فهرس الكتاب
بِهَا رُسُلَهُ وَأَوْلِيَاءَهُ وَعِبَادَهُ المُؤْمِنِينَ، وَهُوَ السَّمِيعُ لِمَا يَقُولُونَهُ مِنْ تَكْذِيبِ الحَقِّ، وَهُوَ العَلِيمُ بِمَا يَفْعَلُونَ مِنْ إِيذَاءٍ وَكَيدٍ، وَسَيُجَازِيهِمْ عَلَى أَعْمَالِهِمْ وَأَقْوَالِهِمْ أَوْفَى الجَزَاءِ. [1]
وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} [المائدة:54]
إن التحالف الإجرامي الآثم الذي يجمع الصليبيين واليهود والمرتدين والمنافقين على حرب الإسلام، ليس عدوانا وظلما للمسلمين فحسب بل هو ظلم للبشرية كلها، التي لا خلاص لها ولا نجاة ولا سعادة إلا بالدخول في دين الإسلام وإخلاص العبودية لله تعالى.
إن هؤلاء الصليبيين وحلفاءهم لا يعادون المجاهدين لعرض من أعراض الدنيا، وإنما يعادونهم لإيمانهم بالله تعالى وإخلاصهم العبودية والطاعة والخضوع لله تبارك وتعالى، كما قال تعالى: {وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ} [البروج:8]
وَلَمْ يَكُنْ لِهَؤُلاَءِ المُؤْمِنِينَ مِنْ ذَنْبٍ يُسَبِّبُ نِقْمَةَ الطُّغَاةِ عَلَيْهِمْ إِلاَّ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِرَبِّهِم العَزِيزِ، الذِي يُخْشَى عِقَابُهُ المُنْعِمِ، الذِي يُرْجَى ثَوَابُهُ. [2]
أي أنه ليس بين أصحاب الأخدود هؤلاء، وبين المؤمنين، من ذنب يأخذونهم به، إلا إيمانهم بالله العزيز الحميد .. إنهم يؤمنون بالله الذي لاقوة إلا قوته، ولا عزة إلا عزته، وأن ما يملكه أصحاب الأخدود من قوة، وما يجدونه في أنفسهم من عزة، هو شاء محقر مهين إلى جانب عزة الله، التي يلوذ بها المؤمنون .. وهم- أي المؤمنون- يحمدون الله على السراء كما يحمدونه على الضراء، فهو سبحانه المستحق وحده للحمد في جميع الأحوال .. وهو سبحانه، له ملك السموات والأرض وما فيهن، من عتاة وجبارين ومتكبرين، وهو يرى ويعلم كل شاء، فينتقم لأوليائه، ويأخذ لهم بحقهم ممن اعتدى عليهم ..
ولقد انتقم الله لأوليائه، وهاهم أولاء المجرمون قد سيقوا إلى ساحة قضائه العادل، وقد صب الله عليهم لعنته، وألقى بهم في عذاب الحريق! وفى التعبير عن إيمان المؤمنين بفعل المستقبل: «إِلَّا أَنْ
(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص:1430،بترقيم الشاملة آليا)
(2) - أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص:5794،بترقيم الشاملة آليا)