبًا أَحْسَنُكُمْ خُلُقًا"أخرجه البخاري في الأدب المفرد [5] ."

(1) - مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (7/ 3072)

(2) - مسند البزار = البحر الزخار (7/ 341) (2938) حسن

(3) - الجامع لابن وهب ت مصطفى أبو الخير (ص:71) (30) صحيح

(4) - الأدب المفرد مخرجا (ص:309) (898) صحيح

(5) - الأدب المفرد مخرجا (ص:309) (899) صحيح

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت