فهرس الكتاب

الصفحة 1791 من 1902

لأنه انقطع عن الاتصال بروح الله؟ يكون بورا. ميتا أجرد نهايته إلى البوار والدمار.

وكذلك يظن الناس بالجماعة المؤمنة. الناس من أمثال أولئك الأعراب المنقطعين عن الله. البور الخالية قلوبهم من الروح والحياة. هكذا يظنون دائما بالجماعة المؤمنة عندما يبدو أن كفة الباطل هي الراجحة، وأن قوى الأرض الظاهرة في جانب أهل الشر والضلال وأن المؤمنين قلة في العدد، أو قلة في العدة، أو قلة في المكان والجاه والمال. هكذا يظن الأعراب وأشباههم في كل زمان أن المؤمنين لا ينقلبون إلى أهليهم أبدا إذا هم واجهوا الباطل المنتفش بقوته الظاهرة. ومن ثم يتجنبون المؤمنين حبا للسلامة ويتوقعون في كل لحظة أن يستأصلوا وأن تنتهي دعوتهم فيأخذون هم بالأحوط ويبعدون عن طريقهم المحفوف بالمهالك! ولكن الله يخيب ظن السوء هذا ويبدل المواقف والأحوال بمعرفته هو، وبتدبيره هو، وحسب ميزان القوى الحقيقية. الميزان الذي يمسكه الله بيده القوية، فيخفض به قوما ويرفع به آخرين، من حيث لا يعلم المنافقون الظانون بالله ظن السوء في كل مكان وفي كل حين! [1]

وما أكثر هؤلاء المخذلين المهزومين في زماننا الذين يرجفون في البلاد، ويخذلون المسلمين عن جهاد الصليبيين واليهود, و ينادون بأن يسلم المسلمون البلاد والعباد للغزاة من خلال وسائل إعلامهم المخذلة المفسدة.

فدأبهم التهويل من قوة الأعداء، وبث الرعب والهزيمة والخور في قلوب الناس، وتصوير شراذم اليهود في فلسطين بالقوة الكبرى في المنطقة، وإظهار الصليبيين الأمريكان المهزومين في العراق وأفغانستان بأنهم أكبر قوة في العالم.

إن الواجب على المسلمين المجاهدين ألا يعبأوا بأراجيف المرجفين، وألا يحيك تخذيلهم في صدورهم، وألا تحزنهم وتخيفهم أكاذيبهم وافتراءاتهم ولومهم في وسائل إعلامهم، أو غيرها، وقد قال الله تعالى: {وَلَا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} [يونس:65]

لاَ يُحْزِنُكَ مَا يَقُولُهُ المُشْرِكُونَ بِحَقِّكَ، وَلاَ تَهْتَمَّ بِهِ، وَاسْتَعِنْ بِاللهِ عَلَيْهِمْ، وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ، فَإْنَّ العِزَّةَ وَالقَهْرَ وَالغَلَبَةَ للهِ وَحْدَهُ، وَلاَ يَمْلِكُ أَحَدٌ مِنْ دُونِهِ شَيْئاً مِنْهَا، وَهُوَ يَهَبُهَا لِمَنْ يَشَاءُ، وَقَدْ وَعَدَ

(1) - في ظلال القرآن للسيد قطب-ط1 - ت- علي بن نايف الشحود (ص:4147)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت